بعد الحُكم عليه بالمؤبّد: البراءة لعرّاف اتهم بحرق منزل و «قتل» صاحبه وابنه

Al Chourouk - 2008-07-16
Lu 675 fois

* تونس ـ الشروق :
نسب الى عرّاف التسبب في نشوب حريق داخل منزل أدى الى مقتل صاحب المنزل (37 عاما) وابنه (4 سنوات) اختناقا واتهم العراف تبعا لذلك بارتكاب عدة جرائم. وعرفت قضيته منذ انطلاق البحث فيها في أواخر سنة 2003 عدة تطورات وقضت المحكمة ابتدائيا قبل عامين بسجن العراف مدى الحياة وتم مؤخرا نقض الحكم والقضاء بعدم سماع الدعوى وترك السبيل لدى محكمة الاستئناف بالعاصمة.
وكانت قضية مصرع الأب وابنه أسالت الكثير من الحبر الاعلامي بعد أن قضيا نحبهما مختنقين بالدخان الكثيف المتسرب من حريق تم بفعل فاعل داخل غرفة النوم.
وبحسب ما جاء في ملف القضية فانه في احدى ليالي شهر ديسمبر من سنة 2003 بلغ الى علم اعوان مركز الأمن الوطني بمنطقة برج الوزير (اريانة) خبر مفاده اندلاع حريق في منزل صغير فتمّ الاستنجاد بأعوان الحماية المدنية لاخماد النيران. واثر حلولها بالمكان أخرج أعوان الحماية جثتي صاحب البيت وابنه اللذين ماتا اختناقا بسبب الدخان الكثيف المنبعث من غرفة النوم حين كانا نائمين في غرفة الجلوس. وفتح محضر بحث في القضية لتحديد أسباب اندلاع النيران.
وبالتحري مع زوجة الهالك وأم الطفل الضحية أفادت انها كانت ساعة حدوث الواقعة في منزل جارتها وأنها علمت بالحريق قبل وقوعه عن طريق «العرّاف» الذي وجهت نحوه شكوكها. * شكوك فإيقاف
أضافت أنه في صباح يوم الواقعة فوجئت بوجود «حرز» في منزلها فحملته الى جارتها لاستفسارها عن الأمر فوجدت عرافا في ضيافتها فسر لها سبب وجود «الحرز» في بيتها وطالبها بأن تحضر له كمية من اللحم تقدر بأربعة كيلوغرامات وتقدمها له كهبة. وإلا فإن منزلها سيتعرض للحرق وستحدث لها مصيبة.
الا أنها استهزأت به وبقدراته التنجيمية بحسبما جاء في تصريحاتهاوتصريحات الشهود. ورفضت مطلبه وفي مساء اليوم نفسه غادرت  منزلها لقضاء السهرة في منزل جارتها فبلغ الى علمها عند منتصف الليل تقريبا خبر تعرّض منزلها لحريق انتهى بوفاة زوجها وابنها ولذلك وجهت شكوكها نحو  العرّاف.
وبالتحري مع العرّاف (الذي تم ايقافه) من قبل باحث البداية اعترف بأنه طالب الزوجة بتقديم وتوزيع ذبيحة لفائدة كائن غير مرئي يعمل لديه ويدعى «محمد».
لكنها استهزأت به وسخرت منه فأعلمها حينها ان مصيبة ستدخل بعائلتها مضيفا أنه استغل فرصة خروجها من بيتها وتسلل الى منزلها ثم أشعل خرقة من القماش وألقاها في خزانة بغرفة النوم. وذلك حتى يبرهن لها ولبقية حريفاته من جاراتها على صحة توقعاته.
وبمزيد التحري مع المشتبه فيه تضاربت أقواله اذ ذكر هذه المرة ان «جنيّا» يعرفه هو من أعلمه بأن حريقا سيندلع في المنزل وهو ما ساعده على معرفة ما سيحدث في ذلك المنزل قبل اندلاع الحريق.
ونظرا لما حفلت به الحادثة من غموض واصل الباحث التحري لكنه لم يتوصل الى كيفية نشوب الحريق وأسبابه خاصة وأن المعاينات الموطنية الاولية بينت أن الحريق لم ينجم عن احتراق مواد ما. * براءة
وبالرجوع الى اعترافات المشتبه فيه بكونه أخفى جمرات من كانون تحت الخزانة ثم استعملها مساء لاشعال النار في خرقة قماش رأت الدائرة المختصة أنها لا تتوافق مع تصريحات الشهود وخاصة تصريحات الزوجة التي أكّدت انها عادت الى بيتها في ليلة الحادثة لاعداد قهوة وكان ذلك قبل ساعة من نشوب الحريق ولم تتفطن الى اندلاعه في بيتها.
كما أكّد الشهود أن العرّاف المشتبه فيه لم يغادر في تلك الليلة منزل الجارة.
محكمة الدرجة الاولى قضت ابتدائيا بسجن العرّاف (35 عاما) مدى الحياة فاستأنف الحكم ورأت الدائرة الاستئنافية المختصة أن تنبأ المتهم بحصول الحريق لا يؤكد أنه هو من أضرمه ولا يمكن بالتالي مؤاخذة شخص على تنبؤات ولم تأخذ الدائرة باعترافات المتهم الاولية والتي تراجع  عنها اعتبارا لأن التحريات لم تؤكدها بصورة جازمة وقاطعة.
بينما أخذت بماجاء في شهادة الزوجة التي أكّدت انها بعد اعداد القهوة أحكمت غلق الموقد كما أنها اطفأت «الكانون» بعد سكب الماء عليه.
ولذلك رأت هيئة المحكمة أن عدم ثبوت تهمة الفعل على المتهم يتجه معه نقض الحكم الابتدائي والقضاء مجددا بعدم سماع الدعوى وترك السبيل. * سميرة الخياري



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>