خطأ طبـــــــي أم حادث عادي: ابتلع قطعـــة 5 دنـــانير... فثقبوا مريئه!
Al Chourouk - 2008-04-14Lu 664 fois
* القصرين ـ «الشروق»:
ابتلع شاب بطريقة مفاجئة قطعة نقدية من صنف خمسة دنانير... فشكا من آلام بالصدر... وفي محاولة اخراج القطعة النقدية ثقب مريئه.
وقد أجريت على المريض يوم السبت عملية جراحية لاستصلاح ثقب المرئ وهو لايزال تحت التنفس الاصطناعي في حال الخطر الشديد بالمستشفى الجامعي سهلول (في سوسة).
وحسب ما جمعنا من معلومات فإن شابا يبلغ من العمر 22 سنة أصيل منطقة بودرياس الحدودية بولاية القصرين توجه مساء يوم الخميس الفارط الى قسم الاستعجالي بالقصرين، موضحا انه تعرض الى حادث بسيط حينما كان يقود سيارته لقضاء بعض الشؤون الخاصة ويضع قطعة نقدية من صنف الخمسة دنانير في فمه، وبطريقة فجائية انزلقت هذه القطعة وابتلعها وأعلن بأنه لا يشكو الا من بعض الآلام على مستوى صدره وأنه لا يعاني من اي شيء آخر.
وبعد اجراء الفحوصات الأولية، أظهرت صور الأشعة بأن القطعة النقدية لاتزال حاصلة على مستوى الثلث الأسفل من المريء.. وقرر طبيب الحنجرة إقامة المريض والتوجه به الى قاعة العمليات لمحاولة استئصال الجسم الغريب او دفعه الى مستوى المعدة، لكي تذهب الآلام عن المريض.
في الساعة العاشرة ليلا حاول طبيب الحنجرة استئصال القطعة النقدية، فلم يتمكن من رؤيتها وباءت المحاولة بالفشل وعاد المريض الى سريره... ولكن اشتدت به الآلام، وبينت الأشعة بأن القطعة لازالت عالقة في نفس المكان.. فقرر الطبيب إعادة المريض الى قاعة العمليات مرة أخرى في حدود الساعة الرابعة صباحا، وفي هذه المرة تمكن من دفع القطعة الى مستوى المعدة... وعاد المريض الى سريره... وبدت الأمور ظاهريا على ما يرام..
وفي حدود الساعة العاشرة صباحا تعكّرت حالة المريض وأصيب بضيق حاد في التنفس وتبين بأنه أصيب بثقب في المريء... وتم نقله على جناح السرعة الى قسم الانعاش ووضعه تحت العناية المركزة... ولكن كان يجب نقل المريض الى احد المستشفيات الجامعية لإجراء عملية جراحية دقيقة وفي غاية التعقيد لاستصلاح الثقب بالمريء..
قال لنا طبيب الانعاش بالمستشفى الجهوي بالقصرين الذي اشرف على الحالة، انها رحلة المتاعب ان تبحث لمريض عن مكان ما في احد المستشفيات الجامعية... انك تعيش ساعات من المعاناة والتسوّل هنا وهناك... لقد كان هذا المريض أمامي وأنا أعرف بأنه كلما ضاع الوقت كلما تعكرت الأمور وانتشر التعفن في كل الصدر... انه يحتاج الى اجراء عملية جراحية في اقرب وقت..
ولكن أوصدت أبواب بعض المستشفيات الجامعية أمامي، واقسم بأني كنت استجدي كل الاطباء الذين اتصلت بهم (هاتفيا) بأن يقبلوا هذا المريض ولكن كانت كل الاجابات واحدة... «عفوا ليس لدينا سرير شاغر».. وفي الأخير قررت مصارحة أهل المريض بخطورة الحالة وبعدم تمكني من وجود مكان ما في احد المستشفيات الجامعية... وقد وافق الأهل على الفور نقل المريض الى مصحة خاصة بسوسة.. وفي الأخير نجحت بعض المساعي وأحيل المريض على قسم الانعاش الجراحي بسهلول.
وأضاف طبيب الانعاش قائلا، بأنه من المبكّر الحديث عن خطإ طبي... فحدوث مثل هذا التعكّر مع مدى خطورته في مثل هذا النوع من الحالات هو حدث ممكن في أكبر المستشفيات وعلى يد أمهر الأطباء، وقد حدث في مستشفيات أمريكا وفرنسا وبريطانيا وهناك دراسات طبية عديدة في هذا المجال.
ولكن السؤال الرئيسي الذي لا بدّمن الاجابة عليه هو هل كان يجب لستخراج هذه القطعة النقدية ام تركها لتعبر بطريقة طبيعية مع تحمل المريض لبعض الآلام؟ وهل يمتلك المستشفى الجهوي بالقصرين الوسائل المناسبة لاستخراج مثل هذه الأجسام الغريبة؟ الاجابة عن هذين السؤالين قد يحدد المسؤولية..