في المزونة: مأساة أسرة تشرب من برميل وتستنير بشمعة
Al Chourouk - 2009-04-08Lu 817 fois
* المزونة (الشروق)
كان الارهاق ظاهرا على وجوهم عندما قابلناهم، لم نجد صعوبة في معرفة السبب فالرياح التي هبّت ليلا (قبل زيارتنا) اقتلعت سقف كوخهم وحرمت عليهم النوم.
في هذا «الكوخ» الكائن بالمزونة التقينا أسرة حمدي الكامل التي تستنير بشمعة وتشرب من برميل ماء وتتحمل معاناة السكن والشرب والاستنارة.
حمدي الكامل قاطن بمدينة المزونة من ولاية سيدي بوزيد يبلغ من العمر 36 سنة عامل يومي يتنقل يوميا من مكان الى آخر ومن جهة الى أخرى داخل البلاد التونسية بحثا عن مورد رزق يعيل به عائلته المتكونة من زوجة وثلاثة أطفال أكبرهم نضال (10 سنوات ـ يدرس بالسنة الثالثة) ووحيد (يدرس بالسنة الأولى) ومحمد أمين (عمره 3 سنوات) ورابعهم العفيف توفي منذ ثلاثة أشهر بعد أن سقط في سطل من الماء وتلك حكاية أخرى سنعود لها لاحقا.
زرنا حمدي في منزله داخل المنطقة البلدية لمدينة المزونة من ولاية سيدي بوزيد حيث وجدناه صحبة أفراد عائلته وقد ظهرت على جميعهم حالة من التعب والارهاق وقد أفادنا بأن السبب وراء ذلك هو عدم تمكنهم من الخلود الى النوم ليلة البارحة بسبب الر ياح القوية والتي قامت باقتلاع سقف المسكن المتكون من قطع قصدير ومن ألطاف اللّه أنها لم تسقط على أي من أفراد العائلة.
انطلق حمدي في سرد حكايته أو كما سمّاها رحلة العذاب التي رافقته منذ الصغر فيقول: «ولدت في عائلة كثيرة العدد وتعاني الخصاصة فكان أن انقطعت عن الدراسة مبكرا وانخرطت في معترك الحياة أعمل في حضائر البناء والدهن ومثلي مثل بقية أترابي تزوجت على أمل أن أكون أسرة وكلي طموح الى حياة أفضل مراهنا على مواظبتي اليومية على العمل وتوفير الرزق. تمكنت في السنوات الأولى من زواجي من أن أدخر بعض الأموال فانطلقت في بناء مسكن صغير لإيواء عائلتي لكني عجزت لاحقا عن ذلك بعد أن قمت برفع حائط دائري لم يتجاوز في ارتفاعه المتر والنصف.
وقد كنت تقدمت بالعديد من المطالب الى المسؤولين بالجهة قصد مساعدتي على اتمام بناء المنزل لكن جميع محاولاتي باءت بالفشل وأمام عدم قدرتي على كراء مسكن قمت ببناء كوخ داخل تلك الجدران مستعينا ببعض الألواح الخشبية وقطع من القصدير كما تشاهدون وأنا على هذه الحال منذ سنة 2002، ثم تتدخل زوجته مشيرة الى برميلين حديديين مملوءين ماء قائلة منهما نشرب ونغتسل أما عن الإنارة فالشمعة هي رفيقنا في ليالينا طيلة تلك السنوات رغم أنها وفي أحد الليالي كادت أن تتسبب لنا في حريق ومن ألطاف اللّه أني استطعت السيطرة على تلك النيران بمفردي فيما خلفت لي بعض الحروق في يدي.
وتضيف الزوجة: «شتاؤنا معاناة بسبب البرد والرياح والأمطار وصيفنا كذلك جراء الحرارة وكثرة الحشرات التي ألفناها». يتدخل حمدي مجددا قائلا: «لقد اشتغلت هنا قرب عائلتي لمدة 4 سنوات على حساب الحضائر المنتجة وفيما تمّت تسوية وضعية من انطلقوا معي من العملة تمّ طردي أنا بصفة تعسّفية الشيء الذي جعلني مجبرا على ترك عائلتي ولفترات طويلة بحثا عن الرزق في جهات أخرى».
وعن ابنه الصغير الذي توفي منذ قرابة ثلاثة أشهر تتدخل زوجته قائلة: «كنت أقوم بغسل بعض الأواني خارج الكوخ وكان إبني البالغ ساعتها من العمر سنة ونصفا بمفرده داخله ولم أتفطن له إلا وهو جثة هامدة داخل سطل من الماء وكان المشهد أكبر من أن يحتمل هنا يتدخل حمدي داعيا بالرحمة على فلذة كبده وبنبرات مملوءة أسى وحزنا: «تقبّلنا التعازي في منزل أحد الجيران الذي تكرم وتفضل بمنحي إياه لمدة أسبوع».
تلك هي مأساة حمدي الذي لا ينتظر سوى لفتة من قبل السلط بالجهة ومن ذوي الخير والإحسان قصد إتمام بناء منزله الصغير ومساعدته على تحسين وضعه ..حمدي كله أمل في تدخل ينتشله من تلك ا لوضعية .
* مختار كحولي