كلام x كلام: ألبس ثيابي... وأحمل سكيني

Al Chourouk - 2009-04-10
Lu 792 fois

تلميذ طعن زميله بسكين أول أمس في العلا (ولاية القيروان) الخبر يكاد يكون نسخة مشوهة لجرائم أخرى شهدتها بعض معاهد الجمهورية (آخرها جدّ قبل أيام في قفصة) ولكن وسيلة الجريمة حيرتني واستفزتني أكثر من الجريمة ذاتها.
في بقية جرائم  العنف تعودنا على عبارة «استل سكينا من تحت طيات ثيابه وطعن بها خصمه» فهل أن التلميذ الذي يطعن زميله بسكين يستلها من تحت ثيابه أم من محفظته؟
وإذا كانت الفرضية الثانية صحيحة فهل أن السكين أصبحت تشارك القلم وغيره من المواد المدرسية داخل المحفظة أم تحل محلها؟
وإذا حلت محلها فعلا فهل يجد صاحبها قابلية للتعلم؟
أذكر أنشودة تعلمناها في طفولتنا مطلعها «أنا الفتى النظيف» كان الواحد منا يقف أمام «سيده المعلم» وقد أدار ظهره الى السبورة فيضع يمناه على يسراه في خشوع ويلقي كمن يرتل «أنا الفتى النظيف مهذب لطيف» حتى ينتهي إلى «وألبس ثيابي وأحمل كتابي».
كانت أنشودة مؤثرة وهادفة على بساطة كلماتها كانت تحث التلميذ (دون إرادته) على النظافة واللطف والاستيقاظ في الصباح والسعي الى الفلاح قبل أن يلبس ثيابه ويحمل كتابه.
لا أظن الأنشودة قد تحرفت اليوم لتصبح «وألبس ثيابي وأحمل سكيني» فالأمر لا يستقيم منطقا ولا وزنا ولا قافية ولكن شيئا ما قد تغير بين تلميذ الأمس وتلميذ اليوم.
لست ممن يمجد فترته (كما يفعل إلى اليوم بعض نجوم منتخب الأرجنتين سنة 1978) ففي طفولتنا كنا نتشاجر ونتبادل الضرب داخل المعهد حينا وخارجه أحيانا، ولكن لم يكن أحدنا يجرؤ على حمل السكين في محفظته فمن أين أتت هذه الجرأة اليوم؟
قد لا أجانب الصواب إذا قلت إن تلميذ الأمس كان محظوظا مقارنة بتلميذ اليوم لأنه (الأول) كان محروما من متابعة أفلام الحركة والألعاب الالكترونية العنيفة ومن متابعة جرائم المراهقين عبر وسائل الاعلام ومن... ومن... مسكين تلميذ اليوم. * عادل العوني



Avril 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>