انتعاش تجارة الأعلام واللافتات النهضة ونداء تونس يهزمان جمهوري الترجي والإفريقي!
Assabah - 2013-08-26Lu 548 fois
تونس -الصباح الأسبوعياللون الأحمر هو أكثر الألوان الحاضرة في "نهج الباشا"، يعرف هذا النهج جيدا كل من تعود على حضور الاعتصامات والمظاهرات بعد الثورة ..هناك تباع الأعلام "ألوانا وأشكالا".. فكل ما يتمناه المرء من أعلام يجده، ولكنّ الطلب يتزايد هذه الأيام على العلم الوطني المتوفر في كل الأحجام.. يقبل المواطنون أكثر على اقتنائه وحتى أطفالهم يخيّرون الأعلام ذات الجودة العالية والأحجام الكبيرة.. البعض يقتني العلم فستانا أو قميصا لارتدائه والبعض الآخر يتلحف به ..كلّ على طريقته..يباع كل ذلك في "نهج الباشا" قبلة المواطنين والأحزاب السياسية والسفارات والأندية الرياضية.. «الصباح الأسبوعي» كانت هناك وتحدثت مع الباعة عن تجارتهم وما إذا كانت الأمور تغيرت بعد الثورة.. وعن رواج العلم الوطني والأعلام الحزبية.. العلم.. «وطني»"يطلب مني الحريف عادة أن أضع العلم الوطني في كيس أسود حتى لا يراه أحد هكذا كانت الأمور قبل الثورة" كما يخبرنا السيد "علي" أحد أصحاب محل بيع الأعلام في "نهج الباشا". يدخن "علي" سيجارته ويضع قهوته جانبا بينما يحدثنا عن تجارته التي تطورت بعد الثورة.. يؤكد أن الأمور اليوم اصبحت أفضل.. لم يعد الحرفاء يطلبون أكياسا سوداء إذ لم يعد العلم رمزا لـ"الشعبة" والانتماء إلى "حزب التجمع" كما كان سابقا .. وإنما رمزا للوطن. لقد تغيّر مفهوم العلم لدى المواطنين كما يقول "علي". ويتابع "اليوم يريد المواطن أن يكون العلم الوطني حاضرا في غرفته قبل علم الترجي أو الإفريقي". "زياد" الذي يعمل في محل قريب من متجر "علي" يؤكد أن هنالك إقبالا كبيرا على العلم الوطن.. فكل تونسي يريد أن يكون لديه علم في منزله، خاصة منهم التونسيون بالخارج الذين يقتنون دائما العلم الوطني قبل عودتهم إلى عملهم بالخارج. ويضيف "زياد" أيضا الذي يصنع محله لافتات لمنظمة اليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتريبة والعلم والثقافة) أنّ دعوات لرفع العلم الوطني على المنازل أدت إلى إقبال متزايد من قبل المواطنين لاقتناء العلم الوطنيالحرفاء تغيروا قبل الثورة كان أغلب حرفاء محلات بيع الأعلام من إدارات ووزارات وبلديات، ليأتي بعد ذلك المتتبعون لنشاط الأندية الرياضية خاصة منها أندية كرة القدم.. ولكن يبدو أن الحال قد تغير بعدها فلم يعد هؤلاء هم الوجهة الرئيسية .. على الأقل هذا ما يجمع عليه الباعة الذين تحدثنا إليهم. "علي" مثلا يقول إنه عندما يسأل عن ذلك عادة ما تكون الإجابة مرتبطة بالميزانية أو السيولة ووجود أولويات أخرى في حين أنّ صاحبة محل آخر (فضلت ألا تذكر اسمها وسنطلق عليها اسم نزيهة) ترى أنّ الأمر بات مرتبطا بقرار شخصي في بعض الإدارات منها من يعتبر أن تغيير العلم باستمرار اولية والبعض الآخر لا يوليه اهتماماولكن اليوم أصبح للأعلام سوق جديد يمثله المواطن الذي يبحث عن رمز الوطنية ويفتخر بهأعلام النهضة والنداء والاتحاد حاضرة أسعار الأعلام تتراوح من 350 مليم إلى 750 دينار أو أكثر ..بعض الأعلام الكبيرة كتلك التي رفعت في اعتصام الرحيل يوم 6 أوت الماضي يمكن أن تكلف من ألف إلى ألفي دينار حسب القماش المستهلك. قبل الثورة كانت مبيعات الأعلام تزدهر خلال احتفال النظام السابق "بذكرى 7 نوفمبر" أما اليوم فإنّ المبيعات موزعة على كامل السنة وترتبط بالأحداث السياسية خاصة خلال الانتخابات أو الاعتصامات، حسب الباعة الذين تحدثنا إليهمولكنّ العلم الوطني ليس هو فقط ما يباع في هذه المحلات بل تسجل أعلام الأحزاب والمنظمات والأعلام العالمية حضورها أيضا. أعلام الأحزاب تحديدا والسماح ببيعها هو ما جاءت به الثورة هكذا يقول "علي" الذي يضيف أن أعلام الأحزاب كحزب حركة النهضة وأعلام الاتحاد العام التونسي للشغل تباع بشكل كبير. أما "نزيهة" - ومحلها يعد من أقدم محلات بيع الأعلام في "نهج الباشا"- فتؤكّد أن الإقبال على الأعلام الحزبية وخاصة علم حركة النهضة ونداء تونس ليس من قبل هذه الأحزاب فقط ولكن من قبل مواطنين عاديين يؤيدون هذا الحزب أو ذاك.. ولم يعد للرياضة نصيب أعلام الأندية الرياضية كانت مطلوبة قبل الثورة، ولكنّ أمورا كثيرة جعلتها غير مطلوبة اليوم، "علي" -الذي تعمل جل عائلته في هذا المجال فأخوه يملك محلا لبيع الأعلام وكذلك عمه- يخبرنا بأنّ أعلام الأندية الرياضية تباع بقلة وقد تركت مكانها للأحزاب. أما "نزيهة" فترى أن السبب الرئيسي في تراجع هذه المبيعات هو أن مباريات كرة القدم أصبحت بعد الثورة تقام من دون حضور جمهور ما أثّر في تراجع مبيعات أعلام أندية كرة القدمالمحلات المزدانة بالأعلام على طول "نهج الباشا" تحمل أكثر من رمزية، فازدهار بيع أعلام ولافتات الأحزاب والمنظمات الوطنية أمر قد يعكس روح التنوع والديمقراطية التي تسمح لأي مواطن أن يشتري ويرفع علم الحزب أو المنظمة التي يؤيدها، كما أنّها تعكس عزوفا عن الاهتمام بالرياضة وخاصة منها كرة القدم لصالح السياسة التي باتت الشغل الشاغل للتونسيين.. ولكنّ الأهم من السياسة ومتاعبها وتجاذباتها هو روح الوطنية التي غذتها الثورة، لم يعد التونسي يرى في العلم رمزا لحزب أو فئة بعينها وإنّما رمزا للوطن الذي يعلو على الانتماءات والإيديولوجيات والذي يجمعنا كلّنا تحت راية تختزل تاريخ تونس ونضالات شعبها وفيها أيضا تمسّك بالوطن الذي يسع الجميع.. "إلا من خانها" ريبورتاج: أروى الكعلي