في أغرب قضية تحيّل: يتنكر في هيئة امرأة وينتحل هوية صاحبة عقار.. ليبيع عقارها إلى صديقه
Al Chourouk - 2008-07-27Lu 583 fois
* تونس (الشروق)
اختتمت الأبحاث مؤخرا في قضية تحيل وتدليس نسب ارتكابها الى ثلاثة أشخاص استحوذوا على عقار بعد أن انتحل أحدهم شخصية البائعة وتنكر بمساحيق تجميل وباروكة نسائية، وقد تمّ الاحتفاظ بالمشتبه فيهم الثلاثة وهم عامل يومي وسمسار وفلاح على ذمة القضية في حين تمّ اخلاء سبيل طرف رابع وهو «مقاول بناء» وحفظ التهمة في شأنه لعدم كفاية الأدلة.
وستنظر احدى الدوائر المختصة بعد العطلة القضائية في القضية التي يعود تاريخها الى ثلاث سنوات خلت في تلك الفترة بلغت معلومات الى سلط أمنية تؤكد أن مجموعة من الأنفار بصدد القيام بعملية تدليس بغاية الاستيلاء على عقار بالضاحية الشمالية للعاصمة وبناء على ذلك تمّ إيقاف أحد المشتبه بهم وهو يقطن على مقربة من العقار المستولى عليه، فاعترف عند التحري معه بكونه قام بعملية التدليس بمعية صديقين له، بعد أن تنكر أحدهم في لباس امرأة وانتحل هوية مالكة العقار الحقيقية.
* رجل... امرأة
وبسماع المتضررة من عملية التدليس أفادت أنها قد علمت بعملية الاستيلاء على ملكها عن طريق أعوان الأمن إذ لم يكن لها علم بالموضوع مؤكدة أن العقار المستولى عليه غير صالح للسكنى وقد قامت بغلقه وهو مسجل بإدارة الملكية العقارية.
وأضافت أنها علمت أن أشخاصا تمكنوا من الحصول على بطاقة هويتها وانتحل أحدهم شخصيتها وقام ببيع العقار عن طريق عدل اشهاد الى شخص آخر، مستغلين كبر سن العدل وعدم قدرته على التمييز بين الأشخاص بسبب قصر نظره.
وبينت الأبحاث المجراة في القضية أن المظنون فيهم ومن بينهم السمسار كانت تجمع بينهم علاقة صداقة وقد أقروا العزم على اقتناء عقار يكون في مكان مميز فبحث أحدهم هنا وهناك حتى عثر على الضالّة المنشودة المتمثلة في العقار التابع للمتضررة والذين كانوا يعتقدون أنه مهجور ثم أمكن لهم الاطلاع على رسمه العقاري فاتضح لهم أن صاحبته امرأة، وتمكنوا ـ حسبما جاء في ملف القضية ـ من الحصول على نسخة من بطاقة هويتها.
وفي اليوم الذي حددوه لاتمام عملية البيع والشراء توجه أحد المظنون فيهم بمعية الفلاح الى أحد المحلات التجارية بالعاصمة واقتنيا باروكة اصطناعية نسائية وبعض الملابس النسائية وأقراطا ثم توجها الى قاعة حلاقة بالعاصمة وأوهما صاحبتها بأنهما يرغبان في أن تجمل أحدهما بحيث يكون شبيها بإمرأة متجملة حتى يساعد صديقه في ضبط زوجته مع عشيقها، وانطلت الحيلة على الحلاقة التي قامت بتجميل المشتبه فيه فوضعت له مساحيق الزينة وهيأته حتى أصبح يشبه المرأة في ملامحه.. ثم توجه الثنائي الى مكتب عدل اشهاد اختاراه للغرض نظرا لكبر سنّه وعجزه عن تمييز المتهم من كونه رجلا وليس امرأة وقام الثنائي بعملية البيع بعد أن انتحل الأول صفة المالكة وأمضى بذيل العقد امضاء يشبه امضاءها (مثلما هو موجود بسجل ادارة الملكية العقارية).
* مالكة مزيفة
وبالتحري مع عدل الاشهاد الذي يمارس مهنته منذ 30 عاما تقريبا أفاد أن شخصا اتصل به وأعلمه بأنه يرغب في شراء عقار ومكنه من نسخة من شهادة الملكية فبادر بدوره بالاتصال بإدارة الملكية العقارية للاطلاع على الرسم العقاري المذكوروعلم بأنه على ملك امرأة وأن وضعيته سليمة ويوم الواقعة حضر الشاري والبائعة وأكد أنه لم يتفطن لكون شخصية المرأة مزيفة إذ كان شعرها يتدلى على كتفيها وتضع مساحيق تجميل وقد قام حينها بتحرير عقد البيع بدفتر المسودة بعد التنصيص على هوية الطرفين، حسبما هو مدوّن ببطاقتي التعريف، ثم أتمّ إجراءات البيع بعد أن صرّح الطرفان بالقبول وأمضيا على العقد وحصل على أجرته حينها.
كما أفاد العدل أنه لم يستخرج نسخا أصلية للعقد طالما أنه لم يتحصل على وصل الخلاص من الشاري مؤكدا أنه وقع في شراك مجموعة من المتحيلين انتحلوا هويات وشخصيات مزيفة واستغلوا كبر سنّه وضعف بصره لحمله على تحرير عقد بيع زورا منهم.
وبإجراء المكافحة القانونية بين جميع الأطراف أكد العدل أن المظنون فيه الذي كان يجلس أمامه أثناء المكافحة هو من تنكر في هيئة امرأة وكان يحمل بطاقة تعريف بهوية صاحبة العقار وأن المتهم الثاني كان يرافقه بدعوى أنه الشاري.
وأكدت المتضررة مالكة العقار أنها لم تفكر يوما في بيع عقارها ولم تنتقل الى مكتب العدل، كما أنها لا تربطها أية صلة بأي من المظنون فيهم.
وقد تمّ حجز ورقة خطية بها رسم العقار وجهاز «سكانار» وآلة تصوير وطابعة ووصل خلاص بقباضة مالية وباروكة ووصل لمحل الحلاقة ودفتر عدل الاشهاد الذي دوّن به العقد المدلس.
وأفاد الاختبار العدلي المجرى على الخط أن تشابها كبيرا موجودا بين إمضاء المتضرة وبين وما هو مدوّن بالعقد أما باقي الامضاء فكان إمضاء وهميا من المظنون فيه.
الثلاثة الموقوفون على ذمة القضية وجهت لهم تهمة ارتكاب جرائم التدليس ومسك واستعمال مدلس وتدليس بطاقة تعريف واستعمالها والتحيل والمشاركة في ذلك.
* سميرة الخياري