تفاصيل لم تنشر عن غرق المركب «يوسف» بسواحل المنستير: المفقودون 7... و«الضفادع البشرية» للجيش تشارك في البحث

Al Chourouk - 2009-04-16
Lu 918 fois

* «الشروق» (مكتب الساحل ـ ياسين بن سعد)
كانت الزميلة «المصور» قد تعرضت في عدد الاثنين الماضي إلى تفاصيل وحيثيات غرق المركب (يوسف) يوم الأحد الماضي في عرض سواحل المنستير نتيجة لتردي الأحوال الجوية وهيجان البحر.
ولئن تولت مصالح الحرس البحري بمدينة سوسة في البداية عمليات البحث والانقاذ فإن ملف هذه الفاجعة التي شكلت حديث الشارع في كافة مدن الساحل خلال اليومين الماضيين أحيل لاحقا إلى المنطقة البحرية للحرس الوطني بالمنستير لتتولى متابعة الملف المذكور.
وقد تواترت المعطيات وتقاربت أحيانا حول تفاصيل الفاجعة ناهيك أن الأبحاث مازالت جارية على قدم وساق للإلمام ببعض التفاصيل المهمة التي تخص رحلة المركب «يوسف» انطلاقا من ميناء صفاقس فميناء المهدية وصولا إلى ميناء المنستير.
* 7 أم 8 بحارة؟
حسب المعطيات الرسمية المتوفرة لدى مصالح الحرس الوطني لا يتجاوز عدد المفقودين الـ7 بحارة لكن بعض المصادر المطلعة على سير التحقيقات الجارية تشير إلى أن المركب «يوسف» قد يكون يحمل على متنه ساعة الفاجعة 8 أشخاص إضافة إلى البحارة الثلاثة الذين تم انتشالهم وهم رياض الخياط (أصيل المهدية) ورشيد شماخ (أصيل قرقنة) وهيثم المنقار (أصيل المنستير) وقد تكفلت الجهات الأمنية حسب المعطيات التي وصلتنا صبيحة أمس بالتدقيق في وضعية بحار ثامن يدعى محمد الأنور وهو أصيل المهدية والتأكد إن كان فعلا على متن المركب الغارق أم لا.
* المنستير ثم قوريا؟
مثلما ذكرنا آنفا لم تتأكد مصالح الحرس البحري بصفة قاطعة من وجود بحار ثامن ضمن طاقم السفينة ويجري التثبت في معلومات حول دخول المركب «يوسف» إلى ميناء المنستير حيث تم انزال أحد البحارة وتعزيز الطاقم ببحارين آخرين ليرتفع العدد إلى 11 شخصا ولئن نسوق هذه المعلومة بكل احتراز فإن الثابت لدينا هو أن الأبحاث جارية للتثبت في هذه المسألة من قبل الجهات الأمنية.
نشير أيضا إلى أن المركب «يوسف» كان اختار بعد تعكر الأحوال الجوية الإرساء في عرض سواحل جزيرة قوريا وكانت رغبة البحارة الذهاب إلى ميناء سوسة لتجنب أخطار الابحار في تلك الظروف المناخية غير العادية التي شهدتها منطقة الساحل مع نهاية الأسبوع الماضي لكن رأي الربان استقر على العودة إلى ميناء المنستير وفي الأثناء حدثت الفاجعة.
* انفجر الخزان الثاني
كان الطقس عاصفا، فيما علت الأمواج وتلاطمت ببعضها البعض وتكونت تيارات بحرية قوية جدا تعرف في لغة البحارة بـ»الكرينتي» ومع نفاد البنزين من الخزان الأول فقد المركب توازنه وانتصب في عرض البحر لتبدأ فصول مأساة إنسانية مروّعة جدا.
المعلومات التي وصلت «الشروق» من مصادر متطابقة تفيد في هذا السياق تحديدا بأن ضغط المياه ارتفع بشكل غير عادي في تلك اللحظات على هيكل المركب وخصوصا على الخزان الثاني للوقود حيث ضربته موجات عاتية ومتتابعة وأدى ضغط المياه إلى انفجار هذا الخزان ملقيا بما في داخله من بنزين في أمواج البحر الباردة..
سبح البحارة في «برك» من المياه المختلطة بالبنزين وقد يكون هذا المعطى أحد العوامل التي أدت إلى وفاة أحدهم بعد وقت غير طويل من انفجار الخزان فيما تشبث الثلاثة الناجون بقطع خشبية كانت قشة النجاة التي كتبت لهم عمرا آخر.
* «المهدي سلاّم» في دور المنقذ
شاءت الأقدار صبيحة الأحد الماضي أن يكون مركب الصيد «مهدي سلام» غير بعيد عن مكان الفاجعة ليقوم بواجبه الانساني المتمثل في انقاذ البحارة والعودة بهم إلى اليابسة بسلام.
في ذلك الجو العاصف والماطر يوم الأحد كان أحد بحارة «المهدي سلام» في مقدمة السفينة ولمح المركب «يوسف» وقد انقلب فسارع بإعلام الربان شاكر الشريف الذي اتصل بالحرس البحري مؤكدا مباشرة الانقاذ في الحين.
اقترب «المهدي سلام» وكان المشهد الأول في عرض البحر لجثة أحد البحارة وهي تطفو على سطح الماء.. كانت الأمواج عاتية ولم يكن من السهل انتشالها.. فجأة لحظ بحارة القارب المنقذ بعض الأشخاص يصارعون الأمواج وقد تشبثوا بألواح خشبية.. كان هيثم المنقار أول الأشخاص الذين تم انشالهم ثم تبعه رياض الخياط ورشيد الشماخ.
قدم البحارة الاسعافات الأولية لزملائهم ونجحوا في تدفئة أجسادهم قبل العودة بهم إلى ميناء سوسة حيث كانت سيارات الاسعاف في انتظارهم لنقلهم إلى مستشفى فرحات حشاد بسوسة حيث خضعوا للعناية الطبية اللازمة.
وقد أكدت لنا مصادر طبية أن الناجين الثلاثة غادروا المستشفى في وقت قياسي بعد التأكد من أنهم في حالة صحية جيدة جدا لكن التأثيرات النفسية للحادث ظلت بادية على تصرفات هؤلاء البحارة فبعضهم لم يصدق أنه مازال على قيد الحياة وكان يسأل باستمرار إن كان موجودا بالفعل ويتكلم بصفة عادية فيما قال آخر إنه يريد فقط العودة إلى البيت وأخذ قسط من الراحة بعد أن كتب له عمر جديد.
* الجيش ينضم إلى رحلة البحث
سخرت مصالح الحرس البحري بسوسة ثم المنستير كافة الوسائل المتاحة لديها لمواصلة عمليات الانقاذ وقد تم يوم الاثنين الاستنجاد بطائرة عمودية لكن عمليات البحث لم تفض إلى نتيجة وظل البحارة في عداد المفقودين.
يوم أمس الاربعاء تم تسخير امكانات مادية وبشرية أخرى حيث علمت «الشروق» أن فرقة «الضفادع البشرية» التابعة للجيش الوطني قد انضمت إلى رحلة البحث عن بحارة المركب «يوسف» ترافقها مراكب وزوارق سريعة تابعة للحرس الوطني إضافة إلى مراكب صيد عادية تطوعت للغرض.
ويشير بعض البحارة العارفين بحالة البحر وخصائصه إلى أن التيارات البحرية ستحمل على الأرجح البحارة المفقودين في اتجاه سواحل المهدية وهو معطى تأخذه فرق البحث بعين الاعتبار قطعا في العمليات الجارية حاليا.
* نقطة استفهام
حسب المعطيات التي وصلت «الشروق» يعتبر المركب يوسف من بين المراكب الحديثة وهو بالتالي في حالة حسنة ويحمل الرقم SF 2194 ويتبع إداريا جهة صفاقس لكن بعض الأنشطة التي تخصه تبقى في حاجة إلى بعض التوضيح. * هيثم منقار (أحد الناجين من فاجعة مركب الصيد بالمنستير): عشت رعبا لا يوصف لكنّني عائد الى البحر
* مكتب الساحل (الشروق)
«ما رأيته كان رعبا يصعب عليّ وصفه.. لقد أراد اللّه بي خيرا عندما فشلت الأمواج العاتية في إبعادي عن السفينة المنقذة».
يبتلع هيثم ريقه ويضيف: «سأعود الى البحر رغم أهواله».
هيثم منقار (18 سنة) كان أحد الناجين من حادثة الغرق التي تعرّضت لها هذه السفينة التي يعمل على متنها 10 أشخاص وذلك صبيحة الأحد 12 أفريل 2009 بين المنستير وسوسة والتي هلك فيها 7 أشخاص بينما نجا هو ومساعد الربان ورئيس البحارة.
بدأت علاقة هيثم بالبحر قبل 4 سنوات عندما عمل مساعدا ميكانيكيا على متن سفينة والده ثم تحول للعمل على متن سفينة «يوسف» (على ملك أحد الخواص) وقد حدثنا عن أطوار الفاجعة فقال:
انطلقت السفينة التي كانت تقلّ على متنها 10 أشخاص وهم: الربان ومساعده والميكانيكي ومساعده ورئيس البحارة و5 بحارة وذلك يوم الجمعة 10 أفريل 2009 في حدود السادسة والنصف صباحا من ميناء المنستير في رحلة صيد تتواصل الى يوم الأحد.
قضينا يوم الجمعة ونهار السبت في الصيد وكنا نعتزم إتمام العملية ليلا، لكن عند المساء انقلبت الأحوال الجوية فتوقفنا عن الصيد وأرسينا السفينة في انتظار مرور العاصفة ولم يكن بإمكاننا العودة الى الميناء.
تلقّينا في حدود الحادية عشرة ليلا نداء من الحرس البحري يدعوننا الى العودة سريعا، لكن سوء الأحوال الجوية وهيجان البحر منعانا من ذلك، ولم نكن وحدنا على هذه الحالة، فقد كانت سفينتان أخريان راسيتان بالقرب منا.
ويضيف هيثم منقار قائلا: قضينا الليلة في قاعة الجلوس التي نستغلها داخل السفينة للأكل والاستراحة ونحن نبتهل الى المولى العليّ القدير أن ينقذنا من هذا الخطر الداهم حتى أطلّ صباح الأحد لما هدأت العاصفة قليلا، لكن هدوءها لم يكن إلا مؤقتا، إذ بعد أن أخذنا طريق العودة في حدود السادسة والنصف فاجأتنا عاصفة هوجاء بعد ساعة من ذلك فتلاعبت الأمواج العاتية بسفينتنا، وكان من سوء حظنا أن الخزان الأيمن للمحروقات قد نفد فأحدث ذلك خللا في توازن السفينة التي مالت على الجانب الأيسر لتبدأ في الغرق.
وبدأ قاع البحر يتجاذبها، ما حدث شعر به الزملاء في حين كنت أنا ملازما قاعة الجلوس وكل من أحسّ بالخطر ا لداهم أراد انقاذ نفسه بمحاولة السباحة في اتجاه كركارة كانت قريبة جدا منا ورمت لنا بالحبال لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وقد نجا مساعد الربان ورئيس البحارة ونجوت أنا لأننا نجحنا في المسك بأحد الحبال وقد ساعدني العثور على أحد ألواح سفينتنا التي تطايرت والتي مسكت بها وقد كان من حسن حظي أن بقيت واللوحة التي كنت أمسك بها فوق سطح الماء، وقد أراد اللّه بي خيرا إذ لم تبعدني الأمواج العاتية عن السفينة المنقذة.
ويختتم هيثم حديثه بالقول إنه بالوصول الى ميناء سوسة وجد الجميع في الانتظار فتمّ تحويل الناجين الى المستشفى الجامعي فرحات حشاد حيث تمّ إسعافهم.
وسألت هيثم عن شعوره وهو يعيش تلك الحادثة فأكد أنه رأى الموت بعينيه وأنه عاشه في كل لحظة لفترة طويلة وأن ما رآه كان رعبا لا يوصف لكنه قال ورغم ذلك سأعود الى البحر رغم أهواله.
التاريخ يعيد نفسه
من طرائف ما يحدث ويتجدد أنه منذ 9 سنوات تقريبا تعرض ابن خال والده الشاب وسام منقار الى حادثة مماثلة بعد أن غرقت السفينة التي كان يعمل عليها بالقرب من سواحل المنستير، ولما ارتمى بالبحر وجد أمامه «بيدون» أمسك به وأسلم أمره إليه رغم أنه كان لا يجيد السباحة فأوصله الى سواحل صيادة. * المنجي المجريسي



Avril 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>