مأساة في القصرين: فوزية محرومة من السكر... ووالدتها ممنوعة من النوم

Al Chourouk - 2008-04-30
Lu 527 fois

* القصرين ـ «الشروق»:
لا تستطيع أم فوزية النوم ليلا لأن ذلك يعني موت فلذة كبدها التي تعاني منذ ولادتها (قبل 4 سنوات) من مرض نادر.
مشكلة فوزية لا تكمن فقط في آلام مرضها النادر بل أيضا في مصاريفه (حوالي 500 د) والحال أنها تنتمي لأسرة وفيرة العدد وتعيش الفقر المدقع.
«الشروق» زارت أسرة فوزية في القصرين وتحدثت إلى والدتها عن مأساتها.
تنتمي فوزية إلى أسرة تتركب من 9 أفراد يواجهون المصاريف المتزايدة للدراسة بالصبر ومساعدة بعض فاعلي الخير لأن والدهم عاطل عن العمل كوالدتهم، ليس لهم مورد رزق، ليس لهم منزل يأوون إليه من البرد في الشتاء والحر في الصيف. يفترشون الأرض ويلتحفون السماء لذلك استقبلهم خال فوزية للإقامة معه رغم وفرة عدد عائلته وضيق منزله.
كل هذه الصعوبات لا تساوي شيئا بالنسبة لوالدتها التي اتصلت بنا ولاحظت انها تعاني الأمرين من مرض فلذة كبدها فهي لا تنام الليل لأنها مطالبة بحقن مادة السكر الطبيعي لابنتها.
معضلة هذه الطفلة انها ولدت منذ أربعة سنوات (19 أفريل 2004) لتجد نفسها بعد شهرين فقط تعاني من عجز خلايا بدنها في  صنع مادة السكر وهي المادة الأساسية لحياة أي كائن في هذه الحياة فكان عليها إذن تعويض ذلك بالسكر الاصطناعي (AL 110) الذي يباع في الصيدليات والذي يقدر ثمن العلبة الواحدة بـ10 دنانير اضافة إلى مادة النشاء.
وحتى تعيش هذه الطفلة وجب عليها تناول علبة كل يوم أي انها تستحق بمعادلة رياضية بسيطة 300 د شهريا لشراء الكمية اللازمة للبقاء أضف إلى ذلك ثمن النشاء فتكون المصاريف تقريبا 500د. هذا علاوة على ما تستحقه من الحريرات والزلاليات الموجودة في الخضر والغلال والمرطبات وهذه المواد لا تدخل منزلها البتة فالعائلة معدمة تماما وهذا ليس تعبيرا مجازيا، وحتى تدخل بعض فاعلي الخير لم يكف لتغطية حاجيات هذه المريضة في ظل حرمانها من أي تغطية اجتماعية حسب ما سجل في بطاقة الإعاقة التي تمتلكها المريضة وقد حاولت والدتها مرارا الاتصال بالإدارات المعنية ولكنها لم تلق مساعدة (حسب ما روته) وحتى سيارة الاسعاف غير مخوّلة لحمل ابنتها إلى مستشفى الرابطة الذي ترتاده حسب مواعيد مسبقة باعتبار أن مستشفى القصرين استعصت عليه العملية في ظل فقره للتجهيزات اللازمة وللإطار المختص.
والمفزع والمخيف في هذه الحالة هو ان المريضة لا تتلقى كميات السكر والنشاء الاصطناعي عن طريق الفم وانما عن طريق الحقن بواسطة الحبل المطاطي عبر الأذنين والأنف وتتم العملية كل ساعتين وهو عمل مضني بالنسبة إلى والدتها التي لا تعرف طعم النوم لأن السهو يعني موت ابنتها.
وتتلقى هذه الفتاة متابعة من قبل مستشفى الأطفال بباب سعدون بتونس العاصمة ولها مواعيد بمعدل مرة كل شهر وهو ما يعني (بمعادلة رياضية أيضا) 50د مصاريف التنقل بالنسبة إلى والدتها لمرافقتها رغم مجانية التنقل بالنسبة للمريضة.
هذه الفتاة تعاني وأسرتها الأمرين فهل من قلب رحيم يدخل البهجة على هذه الأسرة إما بالتبرع لها ببعض المصاريف أو إيجاد عمل لوالدها يستطيع بواسطته تحمل هذا العبء الذي أثقل كاهله كما تستجدي والدة المريضة كل السلط الجهوية والوطنية المعنية بالأمر بالتدخل وإنقاذ عائلة بأكملها. * محمد صلاح حقي



Avril 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30
<< >>