قضية بحارة المنستير: كالعــــــــــادة !
Al Chourouk - 2008-07-02Lu 611 fois
* المنستير (الشروق) :
استمرارا في التأجيل غير المبرر ووفاء لما دأبت عليه منذ ان تعهدت بالنظر في القضية من تمطيط لا أوجه قانونية له قررت محكمة «أقريجنتو» الايطالية تأجيل النظر في قضية البحارة التونسيين السبعة الى يوم 5 أكتوبر المقبل.
وعلى هذا الأساس تكون القضية استغرقت منذ بدايتها اي منذ ان اعتقلت السلطات الأمنية الايطالية البحارة التونسيين الى يوم 5 أكتوبر موعد الجلسة الجديدة حوالي سنة وشهرين، وهي مدة طويلة نعتقد ان القضاء التونسي العادل لن يتجاوز ربعها، على أقصى تقدير، لو كانت القضية بين أياديه الكريمة. أما وانها بين أيدي محكمة ايطالية محصت الوثائق وقلبت التصريحات والشهادات على كل الأوجه ودققت في نتائج الاختبارات الفنية التي أنجزت بتكليف منها وفي كل شيء ذي صلة دون ان تجد قرينة واحدة ولو صغيرة وبسيطة تدين بحارتنا السبعة وتؤكد تورطهم الفعلي في ما اتهموا به باطلا، ومع ذلك تصر على تأجيلها من جلسة الى أخرى، فإنه لا عجب والحال تلك ان يستغرق النظر في هذه القضية عدة أعوام، فيما يظل المجهزون أصحاب المركبين والبحارة وعائلاتهم وكل من كان يكسب لقمة العيش من العمل على متن المركبين تحت رحمة المحكمة المحترمة، منتظرين ان تصدر حكمها النهائي المنصف للحق والواقع (البراءة) وأن تأذن برفع الحجز على هذين المركبين ليواصلوا العمل وليوفروا القوت لأنفسهم ولأسرهم.
واذا كان تعاطي المحكمة مع القضية تميز منذ البداية بالغرابة فإن الأغرب هو أنها أجلتها هذه المرة لسماع فريق الاسعاف الطبي السريع (السار) الذي اتهمه النواب الايطاليون (الذين وجهوا لائحة الاستجواب الى وزير الداخلية) بالتقصير في اسعاف المهاجرين السريين الذين أنقذهم بحارتنا السبعة بناء على تعليمات صدرت لهم من السلط الايطالية.
قلنا ان سبب التأجيل هذه المرة هو الأغرب لأن المحكمة سبق لها وان استمعت في شهر سبتمبر من العام الماضي الى هذا الفريق، مما يجعل اعادة سماعه أمرا لا مبرر له وغريبا اذا لم نأخذ طبعا بعين الاعتبار حرص المحكمة الموقرة على التمطيط والتأجيل لغايات غير معروفة وتحت اية ذريعة كانت حتى وان كانت غير منطقية وغير قانونية. فالمهم عندها ان تؤجل وتمطط.
وهكذا يكون التعجيل بالبت في القضايا في عرف وممارسات القضاء الايطالي.
* عبد الكريم سخايرية