بعد 22 سنة من مقتلها: اكتشفوا قاتل ابنتهم حرّا بعد عامين من الحكم بإعدامه

Al Chourouk - 2008-07-17
Lu 571 fois

* تونس ـ الشروق :
مازال السيد كريم الدشراوي منذ 1986 يتنقل من ادارة الى أخرى وبين مكاتب المحاكم والوزارات، ليس لكسب ما، وإنما ليقول ان شقيقته التوأم قتلت غيلة قبل 22 سنة، وان القاتل لم يكن جزاؤه بحجم جرم قتل امرأة وجنينها.
لا تظهر على ملامح مخاطبنا، السيد كريم الدشراوي الا الحزن والألم. فالحزن تواصل معه منذ سنة 1986 دون انقطاع، وعندما التقيناه، مدّنا بوثائق صفراء أكلها القدم، وحدّثنا عن الحكاية.
بدايتها كانت سنة 1984، عندما تزوّجت شقيقته أنيسة، البالغة من العمر آنذاك 18 سنة من أحد أقاربها الذي كان يعمل بالجماهيرية  الليبية.
بعد مراسم الزواج والاحتفال، سافرت مع زوجها الى ليبيا حيث استقرّا هناك.
وكانت علاقتهما بعدد من الاصدقاء متطوّرة، حتى أن الزيارات المتبادلة لم تنقطع.
في أحد أيام سنة 1986، زار الزوجين صديق وزوجته، وكانوا يتسامرون على وقع الذكريات في تونس وفي أزقة مدينتها العتيقة. أثناء الكلام شعر الزوج بأن نظرات زوجته لصديقه مريبة، وأكد شكه ابتسامتها، فقرّر انهاء الجلسة وطرد الضيف ثم اكمال بقية السيناريو. بدأ حبك خيوط الحكاية، بمعركة أولى مع زوجته، ثم صفعها في مرّة أولى وثانية وأخرى، عنفها وهدأ بعد هدوء، عاد شريط الاحداث الى مخيلته، فانتفض ولحق بالزوجة، النائمة في غرفة النوم وفي بطنها جنين في الشهر الخامس.
كان بيده ساطور، هوى به على زوجته، مرّة ثم أخرى، حتى خمس ضربات كانت كافية لازهاق روحها وروح جنينها، قطعها بالساطور ثم انهى جزءا من الحكاية.
في اليوم الموالي تمكّن المحققون في ليبيا من إلقاء القبض على المتهم، وأودع السجن، وحكم عليه ابتدائيا بالاعدام واستئنافيا بالسجن المؤبد.
بعد سنتين في سجن ليبيا، تمكن المتهم من الخروج، بعد أن حصل على شهادة سراح لسجين آخر، لقد استطاع الهرب بتلك الطريقة، ولم يقض ليلته الا في مدينة صفاقس، حيث استقر.
علم شقيق الهالكة وهو توأم لها بالموضوع،  فذهب للتأكد ليرى بعينيه قاتل شقيقته ينعم بالحرية بعد عامين فقط من سجنه.
توجّه الى ليبيا، وحصل على تأكيد من السلطات الليبية بأنهم لا يعلمون سبب خروج المتهم من السجن، ثم عاد الى تونس وبدأ بالابلاغ عن الأمر لدى كل الادارات المعنية.
سبع سنوات، ذهابا وايابا بين تونس وليبيا الى أن تمكن من اثبات ما ادّعاه.
ألقت السلطات التونسية القبض على الزوج القاتل، وانتصبت محكمة صفاقس الجنائية وحكمت عليه ابتدائيا واستئنافيا بالسجن لمدة 15 سنة، وصدر الحكم سنة 1996 .
اطمأن شقيق الهالكة وعائلتها بعد صدور الحكم واعتقدوا ان ابنتهم تنام في قبرها هانئة.
بعد عشرة أعوام من حكم محكمة صفاقس وفي شهر نوفمبر من سنة 2006، تمتع السجين من حط في العقاب، واستحال حكمه من 15 الى 13 فقط، حسب توصيف شقيق الهالكة، وهو ما يعني بالنسبة  اليه أن قاتل أخته سيكون حرّا بعد سنة من الآن.
حدثني قال «رأيت الآن صورة أختي تحتضر، وعادت الآلام كلها من جديد، اذ كيف ينال قاتل انسان بتلك الصورة البشعة عقابا لا يتجاوز 13 سنة».
قدّم الوريث طعنا وشكاية لوزير العدل وحقوق الانسان يحتج على الحط من عقاب قاتل أخته، ولكن حسب قوله لم يتلق الى الآن أي ردّ.
وأضاف في خاتمة القول: «إن العقاب لم يكن منسجما ولا متجانسا مع الجريمة» وقال اني أطعن في التخفيف عليه، أنهى كلامه باكيا، وكأنه سمع خبر وفاة أخته للتو.
وعموما، فإن ما يمكن قوله ان ورثة الهالك، ليس لهم الحق في الطعن في العفو او الحط من العقاب، وانما تختصر علاقتهم بالقضية في جانب الحق الشخصي، أما ما تعلق بالجانب الجزائي فهو للحق العام، إنه حق المجتمع في معاقبة المتهم المدان والحد من الجريمة. المشكل يمكن النظر اليه من زاوية اجتماعية نفسية لكن من الناحية القانونية فالأمر يحتاج سؤال: هل يمكن اصدار حكم آخر في قضية سبق وأن صدر فيها حكم؟ * منجي الخضراوي



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>