جميلة: حكاية فتاة تبحث عن رغيف لأخواتها اليتيمات

Al Chourouk - 2008-04-22
Lu 529 fois

* تونس ـ الشروق :
قد لا يكون من السهل أن نصدّق وجود من يعاني الجوع، الا ان ذلك يصبح حقيقة مؤلمة اذا دخلنا منزلا بعمادة وادي الاطفال في معتمدية الزهور بالقصرين، حيث خمس فتيات يتامى، فقدن الأب والأم، ولم يبق أمامهنّ غير الجوع حاضنا...
لقد كان شتاء 1995 باردا جدا، وألقى بثقله على عائلة علي بن صالح الخضراوي المكوّنة من سبعة أفراد، ست إناث ورب الأسرة، بوّابة الشتاء فتحت على هذه العائلة يوم 2 فيفري من نفس السنة، عندما جاء خبر مقتل الأب على اثر حادث مرور في ولاية القصرين ليخلّف وراءه أمّا عاجزة وخمس قاصرات لا عائل لهن غير الصدقة حينا والصدفة أحيانا.
حاولت الأم بكل ما بقي لها من جهد وألم حماية بناتها وتوفير لقمة العيش لهن، وكانت مستعدة لكل الاحتمالات الا لاحتمال انقطاع ابنتها جميلة الذكية عن الدراسة، لذلك قامت بكل ما في وسعها حتى تنجح، لتعيد الى العائلة ضحكة فقدتها منذ شتاء 1995 ... بعد أربعة أعوام كانت الآلام النفسية للأم تتجسّد في تفاصيل بنيتها الجسدية المنهكة، وكان الوجع يزيد لحظة بعد أخرى حتى بلغ مداه، وكشف الأطباء عن اصابتها بمرض السرطان، ولم تبق طويلا حتى توفيت في نوفمبر من سنة 1999، دون ان تقدر على الاجابة عن سؤال: ما مصير بناتها الخمس؟
زرع البنات أمهنّّ في التراب ثم واجهن المصير بعفوية غامضة جدا وكانت الاخت الثانية جميلة تكابد من اجل وصية والديها حتى تمكنت سنة 2002 من انتزاع نجاحها في الباكالوريا بامتياز ثم اتجهت الى مواصلة دراستها الجامعية، فيما تمكنت شقيقتها الكبرى من التعرّف على شاب وتزوّجت فخف الألم نسبيا عن الأخوات.
لم تستطع جميلة التوفيق بين دراستها ورعاية أخواتها والعمل لتوفير لقمة العيش، لذلك وجدت نفسها مجبرة على الاختيار بين الرغبة والواجب، فاختارت الانقطاع عن الدراسة والبحث عن شغل.
توجهت الى كل مسؤولي جهة القصرين وكان الجميع يتألم عند سماع الحكاية ويعد بالحل، وفي انتظار الحل النهائي، كانت مجبرة على العمل على حساب الحضائر ومنذ أكثر من سنتين على نفس الحال، بل والأغرب من ذلك انها تعمل ثلاثين يوما ولكن الخلاص على 15 يوما فقط.
جميلة تقول انها تعيل أخواتها منهن قاصرتان، وتضيف باكية انها جائعة وتتألم دون قدرة على اي فعل أمام جوع أخواتها، وتضيف بأنها أرسلت مطالب الى كل مسؤولي القصرين لكن دون فائدة ودون ردّ.
الآن أصبحت مهددة، فالبنات الاربع دون عائل وأمام مصير مجهول، فهل يستطيع المسؤولون التحرك وايجاد حل جذري ليتيمات، كل القيم والمبادئ تفرض مساعدتهن. * م ـ خ



Avril 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30
<< >>