مقتل 3 طلبة في حادث مرور يتحوّل إلى قضية علمية: الحامض النووي يكشف عن هوية القاتل ويبرّئ ساحة المتهم القتيل

Al Chourouk - 2008-04-10
Lu 527 fois

* تونس ـ «الشروق»:
أحدث قرار ختم البحث الصادر عن مكتب التحقيق الأول بابتدائية بن عروس يوم 8 أفريل الجاري، منعرجا في قضية حادث المرور الذي أودى بحياة ثلاثة طلبة على مستوى الطريق الرابطة بين الحمامات وتونس، إذ كشف عن هوية المتسبب في مقتلهم.
وكان الجميع، يعتقد إلى تاريخ ما قبل صدور قرار ختم البحث ان المتسبب في قتل الطلبة الثلاث، وهم طالبتان وطالب، هو المتوفى وذلك بسبب السرعة الفائقة التي كان يقود بها السيارة.
الحادث جدّ في ماي 2006، ولم ينج منه إلا واحد فقط من مجموع أربعة كانوا على متن السيارة، وكان آنذاك الشاهد الوحيد، إذ صرح بأن زميله الهالك هو الذي كان في موقع القيادة، وانه كان يقود سيارة زميلته بسرعة كبيرة. * الوقائع
الأحداث، حسب قرار ختم البحث تفيد بأن الطلبة الأربعة، وهم فتاتان وشابان، توجهوا عبر سيارة زميلتهم إلى مدينة الحمامات بتاريخ 15 ماي 2006، وعند عودتهم عبر الطريق السريعة الجنوبية إلى تونس تولى أحد الطالبين السياقة، إلا أنه وفي مستوى مصنع اللف المعدني ببن عروس وحوالي الساعة الخامسة والنصف، فقد السائق سيطرته على مقود عربته مما أدى إلى دورانها وارتطامها من الخلف بعمود كهربائي في الرواق الأوسط بين اتجاهي الطريق السيارة، وهو ما تسبب بدوره في وقوع اصطدام بين أربع سيارات، وقد أدى الحادث إلى وفاة الطالب أنور الكوباجي البالغ من العمر آنذاك 19 سنة وزميلته على عين المكان، فيما توفيت الطالبة الثالثة بعد 15 يوما متأثرة بالاصابات التي لحقتها، ولم ينج إلا زميلهم الرابع.
بعد وقوع الحادث مباشرة، أذنت النيابة العمومية باجراء التحقيقات والأبحاث اللازمة، وتولت احدى الفرق الأمنية المختصة في حوادث المرور، تسجيل شهادة الناجي الوحيد من الحادث، الذي أفاد بأنه كان يقود السيارة عند رحلة الذهاب إلى الحمامات، وعند العودة طلب منه زميله الطالب أنور الكوباجي القيادة فمكّنه مما طلب، وأضاف بأن السرعة تجاوزت المائة كيلومتر في الساعة لتبلغ أحيانا 110 كلم في الساعة، قبل أن يفقد أنور السيطرة على السيارة التي انحازت إلى اليمين ثم ارتطمت من جانبها الخلفي بعمود إنارة وأكد الشاهد، الناجي الوحيد من الحادث ان الهالك هو الذي كان يقود السيارة، وطلب من المحققين إجراء التتبعات العدلية قصد جبر الضرر الذي لحق به. * المتهم البريء
تواصلت الأبحاث والتحقيقات وكان الجميع يعتقد بأن السائق المتسبب في وفاة ثلاثة أشخاص توفي من بينهم، إلا واحد فقط لم يقتنع بتلك الرواية وهو والد الضحية السيد محمد بلحسن الكوباجي، الذي طلب من المحققين اجراء أبحاث علمية مخبرية على الحامض النووي (ADN) العالقة آثاره في دماء الضحايا بالسيارة، وتولى تكليف خبراء من فرنسا للقيام بذلك، كما أذن قاضي التحقيق بعد طلب من مصلحة المعاينات والأبحاث التابع للإدارة الفرعية لحوادث المرور، باجراء تحاليل على الدماء العالقة بالكراسي لمعرفة مكان كل شخص من الأشخاص الأربعة داخل السيارة. * وقع المنعرج
بعد اجراء الاختبارات العلمية والفنية على الحامض النووي الحامل للسمات الوراثية (ADN) من خلال عينات الدماء العالقة بأماكن مختلفة من السيارة تبيّن ان الطالب الهالك أنور الكوباجي لم يكن هو السائق وإنما كان راكبا من الجهة الخلفية، وإلى جانبه زميلته الهالكة وتبيّن أن الهالكة الثالثة كانت راكبة في الكرسي الأمامي الأيمن بجانب السائق، وان سائق السيارة، لم يكن غير الشاهد الوحيد الذي نجا من الحادث، وتبين أنه أراد تحميل المسؤولية لزميله المتوفى والتنصّل منها، بل وذهب إلى أكثر من ذلك عندما طالب بالتتبع العدلي لجبر الضرر اللاحق به.
والد الهالك قال إن الجميع كان يحمل ابنه المسؤولية عن وفاته ومقتل زميلتيه الطالبتين، وان ذلك مثل ثقلا نفسيا واجتماعيا كبيرا، إلا أن الأبحاث العلمية والتحقيقات القضائية الدقيقة والمحايدة كشفت الحقيقة، إذ تبيّن ان ابنه لم يكن هو المتسبب في الحادث وإنما كان مجرد راكب وأن السائق هو زميله الذي أراد التهرّب من المسؤولية وتلفيقها لابنه. * الحقيقة
قاضي التحقيق، رأى بعد قيامه بأعماله القضائية أنه يستخلص من الأبحاث والاختبار أن الطالب الناجي الوحيد كان يقود السيارة عبر الطريق السريعة الجنوبية، وعلى مستوى بئر القصعة انحازت به باتجاه المهرب وارتطمت بالعمود الكهربائي ثم التحقت بالطريق المعاكسة مما أدى إلى وفاة مرافقيه الثلاثة في حين نجا هو وأبلغ الباحثين بعدم قيادته للسيارة زمن الحادث، ويضيف قرار ختم البحث الصادر عن قاضي التحقيق الأول بابتدائية بن عروس أنه «يستشف من ملابسات الحادث أنها كانت ناتجة عن افراط في السرعة وعدم احتياط السائق».
وقرر بناء على ذلك اتهامه بارتكاب جريمة القتل على وجه الخطإ اثر حادث مرور طبق أحكام الفصل 90 من قانون الطرقات ورأى قاضي التحقيق أن أركان جريمة الفرار غير متوفرة الأركان مما يتعين حفظها.
«الشروق» علمت ان المتهم سوف يحال يوم 6 ماي المقبل على أنظار الدائرة القضائية المختصة لمقاضاته من أجل ما نسب إليه.
وعموما، فإن قرار ختم البحث أحدث فعلا المنعرج بعد أن برّأ ساحة «المتهم الهالك» واتهم ساحة «البريء الناجي» وذلك بفضل الأبحاث العلمية الدقيقة، التي وفرتها التكنولوجيا الحديثة، إذن تحول الحادث إلى قضية علمية إضافة إلى كونه قضية عدلية. * م ـ الخضراوي



Avril 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30
<< >>