«الشروق» تحدّثت مع عائلته عن اللحظات الأخيرة قبل المأساة: العريس اختفى يوم «الدخلة»... وجثتـــــه طفـــت في قنــال مجـــــردة بعد يومــــــــين !
Al Chourouk - 2008-07-31Lu 668 fois
* تونس ـ «الشروق»:
سطور هذه الحكاية مؤلمة ومحزنة وتوجع القلب والعقل معا! وتفيد تفاصيلها ان شابا في العقد الثالث من عمره، قد اختفى يوم عرسه، وتحديدا يوم الأحد الفارط، ثم عثر عليه ميّتا ليلة أول أمس بمجرى مياه قنال وادي مجردة في جهة الجيّارة بسيدي حسين السيجومي وهو ما عمّق المأساة، وعمّق الحزن في نفوس أفراد عائلته الذين تحدّثوا لـ «الشروق» ساعات قليلة قبل العثور عليه جثّة هامدة.
لقد تحدّثوا إلينا ليعلنوا عن اختفائه فجأة قبل ان يصدموا بالخبر الصاعق والمؤلم الذي حوّل فرحتهم الغامرة بابنهم العريس، الى تعاسة شاملة وحزن في القلب دفين!
وفي ما يلي تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة هذا الشاب كما جاءت على ألسنة أفراد عائلته.. وهي تفاصيل ـ كما اسلفنا الذكر ـ توجع القلب والعقل معا!!
ولقد كانت البداية مع الأم المكلومة «ناجية الخضراء» التي قالت والعبرة تخنقها «ان ابني رضا زدّيني، هو شاب يتقد حيوية ونشاطا ويعمل حدّادا بأحدى المؤسسات، ولقد عقد قرانه يوم الاربعاء قبل الفارط على ابنة خاله في جوّ مفعم بالسعادة والفرح العارم، وحدّد يوم الأحد الفارط موعدا لعرسه، ولقد قام في صباح ذلك اليوم متأخرا نسبيا، فتحدّثت اليه وقال لي «ينقصني بعض المال لكراء سيارات جلب العروس من بيت عائلتها»! فهوّنت عليه الأمر، وقلت له «سأتصرّف»! وهنا استدرك قائلا: «إذن سأذهب لشراء باقة نوّار، وسأعود سريعا لاغتسل» ولكن..!!
*****
«ولكنه خرج ولم يعد!» وبهذا القول بدأتنا شقيقته بالحديث وأضافت «ليلة السبت أقمنا له حفلة الحنّاء، وسهرنا الى الساعة الثالثة صباحا، على أنغام الطبل والمزمار، ولم نكن ندرك ان يوم الاحد ـ وقبل ان يتوّج فرحته بالدخول على عروسه ـ سيكون آخر عهدنا بهذا الشقيق الطيّب والعزيز الذي انتظرنا فرحته بفارغ الصبر»!
وهنا صمتت شقيقته ثم استدركت وقالت في حزن بالغ «صباح الأحد الفارط قدّمت له فطور الصباح «شوية زيت وشوية خبز» ولكنه رفض الطعام، وطلب ان يشرب «كأس حليب» لا غير، وقال اني ذاهب لجلب «المشموم» و»باقة النوّار».. ثم اختفى من حياتنا فجأة!! ولقد بحثنا عنه في كل مكان في مراكز الشرطة والمستشفيات، ولكن بلا جدوى!
.. وبكت شقيقته بكاء متّصلا.. ولم تعد تقوى على الكلام!
وهنا اتصلنا بوالد الضحية العمّ حسين.. وسألناه.. وأجاب وقال: «إن امور ابني كانت لا بأس، وليست له مشاكل مع أي احد، لقد كان يعمل في مؤسسته بتفان وإخلاص، وكان يجهّز نفسه لهذا اليوم الموعود.. لقد خطب ابنة خاله منذ سنوات وكان كل شيء يوحي بالهدوء والاستقرار والسعادة معها، لقد كنّا جميعا فرحين بهذا الزواج، وكنّا نباركه، ولكن شاء الله وما قدّر فعل، ولا راد لقضاء الله.. ولنا الثقة الكاملة في العدالة كي تكشف عن ملابسات هذا الحادث الأليم الذي حطّم قلوبنا... وأحزننا وأبكانا»!
*****
وتبلغ المأساة قمّتها عندما اتصلنا بالعروس التي كانت في حالة ذهول وحزن شديد، وحدثتنا عن اللحظات الاخيرة في حياة عريسها الذي لم يدخل بها وقالت «صباح الأحد الفارط كلّمني سعيدا وفرحا، وكنت لحظتها أستعدّ للذهاب الى الحلاّقة، وقال لي انه سيعيد الاتصال بي لاحقا عندما أجهز، ولقد انشغلت بعد ذلك بعملية تجميلي وارتدائي ثوب الزفاف، وانتظرت ان يكلمني فلم يفعل، فحاولت انا الاتصال به ولكن هاتفه الجوّال كان مغلقا.. وبقي مغلقا، ولقد ادركت بقلب الانثى ان امرا جللا قد حدث!! وبقيت انتظر قدومه الى ساعة متأخرة من الليل... ولكنه لم يأت!! «ويا فرحة ما تمّت».. وهنا تحوّلت كل مظاهر الفرح الى بكاء وعويل بعدما تناهى إليّ خبر اختفائه!! ولا تسل عن حزني الشديد بعد ذلك، فإني والى حدّ هذه اللحظة لم أستوعب ما حدث، بل إني اصبحت أعيش تحت طائل كابوس مزعج، وأسئلة حائرة من نوع «كيف ولماذا يغتال الفرح في عزّ الفرح»؟!
*****
أما صهر الضحية سمير بوخاتم، فلقد أكّد لنا قائلا «إن العريس المتوفى رضا زدّيني، هو شاب متخلّق، وطيّب وليس له أعداء مع اي كان ولم نلاحظ عليه اي ضغوط ومن اي كان، سوى انشغاله التام بعرسه، ولقد كان سعيدا، في غاية السعادة ليلة «الحنّاء» ولكن هذا هو قضاء الله وقدره.
والله نسأل ان يتولى الفقيد الغالي بواسع رحمته، وأن يسكنه فراديس جنانه، وأن يرزق أهله وذويه جميل الصبر والسلوان.. ونتمنى الصبر الجميل لعروسه.. التي استعدّت كما يجب لليلة العمر... ولكنها لم تفرح بها مع عريسها.
*****
ويبقى السؤال الحائر: ما الذي حدث بالضبط حتى تتحوّل حياة عائلة آمنة مطمئنة من قمّة الفرح.. الى قمة الحزن، باختفاء وموت ابنها العريس في ظروف غامضة؟! وذلك ما ستكشف عنه الأبحاث في الأيام القادمة خاصة وقد علمنا ان النيابة العمومية بمحكمة تونس الابتدائية قد أذنت لأعوان الأمن الوطني بسيدي حسين بفتح تحقيق في الحادث لكشف الظروف الحقيقية التي سقط فيها العريس وسط مياه القنال، كما أذنت بعرض جثته على الفحص الطبي لتحديد أسباب الوفاة الحقيقية!! وإن غدا لناظره لقريب للإجابة عن كل الاسئلة الحائرة... حول أسباب هذه الوفاة الغامضة؟ والمؤلمة المدمّرة!!
* اعداد: محمد الماطري صميدة