بالمناسبة: تجّــار المـوت...: سبق الإضمار وتأجيل التنفيذ
Al Chourouk - 2009-04-02Lu 563 fois
342 مفقودا و21 جثة... حصيلة جديدة في قوائم مفتوحة الى أجل غير مسمّى، لقوارب الموت المتسللة الى الجنة الاوروبية أو «لمبيدوزا» «بوابة الحلم»...
«الحرقان» هذه الظاهرة التي لم تجد لها قرارات حكومة برلسكوني حلاّ... كانت وماتزال الشغل الشاغل لدول الاتحاد... سعيا للحد منها أو ربما الحلم بالقضاء عليها... ملف الحرقان... من بين الملفات التي عجزت الحكومة عن التصدي لها... ونحن الآن على أبواب موسم الهجرة غير شرعية...
ورغم القرارات التي اتخذها وزير الداخلية الايطالي «روبرتو ماروني» فإن مراكب الموت مازالت تبحر بعد أن شن حملة ضد المهاجرين السرّيين من خلال اتفاقيات ثنائية مع ليبيا بإضافة دوريات مشتركة من البلدين لمراقبة السواحل الليبية، وقد تجد هذه الدوريات طريقها للمياه الدولية إن اقتضت الحاجة لذلك...
هذا دون اعتبار القرارات الجديدة التي تخص الترحيل المباشر من على أرض جزيرة «لمبيدوزا» مباشرة الى الوطن الأم إذا لم تتوفر في المهاجر السري شروط طلب اللجوء... والتعرض للايقاف لمدة قد تصل الى عام ونصف مع امكانية التعرض للسجن لمدة 4 سنوات بتهمة الهجرة السرية... على أن تكون عقوبة من آوى مهاجرا غير شرعيّ مصادرة كل ممتلكاته...
كل هذه القرارات لم تكن ولن تكن عقبة في وجه مهاجر سري عزم على دخول بر الطليان ولو كلّفه ذلك حياته... فكان لابد من البحث عن الظروف الحقيقية لتفاقم هذه الظاهرة بشكل جد ملحوظ حتى أضحت قوارب الموت وأخبارهم خبزا يوميا... وتحولت عناوينهم الى مجرد أرقام قد تحتل الصفحات الاولى لوسائل الاعلام المكتوبة أو الالكترونية... أرقام قد تختلف من كارثة الى أخرى فيموت من يموت... ويختفي من يختفي... ولا يدفع الثمن إلا العائلة.
بالبحث عن جنسيات المهاجرين نلاحظ حتما أن النسبة الكبرى منهم ليسوا إلا مهاجرين من العمق الافريقي حيث تحتل الصراعات الداخلية في دول السودان والتشاد ومالي المرتبة الاولى في إجبار الكثيرين على المخاطرة بحياتهم في سبيل العثور على خيط أمل واحد، لحياة عادية...
فالقادمون من العمق الافريقي والذين يعدّون بالآلاف هم المعنيون الرئيسيون بظاهرة الهجرة السرية. إذ أن نسبتهم تقارب 95 من مجموع المهاجرين (الحرّاقة) من الأحياء فقط بحسب إحصائيات من تمكنوا من بلوغ حزيرة «لمبيدوزا» وحدها خلال السنة المنقضية... حوالي 30 ألف حارق، من العمق الافريقي مقابل 1700 حارق من دول أخرى... من بينها مصر وتونس والجزائر
حلم الجنّة... وأخبار الحارقين السابقين... الناجين من براثن المتوسط الوقود الذي يؤجج الرغبة في داخل كل شاب بحثا عن الغد المضمون...
قوارب الموت مازالت وستزال تبحر مادام تجّار البشر يعملون ويغنمون الملايين...
تجّـار الموت الذي لا يختلف نشاطهم المشبوه عن التجارة بالمخدرات أو بآثار الوطن وتاريخه... يحتاجون الى عقوبات تضاهي قيمة جرائمهم في بيع الموت مع سابقية الاضمار وتأجيل التنفيذ.
* سميرة الخياري كشـو