3 حوادث قاتلة في 20 يوما بـ «القطار»: آخر الضحايا أم من صفاقس جاءت لتحتفل بزفاف ابنتها

Al Chourouk - 2008-07-23
Lu 659 fois

* القطار ـ «الشروق» :
لا شك أن ذاكرة أهالي القطار لن «تلفظ» بسهولة ما عاشته المنطقة من حوادث مرورية قاتلة في الأيام القليلة الماضية. ففي ظرف زمني لا يتعدّى عشرين يوما جدّت ثلاثة حوادث خطيرة شاءت الصدف الحزينة أن تكون كلّها في نفس الساعة من اليوم تقريبا (أثناء الليل) وفي نفس المكان وهو المدخل الشرقي لمدينة القطار.
البداية كانت في اليوم الأول من شهر جويلية الجاري عندما انحرفت احدى الشاحنات الخفيفة عن مسارها لتصيب السيد «الناصر» وهو كهل في الخمسين من عمره كان في طريق عودته ليلا بعد يوم من العمل الفلاحي الشاق وكان بصحبته ابنه الصغير على متن دراجة عادية، إذ اصطدمت الشاحنة بالأب على حافة الطريق لترديه صريعا يتخبّط في دمائه أمام أعين ابنه الصغير الذي عاد وحيدا الى المنزل وهو يردّد «أبي مات.. أبي مات». وقد تبيّن فيما بعد أن الوفاة نجمت عن إصابة مباشرة في الرأس.
والجدير بالذكر أن الفقيد كان العائل الوحيد لعائلته وقد ترك عدة أطفال يفتقدون لأبسط أسباب العيش الكريم.
ولم تكد تمرّ أيام قليلة حتى جدّ حادث آخر لا يقل خطورة عن سابقه وبمكان غير بعيد عن الأول إذ تصادمت شاحنتان لنقل البضائع تصادما مباشرا نتيجة السرعة المفرطة والمجاوزة غير محمودة العواقب.
وتسبّب هذا الحادث في أضرار بدنيّة بليغة لسائقي الشاحنتين إضافة الى أضرار مادية كبيرة. أما الحادث الثالث فقد جدّ مساء الأحد 20 جويلية وراحت ضحيته امرأة مسنّة. وتفيد المعطيات الأولية التي تمكنّا من الحصول عليها حول هذا الحادث، أن الهالكة كانت برفقة ابنتها التي كانت تقود السيارة وبعض أحفادها وهم في طريقهم الى مدينة القطار للإحتفال بزفاف احدى بنات الهالكة (وهي أصيلة صفاقس).
وفي المدخل الشرقي للمدينة وتحديدا على مستوى تقاطع الطريق الوطنية عدد 15 مع وادي السدّ انحرفت السيارة التي كانت تقلّ أفراد هذه العائلة عن مسارها لتصطدم بإحدى الأشجار الموجودة على جانبي الطريق مما تسبّب في وفاة الأم وإصابة البقية إصابات متفاوتة الخطورة. بسبب هذا الحادث مازال محل بحث وتقصّ مع أن ظلمة المكان قد تكون لها صلة. وما يلاحظ بوضوح هو أن هذه الحوادث القاتلة قد جدّت بنفس المكان وفي نفس الزمان ولا تفصل بينها إلا أيام معدودة وقد كانت الخسائر في الأرواح اضافة الى الخسائر المادية هي القاسم المشترك بينها مما يحيلنا الى التساؤل عن الأسباب الكامنة وراء هذه الفواجع المتكرّرة.
فرغم إقرارنا بأحكام القدر وإيماننا بأنه لا رادّ لقضاء الله ورغم اعتقادنا الراسخ بأن الأخطاء البشرية المرتكبة عند سياقة السيارات هي سبب رئيسي في وقوع الحوادث فإننا نؤكد ما جاء على لسان أهالي القطار ومفاده أن المدخل الشرقي للمدينة هو مكان خطير بكل المقاييس حيث يلفّه الظلام الدامس والذي تزيده الأشجار المتشابكة على جانبي الطريق عتمة مما يزيد المكان وحشة ويقلّل من مسافة الرؤية في الليالي المظلمة. وإننا على يقين من أن إنارة هذه الطريق على مسافة كيلومترات معدودة خارج المدينة إضافة الى رسم الخطوط على الطريق وتجهيزها بالعلامات والاشارات الضرورية كفيل بالحدّ من أخطار الحوادث خاصة وأن المنطقة بها عدة مسالك فلاحية وتشهد مرورا مكثّفا للشاحنات الثقيلة والسيارات الخفيفة بمختلف أنواعها. * رمزي عمارة



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>