في باجة: اختفى جلال منذ سنتين فاختفت الابتسامة وتأجلت كل الأفراح

Al Chourouk - 2009-04-07
Lu 592 fois

* باجة (الشروق)
أمّ تتحرّق شوقا لرؤياه.. وشقيق تأجّلت كل أفراحه وأعياده.. وشقيقة طرقت كل الأبواب بحثا عن شقيقها.. هذا ملخص ما تعيشه عائلة بمدينة باجة منذ ما يقارب السنتين
يوم 20 جوان 2007 غادر جلال منزل الوالدين بعد أن حصل من والدته على مصروف الجيب كما عوّدته على ذلك.. تأخر موعد عودته الى البيت مساء فظــــــنّ ا لجميع  أنه سافر كعادته الى العاصمةوسيعود بعد يوم أو يومين أو ثلاثة على أقصى تقدير.. فسفر جلال على النحو المذكور مألوف عند أمّه وشقيقه وشقيقته..
حلّ اليوم الرابع وتوالت الأسابيع والأشهر دون أن يعود، رحلة بحث طويلة تكفل بها شقيقه وشقيقته لم يكونا يعبآن خلالها بكل أنواع الشقاء مادامت الغاية العثور على جلال ومادامت عودته ستضع حدا لرحلة العذاب التي تعيشها والدته محبوبة وهي لا تعرف إن كان ابنها ميّتا  أو على قيد الحياة.. وهي لا تعلم إن كان سيعود أو لن يعود.. وإذا عاد متى سيكون ذلك؟
* من هو جلال؟
جلال زوايد من مواليد 21 مارس 1965 طوله متر و76 صنتمترا يعيش اضطرابات نفسية خفيفة هادئ الطبع لا يتكلّم كثيرا.. إذا سألته عن هويته ووجهته ومسكنه أجابك بكل دقة ووضوح والدليل أنه يسافر الى العاصمة ويتجول في شوارعها ثم يعود سالما معافى الى منزل أسرته.. وإذا فضل جلال البقاء في باجة فله مقهى بعينها يرتادها يوميا.. مقعده فيها معروف وقهوته معروفة.
يوم 20 جوان 2007 غادر جلال منزل والديه ولم يعد الى اليوم.. يومها كان يرتدي سروالا أخضر اللون وقميصا أزرق وينتعل «شلاكة» فالفصل صيف.. وللأسف كما عبّر عن ذلك شقيقه معز، لم يحمل معه هذه المرّة بطاقة تعريفه الوطنية.
* رحلة البحث
بعد أربعة أيام من اختفائه قام شقيقه معز بإبلاغ الأمر الى أعوان الشرطة بباجة.. وبعد شهرين من الانتظار دون جدوى قام معز رفقة شقيقته بإصدار بلاغ حول اختفاء في جريدة «الشروق» بمعدل يومين في الأسبوع تقريبا..
وفي الأثناء تلقّت شقيقته مكالمة هاتفية فحواها أن المتحدث قد شاهد «جلال» بحيّ التحرير بتونس.. عندها انتقل معز الى المكان المذكور وأكد له أكثر من تاجر أن ملامح صاحب الصورة (جلال)  ليست بالغريبة عنهم وقد شاهدوه في شوارع الحي.. عندها توجه معز الى مختلف المراكز الأمنية بتلك المنطقة والمناطق المجاورة وأعلمهم بالأمر فأكدوا له أن جلال وصورته وهويته الكاملة مدونة لديهم وهو محلّ تفتيش لصالح عائلته.. وسيبلغونه بالجديد إذا جدّ.
* تغيّر الأسلوب
عاد معز الى باجة دون العثور على شقيقة أو حتى من يدلّ على مكان تواجده.. ومع مرّ الأيام، تعكّر حال الأم محبوبة (65 سنة) التي باتت سجينة البيت والدعاء بأن يطرق جلال باب المنزل أو يدخل عليها فجأة دون استئذان إذا شاء.. فوقع نعليه على أرضية المنزل أحبّ الأصوات إليها.. فلا الطعام يحلو ولا إطلالة ابنها معزّ وشقيقته عليها محمّلين بالغالي والنفيس كانت تفرحها أو تخفّف من حزنها مادام جرابيهما خاليين من أي خبر عن فلذة كبدها.
لذلك غيّر معز من أسلوب البحث ورغم مسؤولياته العائلية (متزوج وله أبناء).. فقد أخذ على عاتقه مهمة السفر بانتظام الى العاصمة والتجوال في شوارعها ومحطات الحافلات ومحطة القطار ومحطات المترو.. والأسواق والحدائق العمومية، طبع من صورة شقيقه جلال المئات ووزّع منها على المارة والتجار وغيرهم لكن دون جدوى مما زاد في يأسه وحيرة أخته وحزن أمّه.
ومع كل إعلان  أو حديث مباشر كان معز وشقيقته يعدان بمكافأة مالية كل من يعثر على جلال أو من يدلّ عليه.. وعلى إثر ذلك تلقّت شقيقة جلال مكالمة هاتفية من العاصمة مفادها أن المتحدث يعلم أين يوجد جلال.. فسافر معز وشقيقته والتقيا شخصا محترم المظهر أنيقا ومرفوقا بفتاة لا تقلّ عنه أناقة.. في البداية طالب «فاعل الخير» بضرورة حصوله على المكافأة قبل التوجه الى مكان جلال ثم تغيّر فحوى الحديث وانسحب ومرافقته بعد أن أصرّ معزّ على أن المكافأة لا تُسلّم إلاّ بعد العثور على أخيه.
* استهزاء بالمشاعر
يتنهّد معز طويلا وهو يحدثنا عن رحلة البحث ويستدرك بعبارة «اللّه يهدي» ويؤكد أنه وشقيقته قد تلقيا مكالمات عديدة مجهولة الهوية ومن الجنسين في بدايتها تبشير بنبإ العثور على جلال وفي خاتمتها استهزاء بمشاعر معزّ وشقيقته بعد اكتشافهما أن أصحاب المكالمات إنما يتسلّون بالمصيبة التي تعيشها عائلة المفقود.
ويختم معز رحلة حديثه إلينا بنبإ تلقاه عبر مكالمة هاتفية وصلته منذ 5 أشهر من مواطنة بالعاصمة أكدت له خلالها أنها شاهدت صاحب الصورة (جلال) في محطة المترو ببرشولنة.. ا نتهت المكالمة وتحوّل معز من جديد الى العاصمة وعاد الى باجة صفر اليدين لتستمرّ رحلة البحث وتتواصل رحلة العناء والحزن عند الأم المتحرّقة شوقا لرؤية ابنها جلال.
اليأس خطا بعض الخطوات في نفس أفراد عائلة المفقود والأمل في العثور عليه لم يفارق قلوبهم بعد، فمعزّ يؤكد أن ثقته في أعوان الأمن كبيرة لإعادة البسمة الى منزل انقطعت فيه الابتسامة في الأعياد والأفراح وتأجّلت فيه كل الاحتفالات منذ انقطاع أخبار جلال. * إيهاب



Avril 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>