«الشروق» في بيت عائلة قتيل حادث حفوز: نقل جهاز عروسه الى عش الزوجية ففاجأه الموت في طريق العودة

Al Chourouk - 2008-07-26
Lu 555 fois

* حفوز ـ «الشروق»:
على اثر هلاك المرحوم خالد الرايسي وهو من مواليد 15 افريل 1968 بقرية «أولاد شهيب» بمنطقة «الجوفية» التابعة لمعتمدية حفوز (القيروان) الذي توفي في حادث مرور على الطريق الفرعية المؤدية الى منزله وهو حادث نشرنا تفاصيل عنه في عددنا الصادر يوم الاربعاء 23 جويلية اتصل بنا احد اشقاء الهالك مؤكدا وجود تفاصيل أخرى عن الحادث تجعله اكثر وقعا وأشد فاجعة فاتصلنا بأسرة الفقيد بمنزلها لاستقاء المزيد من التفاصيل والوقوف على الفاجعة الكبيرة التي خلفها موت خالد ويا لعظيم ما وجدنا..
لم نجد صعوبة كبيرة في معرفة الفقيد رغم الطريق الوعرة المؤدية الى قرية «اولاد شهيب» وذلك لمعرفة الاهالي العميقة بالهالك وبأسرته وما اشيع  عن دماثة اخلاقه وحسن سيرته وثانيا لخطورة الحادث وشدّة وقعه على النفوس.
خالد استاذ مادة الفيزياء بمعهد حفوز يشهد له بكفاءته المهنية وعلاقاته الطيبة مع الاطار التربوي. وقد تحصل مؤخرا على المرتبة الرابعة على المستوى الوطني في مسابقة مهنية في مادته.
بعد دراسته الجامعية ومباشرة التدريس قرر وضع حد للعزوبية واختار شريكة حياته وضرب موعدا للزفاف وبدأ العد التنازلي وطويت الايام وحان يوم العرس ولكن..
يوم الاثنين الماضي حمل خالد جهاز العروس من منزل والديها الى محل الزوجية حسب التقاليد الراسخة لدى أهالي القيروان وهو يوم يسبق الزفاف بأيام معدودة وقد استغرقت العملية يوما كاملا حتى حلول الظلام وبعد ان افرغ أهله الادباش، حمل السلال والأواني التي جلب فيها الجهاز من اجل اعادتها الى صاحبها فهي مكتراة ورافقه صديق له بعد ان امتطى كل واحد منهما سيارته الخاصة في اتجاه مدينة حفوز. * اصطدام عنيف
وفي طريق العودة لم يكن خالد وصديقه الموظف يعلمان ان الطريق المتعرجة والملتوية كالثعبان ذات الأودية والانخفاضات كأنها امواج عاتية تخفي في ظلامها الدامس أمرا ما.
فعند منتصف الطريق المؤدية الى المنزل وعند احد المنعرجات فوجئ الصديق الذي كان يصاحبه ابنه (طفل 4 سنوات وليس ابنته كما ذكرنا في المقال السابق) بوجود جرار يتجه قبالته فاصطدم بعجلته الخلفية اليسرى مما ادى الى انقلاب السيارة عبر القنطرة الصغيرة للوادي وذلك نظرا الى ان واجهة الجرار حيث الفوانيس وعجلتاه الاماميتان اقل عرضا من عجلتيه الخلفيتين وايضا لأن الضوء أعشى عيني السائق وحجب عنه الرؤية اضافة الى عنصر المفاجأة.
اما خالد (وحسب رواية اخيه رجب) فقد فوجئ بالجرار يتجه نحو سيارته مباشرة (بعد ان فقد توازنه بسبب الاصطدام الاول) ويصطدم بسيارته اصطداما قويا جعل عجلتي الجرار الأماميتين تتفككان عن المغزلين كما جعل السيارة تلتصق بالجرار مما أدى الى اصابة خالد بنزيف حاد.
وبالرغم من حضور سيارة اسعاف تابعة لمستشفى الحاجب ومحاولة اسعاف الجريح الا انه لفظ انفاسه الاخيرة في حين نجا الصديق وابنه رغم تضرر سيارته ضررا كبيرا . وقد تم اعلام اعوان الحرس الوطني فعاينوا الحادث كما حضر أعوان الحماية المدنية. في حين قام سائق الجرار الذي اصيب اصابة خفيفة بتسليم نفسه لأعوان الحرس الوطني بحاجب العيون في صباح اليوم الموالي.
اما عائلة الفقيد فعند تلقيها الخبر المفجع تحوّل منزل الافراح الى اتراح وعلا البكاء وحلت الفاجعة. * من أفراح الى أتراح
لم تكن تفصل بين الحادث وموعد الزفاف سوى ستة  أيام فقط. فقد تم تحديد موعد الزفاف يوم 27 جويلية الجاري. في حين كان يفترض ان يكون حفل العشاء و»الكرسي» يوم الخميس 24 جويلية.. وهكذا انقلب الفرح الى مأتم وصارت الافواه التي تعالت بالزغاريد منذ صباح ذلك اليوم تبحث عن كلمات تائهة لاستيعاب الموقف وتصديق الخبر.. هل توفي العروس؟ هل هو نفسه ام شخص آخر؟ لا هذا امر نجده في القصص فقط.. هكذا انخرط الجميع في استيعاب الموقف؟
وقد خيّم الحزن على العائلة وانتشرت رائحة الفاجعة في ارجاء القرية. وتحوّل الضيوف المتدفقون منذ الصباح والمحملون بدعوات السعادة وطول العمر الى مقدمي عزاء يجف الريق في حلقهم وتخذلهم الكلمات فينخرط جميعهم في البكاء.. وربما اصوات الحيوانات التي كانت تصدح في المكان هي الأخرى نحيب ونعي.
الذبائح كانت تنتظر التكبير والجهاز والأثاث مرتب في غرفة الزوجية بمنزل والديه حيث كان سيمضي حياته بين اخوته ووالديه.
وقد شرع في بناء مسكن قبالة منزل والديه حتى لا يفارقهما ولكن القدر شاء ان يأخذه من احضان امه التي جفّ الدمع في مآقيها ولم تكف عن البكاء.
اما والده فقد بدا الحزن والألم على وجهه رغم قلة كلامه لكن نبرات صوته تقول كيف حصل هذا.. لا اصدّق. * طريق لعينة
ياسين، شقيق خالد ويصغره ببضع سنوات كان ينتظر زواج شقيقه الأكبر (حسبما اقتضت العادة في بعض المناطق) حتى يتزوّج هو الآخر وقد اتفق مع عائلته على موعد الزفاف.
اعتبر احد الشيوخ الحاضرين بموكب العزاء ان الطريق هي المتهم الاول في هذه الحادثة وعدد آخر من الحوادث القاتلة فلا توجد بها علامة مرور.. ولا اشارة توقف ولا إشارة تبيّن المنعرج ولا إشارة تمنع التجاوز وذلك بالرغم من طبيعة الطريق المتموّجة والكثيرة المنعرجات والمنخفضات بسبب وجود الكثير  من الأودية فضلا عن عدم وجود إنارة عمومية على الطريق التي تمتد قرابة 5 كيلومترات.
كما يتهم احد اشقاء خالد عدة أطراف ادى عدم سرعة ونجاعة حضورها وتدخلها الى التقليص من فرص نجاة شقيقه. * ناجح الزغدودي



Juillet 2008
LMMJVSD
01 02 03 04 05 06
07 08 09 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31
<< >>