قضية مقتل الأستـــــاذة فــــــي منزل بورقيـبــــــة: بعد البراءة... 30 سنة سجنا لخطيب القتيلة
Al Chourouk - 2009-04-12Lu 642 fois
* مكتب بنزرت (الشروق)
منعرج مهم شهدته قضية مقتل أستاذة العربية بمنزل بورقيبة (بنزرت) فبعد الحكم لخطيبها (المتهم الوحيد في القضية) بعدم سماع الدعوى ابتدائيا قلبت هيئة الاستئناف الجنائي ببنزرت الوضع رأسا على عقب عندما نقضت أول أمس الجمعة الحكم الابتدائي وقضت بثبوت إدانة الخطيب والحكم عليه تبعا لذلك بالسجن مدة 30 سنة.
وأثبتت الأبحاث المجراة أنه في صبيحة يوم الأحد 07 ـ 10 ـ 2007 وردت على النيابة العمومية ببنزرت مكالمة هاتفية من فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بالمنطقة مفادها هلاك آنسة وهي أستاذة عربية (32 عاما) وتعرض مرافقها (38 عاما) وهو خطيبها الى إصابات بليغة استوجبت إقامته بالمستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة.
وذكر الخطيب في تصريحاته لباحث البداية أنه رافق الهالكة في الليلة الفاصلة بين يومي السبت والأحد 6 و7 أكتوبر2007 حوالي الساعة منتصف الليل للقيام بجولة على متن سيارته.. فسلكا الطريق الرئيسية الرابطة بين مدينتي منزل بورقيبة وبنزرت ثم سلكا الطريق الفرعية المؤدية الى تسكراية ثم أوقف محرّك السيارة وأطفأ الأنوار وبقيا يتجاذبان أطراف الحديث داخل السيارة المتوقفة الى أن فوجئا بعدد من الأشخاص يهاجمون السيارة ويتولون إصابتها من جميع الجوانب بواسطة العصي والأسلحة البيضاء ثم فرّوا بعد أن أصابوه على مستوى أعلى حاجبه الأيسر.
وقد عاد أدراجه ـ حسبما قال ـ ومرافقته الى مدينة تينجة إلا أن خطيبته أعلمته في الأثناء أنها تشعر بالدوران ثم أغمي عليها فأنزلها في محطة البنزين الكائنة حذو السكة الحديدية على بعد حوالي كيلومتر من مدينة تينجة وطلب من العمال المساعدة قصد إسعافها ثم تولى أحد المارة نقلها الى المستشفى الجهوي بمنزل بورقيبة في سيارته لكنها أسلمت روحها لخالقها.
وبمعاينة مسرح الواقعة تمّ الكشف عن وجود شظايا بلورية متناثرة كما تمّت معاينة آثار احتكاك شديد لعجلة السيارة والعثور على نصل فأس.
وقد تمّ عرض جثة الهالكة على الطبيب الشرعي فأكد في تقريره المؤرخ في يوم 07 ـ 10 ـ 2007 أن الوفاة ناتجة عن طعنة بسكين أو خنجر من الأعلى الى الأسفل في مستوى الجنب الأيمن مضيفا أن الهالكة تحمل أيضا جرحا بنفس الآلة على مستوى الوجه وتمسّك الخطيب بروايته نافيا أي دور له في قتل خطيبته وأضاف أنها هي من اتصلت قبل الواقعة طالبة إرجاعها الى محل ذويها بعد أن كانت في محل إحدى صديقاتها.
وباستكمال الأبحاث والتحقيقات أحيل الخطيب على المحاكمة بتهمة قتل نفس بشرية عمدا مع سابقية القصد.
لكن بإحالة ملف القضية على أنظار الدائرة الجنائية بابتدائية بنزرت قضت في وقت سابق للمتهم بعدم سماع الدعوى لعدم توفر الأدلة الكافية للإدانة.
* البحث عن الحقيقة
بتاريخ 16 ـ 01 ـ 2009 حضرت عائلة الهالكة ضمن البرنامج التلفزي «المسامح كريم» ضمن قناة «حنبعل» حيث تحولت القضية الى قضية رأي عام. وشدّد أغلب ذوي الهالكة على أن القاتل لا يمكن أن يكون إلا الخطيب وذلك وفقا لتصريحاتهم بالاستنطاق والبحث أيضا.
وقد استأنفت النيابة العمومية هذا الحكم الابتدائي وحضر المتهم في حالة سراح أول أمس الجمعة أمام هيئة الاستئناف فتمسّك بالإنكار.
وبعد المداولة والمفاوضة قرّرت هيئة المحاكمة نقض الحكم الابتدائي والقضاء بثبوت إدانة الخطيب في تهمة قتل نفس بشرية عمدا (لكن دون إضمار) طبقا للفصل 205 من المجلة الجزائية وسجنه تبعا لذلك مدة 30 عاما.
* إيمان بن عبد الستار