عائلته شيّعته بالزغاريد والعويل: سالم توفي داخل مركز الترحيل بعد 27 سنة من الاقامة بباريس

Al Chourouk - 2008-07-03
Lu 658 fois

* تونس (الشروق)
عيون دامعة ووجوه شاحبة، وعلى صوت الزغاريد والعويل، ودّعت عائلة الصلّي وأهالي منطقة «باب الجزيرة» و»الصباغين» بالعاصمة، إبنها سالم (41 عاما) الى مثواه الأخير بمقبرة الجلاّز.
جنازة حضرها عدد كبير جدا من الأقارب والأهل والأجوار، الاثنين الماضي بعد ساعات قليلة من وصول جثمانه الى تونس عبر مطار تونس قرطاج.
سالم الصلي الشهير بكنية سامي هلك في ظروف غامضة قبل أسبوعين (22 جوان) داخل الغرفة عدد 11 بمركز الترحيل «فانسان فاندومان 94» بباريس، حيث احتجزته السلطات الفرنسية استعدادا لترحيله الى تونس رغم إقامته في التراب الفرنسي منذ 27 عاما.
سالم الصلي من مواليد 12 جانفي من سنة 1967 ـ هاجر الى فرنسا خلال سنة1981 ـ بجواز سفر عادي ـ وأقام بالتراب الفرنسي طيلة 27 عاما كاملة تزوج خلالها بفرنسية من أصل جزائري، وأنجب إبنه الوحيد الذي يبلغ حاليا من العمر 14 عاما، لكن 3 عقود من الزمن لم تشفع له في الحصول على وثائق ا لاقامة وكانت النتيجة أن تمّ إيقافه من طرف احدى الدوريات الأمنية واتخذت السلطات الفرنسية قرارا ضدّه بالترحيل لكن ترحيله كان نهائيا في صندوق إثر وفاته في ظروف مسترابة. * أعلمني بمعاناته
«كنت أستمع الى صوته، وأشمّ رائحة أنفاسه عبر الهاتف، فقد كان إبني يعلمني بكل التفاصيل الدقيقة التي يعيشها يوميا طيلة 27 عاما الماضية» بهذه الكلمات  وبصوت متقطع وعيون احمرّت من شدّة البكاء تحدث إلينا السيد أحمد الصّلي والد الضحية سالم عن ابنه وعن الظروف التي هلك فيها ويضيف: «كان يعيش حياة طبيعية طيلة هذه السنوات الطويلة بالرغم من أنه فشل في الحصول على وثائق الاقامة، وعلمت عن طريق إبني أنه تمّ إيقافه من طرف دورية أمنية كانت تتثبت في وثائق المقيمين بطريقة غير شرعية.. وتمّ إيقافه ونقله الى أحد السجون، ومنها الى مركز الايقاف والترحيل بأورلي «فانسان فاندومان 94» استعدادا لترحيله الى تونس واتصل بي إبني واعلمني بالاجراء الذي اتخذته السلطات الفرنسية ـ وكيف أنه يعاني منذ فترة طويلة من مرض (ضيق التنفس) وآ لام بالكلى».
يسكت الأب المنكوب في ابنه للحظات حاول فيها استرجاع أنفاسه ومسح دموعه بكفيه: «لقد استنجد ابني بطبيبه الخاص ـ الذي تقدم الى المسؤولين عن هذا المركز بطلب لإخراج ابني والحاقه بالمستشفى نظرا الى حالته الصحية التي لا تسمح  له بالبقاء في غرفة بلا تهوئة ـ وقدّم إليهم على مسؤوليته ملفه الطبي الذي يؤكد اقامة ابني مدة 5 أشهر كاملة للعلاج (بأحد المستشفيات)، لكن طلب طبيبه الخاص قوبل بالرفض، بل وأعلموه بأن علاج المرحّلين لايتمّ إلا عن طريق الفريق الطبي التابع للمركز. * «لفظ أنفاسه»
ويواصل الأب المكنوب كلامه: «بالغرفة 11 المتواجدة بالطابق ا لأرضي من بناية بها 3 طوابق، قضى إبني أيامه الأخيرة مع 4 شبان آخرين ومن بنيهم مواطن روسي.
ويوم الحادثة 22 جوان الفارط، اندلع حريق بأحد الطوابق، وتدخل أعوان الحماية المدنية لإخماد النيران لكن كان ابني خلالها قد فارق الحياة بعد أن انتباته حالة ضيق تنفس شديدة.  لقد طرق زملاؤه المقيمون معه في الغرفة الباب لكن دون جدوى كان فلذة كبدي قد فارق الحياة، ونقلوه اثرها الى المستشفى. * فتحوا صندوقه
وعن الطريقة التي علم بها السيد أحمد بوفاة ابنه يقول: «لقد اتصل بنا أصدقاؤه المقيمون معه بباريس، بمجرد أن بلغهم خبر وفاته وانقطاع أخباره، لقد تابعوا عملية نقله الى تونس وغسله (بحسب شريعتنا).
في البداية لم أصدق فقد كان يتصل بي كل يوم ليطلعني على جديده وحين استقبلت جثمانه أصبت بحالة صدمة، وأصرّت العائلة على فتح الصندوق لتوديعه الوداع الأخير. * في انتظار الحقيقة
وعلمت «الشروق» أن جثة سالم الصلي قد عرضت على الفحص الطبي الشرعي التونسي بإذن من النيابة العمومية لتحديد سبب الوفاة الحقيقي.
وفي هذا الاطار أفادنا السيد أحمد قائلا «ان ثقتي كبيرة في الطب التونسي لينير حقّ ابني ويكشف سبب وفاته كما  أنني أوكل أمري الى القضاء التونسي حتى ينصفني. * سميرة الخياري كشو



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>