«الشروق» في بيت أحد «ضحيتي» حريق المروج: الأب: النار لم تمهله ولم ترحمه... الأم: كنـــــا نستعد لزفافه فأصبحنـــــا نتقبـــل التعـــــــــــازي

Al Chourouk - 2008-07-25
Lu 628 fois

* تونس ـ «الشروق»:
«طمأنني على انه سيوفّر لي باقي الاغراض التي وعدني بها، كان فقط ينتظر الحصول على مرتبه ليشتري لي الخروف، وليجلب لي «العلاقة» فموعد عقد قراننا لم يعد يفصلنا عنه سوى أسبوع واحد».
بهذه الكلمات التي عكست الكثير من اللوعة والحزن تحدثت الخطيبة كوثر التي كانت علامات الأسى والمرارة بادية على وجهها «الشارد» وكأنها كانت تحلم بأن تكون الاحداث المؤلمة التي عاشتها ومازالت تعيشها مجرد كابوس مزعج ينتهي عندما تستيقظ بعد لحظات، فتجد عريسها الى جانبها يخط بقلمه قائمة المدعوين وقائمة الطلبات، لكنها سرعان ما تلتقط أنفاسها على صوت القرآن الكريم المنبعث من آلة التسجيل وعلى قسمات وجوه النساء الجالسات في ركن من أركان البيت بعيون اعناها البكاء وأصوات خفتت من شدة ما نحبت وهي تودع ابن العائلة بلحسن (26 عاما) الذي التهمته النيران صبيحة يوم الثلاثاء داخل المحل التجاري حيث يعمل اثر انفجار أنبوب غاز طبيعي بالطريق العام.
عندما زرنا بيت عائلة القتيل بلحسن كان يومان فقط مرّا على الحادثة التي اسفرت كذلك عن مقتل الطفل خليل (14 عاما) و جرح طفل آخر (16 عاما) مازال يصارع الموت في حالة صحية اكد الاطباء أنها جدّ حرجة.
الحادثة ماتزال التحقيقات فيها جارية لتحديد المسؤولية الجزائية خاصة وأن انفجار الانبوب تزامن مع انجاز أشغال من قبل مقاولة خاصة عهد اليها جانب من أشغال مد سكة المترو الخفيف نحو المروج 1 . * صراع حتى الموت
«لقد حاول ابني وفلذة كبدي الفرار، لكن الوقت كان قد فات، نجا رفاقه وبقي هو عاجزا عن المغادرة مختبئا داخل بيت الراحة، ولم تتح له النيران التي اتت على كل شيء الفرصة ليهرب.
بهذه الكلمات المشحونة بألم عميق تحدث الينا الأب السيد عمر راويا تفاصيل الفاجعة التي قضى فيها ابنه فقال «حين اصابت مقدمة الآلة الرافعة (تراكس) انبوب الغاز وتفطن السائق الى ذلك حاول تدارك الامر فرفع كمية من الحجارة الصغيرة بواسطة الآلة (الحصحاص) والقاها فوق الفتحة التي حدثت بالأنبوب عند إصابته وذلك في محاولة منه لسد تلك الفتحة وبالتالي منع تسرب الغاز عبرها لكن حين اشتدت قوة التسرب اصبحت تلك الحجارة الصغيرة تتطاير بقوة.
وفي تلك الاثناء غادر أصدقاء وزملاء ابني المكان في حين بقي هو في مدخل المحل وهو عاجز عن الفرار وحين حدث الانفجار عاد أدراجه هاربا الى داخل المحل واحتمى ببيت الراحة بينما كانت النيران تلتهم كل شيء فاستحال عليه الخروج.
وهكذا احترق فلذة كبدي وحين علمت بخبر الفاجعة صدمت ولم اصدق في بادئ الامر ولما عاينت مكان الحادث، أحسست بحرقة أكبر وأنا اشاهد بقايا ما تركته النيران وتخيلت فلذة كبدي، وهو يصارعها حتى الموت». * فرحة لن تتم
الأم الثكلى السيدة زهرة كانت في حالة نفسية سيئة ولكنها رغم ذلك تحدثت  إلينا بقلب أم نكبتها نوائب الايام في أعز ابنائها فقالت: «أريد حق إبني اسألوا عنه حتى عابري السبيل فهو مسالم الى أبعد الحدود كنت انتظر بشغف كبير ان أراه يوما وهو يُزفّ الى عروسه انظروا الى صوره (تشير الى صور حفل خطوبته) التي تزيّن جدران الصالون الذي استقبل جثته قبل يوم. ثم تابعت قائلة: «الأسبوع المقبل وبالتحديد يوم السبت 2 أوت كان موعد الفرحة الكبرى في بيتي، لقد ادخر فلذة كبدي ماله لشراء «العلاة» وعقد قرانه على خطيبته، لكن»...
تسكت لحظات وهي تتفحص بوجهها الشاحب اركان الغرفة وتواصل: «العلاة» كانت في مناسبة أخرى كانت في موكب «فرقه» ها اني أتقبل التعازي عوض التهاني وتلك حكمة الله سبحانه. * الخطأ هو السبب
على صعيد متصل علمنا ان التحقيقات الأولية أكدت فرضية الخطإ البشري المرتكب أثناء انجاز الاشغال بالطريق العام والذي كان سببا مباشرا لثقب انبوب الغاز الطبيعي ومن ثمة حدوث الانفجار الذي خلّف بدوره عددا آخر من الجرحى حروقهم خفيفة ومن بينهم عروس كانت بصدد اختيار فستان الزفاف من محل محاذ للمحلات التي التهمتها النيران. * سميرة الخياري كشو



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>