كلام في كلام: «اللامي بفرنك ونص»
Al Chourouk - 2008-04-20Lu 682 fois
«اللاقمي عند أمّي حليمة.. ا للاقمي بفرنك ونص» هذا مطلع أغنية تونسية اشتهرت قبل عقود طويلة: أيام كان التغني بالممنوعات مباحا.. استحضرتها وأنا اطلع على خبر جريمة توزر حيث أقدم شاب على قتل والده بعد أن احتسى كمية من اللاقمي المسكر.
لم يعد اللاقمي اليوم عند أمي حليمة بل صار صناعة يحكمها بعض المهرة.
هو ـ لمن لا يعلم ـ مادة مسكرة (كالمشروبات الكحولية) ولكن «أصحاب الصنعة» يتفنّون في إعدادها بوسائل متنوعة منها المقزّز ومنها المنفّر ومنها ما يبعث على التقيّؤ والغثيان.
تبدأ العملية وفق ما جمعت من معلومات (وأرجو أن تكون دقيقة) باستخراج مادة سائلة من نخلة وتكون هذه المادة على طبيعتها رائعة المذاق وعظيمة الفائدة صحيا لكنها لا تذهب بالعقل ولا تستهوي الراغبين في «الخروج من عقولهم» فيتدخل «المهرة» سابقي الذكر لإضافة بعض «المنكهات» بطرق مدروسة. وهنا يهرع بعضهم الى الخميرة ويلجأ آخر الى الكحول البيضاء ويستنجد آخر بجثث الحيوانات (خاصة الكلاب) ويلوذ آخر بالغاز (المستعمل في الطهو) ويستعيذ آخر عن هذا كله ببعض الأعشاب المخدرة والسامة.
يمكن بهذه الطريقة الحصول على مادة مركزة أقوى في تأثيرها من المشروبات الكحولية وا لأهم من هذا أنها غير مكلفة.
لم يعد اللامي «بفرنك ونص» هو اليوم بدينار أو دينار ونصف.
الحديث يجرّنا الى «الصاروخ» لا تذهبوا بعيدا فهي التسمية الرسمية لسعة لتر ونصف من مادة اللامي المسكرة (القيشم في بعض الجهات).
فثمن «الصاروخ» الواحد يتراوح بين دينار ودينار ونصف، وتصبح التكلفة تافهة إذا علمنا أن «الصاروخ» الواحد يفي بحاجة شخصين، أي أن الراغب في السكر لا يحتاج الى أكثر من 500 مليم أو 750 مليما حتى يتغنّى على رأي أبي نواس «لازلت أستلّ روح (الصاروخ) في لطف وأسقي بروحه جوفي المجروح.. حتى انتشيت وصار لي روحان في جسدي وانطرح (الصاروخ) جسدا بلا روح».
يبدو الأمر هينا عندما يتقمّص المرء صاروخه فيغادر بلطف واقعه الأرضي الى عالم فضائي حالم ولكن المشكلة عندما يختلّ التوازن (العقلي) ويتحول السكّير الى صاروخ أرض ـ أرض ففي هذه الحالة يمكن أن يلحق الضرر بالأبرياء مثل الشيخ الذي فقد روحه أمس الأول في توزر.
* عادل العوني