«الشروق» في منزل عائلة قتيل المهدية: حضر حفل زفاف فهاجمه 6 شبان وقتله أحدهم بطعنة

Al Chourouk - 2008-07-16
Lu 753 fois

* الشروق ـ مكتب الساحل :
... «ومن الحب ما قتل»...
هذا ما ينطبق تماما على ما حصل للمرحوم طارق (24 سنة) أصيل منطقة «القواسم» (المهدية) والقاطن بحي بوحسينة من ولاية سوسة حيث ولد وترعرع.. ودفن..
هام بحب ابنة خالته لكن ظروف الحياة وأيضا القضاء والقدر منعوه من الارتباط بها،، فاستسلم للهواجس وأصرّ على كسب تحديات الزمن، لكن الموت لم يمهله الوقت الكافي لتحقيق أحلامه فأسدل بموته الستار على قصة حب عذري وبريء لن يمحوها الزمن من ذاكرة كل من كان على علم بتفاصيلها وأطوارها.
«الشروق» تحولت الى منزل عائلة القتيل طارق لتنقل لقرائها تفاصيل الجريمة البشعة التي أودت بحياته.
لم نكن نحتاج عند وصولنا الى المنطقة الى مرشد، فبمجرد الوصول الى الحي انتبهنا الى منزل تجمهر حوله الناس، فتأكدنا من أنه المنزل المقصود.. الجميع كانوا في حالة لا يحسدون عليها رجالا ونساءً وشبانا وأطفالا، بعضهم لم يصدّق ما حصل، والبعض الآخر يواسي عائلة الفقيد وهو في أمسّ الحاجة لمن يواسيه.
كان المرحوم طارق محبوبا لدى الجميع واشتهر بدماثة أخلاقه وحسن معشره... كانت الابتسامة لا تفارق محياه... يبادر بالتحية ولا ينتظر ردّا عليها.. يلبي طلبات جميع من كان يقصده... هكذا حدّثنا جميع من قابلناهم هناك من جيران وأصدقاء المرحوم.
لكن، ما الذي حصل؟ وما الذي جعل المرحوم يتحوّل من سوسة الى «الواسم» حتى يحصل ما حصل؟
الاجابة وجدناها عند عصام شقيق المرحوم الذي تحدث والعبرات تخنقه: «... كان أخي رحمه الله متعلقا شديد التعلق بابنة خالتي وهي تقطن رفقة عائلتها بمدينة صفاقس، وقد تقدّم لطلب يدها الا ان والدتها (أي خالته) سامحها الله لم توافق بينما لم يمانع زوجها (اي والد الفتاة) وقد تعللت خالتي بصغر سن طارق (24 سنة) وعدم حصوله على شغل قارّ، وبالتالي حزّ ذلك في نفس شقيقي واجتهد حتى يتمكن من توفير ما رغبت فيه خالته وبقي ينتظر بفارغ الصبر فرصة لقاء حبيبته التي لا تتوفر الا متى حضرت حفلا من حفلات العائلة بمنطقة «الواسم» ومتى حضر هو الحفل ليشاهدها.
وخلال الاسبوع الفارط تحول شقيقي الى منطقة «الواسم» لحضور حفل زفاف أحد الأقارب وممنيا نفسه بمشاهدة فتاة أحلامه، دون ان يعلمنا بذلك وهناك حصل ما حصل وفقدنا أخي الى الأبد». * نظرة وداع
هنا يتدخل السيد علي الاسمي خال الضحية وكان يتحين فرصة انتهاء عصام من حديثه ليروي لنا ما حصل بما أنه ـ وحسبما جاء على لسانه وألسنة جميع أفراد العائلة ـ كان الشاهد الرئيسي في قضية الحال وعاش كل أطوارها وتفاصيلها. السيد علي الاسمي تحدث وكأنه يروي وقائع شريط سينمائي شاهده... لكنه ليس من الخيال بل انه شريط واقعي عاش أطواره في ساعات كانت تشبه الكابوس عنده فقال «ليلة الواقعة وبينما كنا نسهر ضمن المدعوين في حفل زفاف بالمنطقة، اذ بأحد شبان الحي وهو المشبوه فيه يتقدم من طارق ويقول له بالحرف الواحد: «عندي معك حكاية وسأنهيها الليلة» وحصلت عندها مناوشة بين ابن أختي والمشبوه فيه تبين من خلالها ان هذا الاخير يكنّ حقدا دفينا لابن أختي منذ سنتين فتدخلنا لفض المناوشة وقمت بإبعاد ابن أختي عن المكان وأركبته على متن سيارة يقودها أخي (خال المرحوم ايضا) الذي نقله الى مكان معروف يبعد عن مكان الحفل بحوالي كيلومتر حتى يتم تجاوز الخلاف وتلافي الامر، وبقيت أنا لمتابعة بقية السهرة ضمن المدعوين، ولم تمر فترة من الزمن حتى خرج شقيق المشبوه فيه من ضمن المدعوين للحفل وتوجه نحوي مباشرة ليعلمني بأن شقيقه (المشبوه فيه) توجه رفقة البعض من أصدقائه الى المكان الذي يوجد فيه ابن أختي قصد الاعتداء عليه، فأسرعت حيث كان طارق موجودا مع أخي.
وبمجرد وصولي وجدت أحد معارفنا ينزف دما بعد أن تلقى ضربة على رأسه بواسطة عصا غليظة حسبما ذكره لنا بينما كان أخي وابن أختي يواجهان مجموعة من الشبان يبلغ عددها حوالي ستة أنفار كانوا يوجهون ضرباتهم ولكماتهم الى طارق.
وعندها تقدمت وسحبت ابن أختي من بينهم فغافلني المشبوه فيه من الخلف وسدد لطارق طعنة على مستوى جنبه الايمن ثم لاذ جميعهم بالفرار ولم أتفطن الى أن ابن أختي طعن الا عندما أخذ يتألم ويضع يده على مكان الاصابة فانتبهت عندها للدماء الغزيرة التي كانت تنزف منه بشدة فحملته بسرعة فائقة بين ذراعي ووضعته داخل سيارة أخي وانطلقنا به بأقصى سرعة نحو مستشفى الجم.
لكن عند انتصاف الطريق، وبينما كان المرحوم ممددا على الكرسي الخلفي للسيارة نهض فجأة ونظر الينا فكانت نظرة الوداع... ثم تمدد على الكرسي.. وعند وصولنا الى المستشفى وهممت بإنزاله وجدت أطرافه باردة فقبلته فكان خده باردا ايضا، عندها تيقنت من انه قد فارق الحياة». * إشاعة وبراءة
هكذا تحدث الينا السيد علي الاسمي خال القتيل.
وفي الاثناء كان صهر المرحوم (زوج أخت طارق) يستمع بكل انتباه لقصة مقتل صهره وكأنه يسمعها لأول مرة.
ثم توجه نحونا بالحديث قائلا: «سامح الله كل من روّج اشاعة قتلي لصهري... لقد فوجئت عندما قرأت الخبر.. لقد حشروني في موقف لم أكن أتخيله بالمرة... فعلا لقد كان الجميع يظنون أنني طرف في الجريمة لكن الحمد لله... علاقتي بالمرحوم صهري كانت أسمى من كل ما وقع تداوله من حديث والمشبوه فيهم هم الآن خلف القضبان وسينالون جزاء ما اقترفت أياديهم وثقتنا كبرى في العدالة وتبقى عدالة الله فوق الجميع. * أنيس الكناني



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>