سؤال في عائلة بالعاصمة: هل خطفوا محمد الهادي في غينيا الاستوائية؟
Al Chourouk - 2008-07-11Lu 601 fois
* تونس ـ الشروق :
كان الابن الأصغر يمسك لعبة ويطرح سؤالا بريئا: «متى يعود والدي لقد اشتقت اليه...» أما الجد فكان مشتت الافكار وكانت زوجته تواسيه وتحاول أن تخفف عنه المصاب بينما كان أحد أبنائهما وعم الطفل منزويا في ركن من أركان المنزل وهو يبكي بكاء متواصلا متمنيا أن يتلقى في الحين الخبر اليقين.
هذه هي الحال التي كانت عليها عائلة السيد محمد الهادي الرحموني الذي تحوّل الى غينيا الاستوائية للعمل هناك فإذا أفراد عائلته يتلقون منذ أيام خبرا مفاده أنه قد اختفى.
السيد محمد الهادي الرحموني يشتغل رئيس أشغال بناء منذ عدة سنوات.
ونظرا لخبرته الطويلة وكفاءته العالية تلقى عديد العروض من شركات عالمية أعربت عن رغبتها في انتدابه فاختار عرضا صادرا عن شركة فرنسية فازت بصفقات مشاريع في دولة غينيا الاستوائية ثم تحول منذ ثلاثة أشهر الى هذا البلد ليباشر العمل وظل على اتصال دائم مع افراد عائلته الى أن نزل الخبر الصاعق على أفراد العائلة المقيمة بمنطقة «جيارة» بالاحواز الغربية للعاصمة.
أما لماذا كان الخبر صاعقا فلأنه أفاد بأن السيد محمد الهادي اختفى في ظروف غامضة ولم يعثر له على أثر وهو ما أثار مخاوف جميع افراد عائلته وجعلهم يعيشون في حيرة وفي دوامة من التساؤلات.
عندما تحولنا الى منزل السيد محمد الهادي لاحظنا علامات الاضطراب والأسى على جميع افراد عائلته ووجدنا أنفسنا بين من صدّق الخبر ومن لم يصدقه ولكن الجميع كانوا في حالة ذهول فوالده ظل مشتت الافكار لا يعي ما يدور حوله لأن الخبر نزل عليه نزول الصاعقة وقد حاولنا ان نتحدث معه لكن حالته النفسية حالت دون ذلك بل انها قد جعلته عاجزا عن الكلام.
أما ابنه السيد صالح وشقيق السيد محمدالهادي فذكر لنا أنه في مساء أحد الايام القريبة الماضية اصطحب الياس ابن أخيه محمد الهادي في جولة ترفيهية وعند عودتهما بلغه خبر اختفاء شقيقه في غينيا فاتصل بوزارة الخارجية سائلا عن مدى صحة الخبر فعلم أن الوزارة لم يبلغها اي شيء رسمي.
وعندئذ اتّصل بسفارة الكامرون بتونس باعتبار ان دولة غينيا الاستوائية ليست لها سفارة ببلادنا فلم يظفر بمعلومة واحدة تشفي غليله ورغم كل الصعوبات فانه لم ييأس من البحث عن المعلومة الصحيحة طارقا جميع الأبواب حتى اضطر في النهاية الى الاتصال بالمؤجر الفرنسي الذي أفاده بأن شقيقه قد اختفى فعلا وان ذلك حصل قبل نزوله الى البحر... وزاد فأعلمه بأنه سخّر عدة مراكب للبحث عنه لكن دون جدوى...
وازاء هذا الغموض ظل الشقيق صالح يحاول ايجاد معلومة ترتقي الى اليقين فاتصل بتونسي يعمل مع أخيه هنا فتلقى منه معلومات متضاربة إذ أعلمه بأن شقيقه قد اختفى فجأة ثم ذكر له لاحقا انه غرق في البحر... وأغلق هاتفه أخيرا.
الشقيق صالح قال لنا وهو في قمة اللوعة والأسى إنه يشك في زميله التونسي باعتبار تضارب أقواله ولذلك يناشد جميع السلط المعنية العمل على كشف لغز اختفاء أو اختطاف أو موت شقيقه في غينيا الاستوائية.
* عبد السلام السمراني