كشف عنهم رقم سلسلة الهاتف الجوال: الاعدام شنقا لقاتلي سائق «التاكسي» في نعسان
Al Chourouk - 2009-04-16Lu 666 fois
* تونس ـ الشروق:
صدر مساء أمس الأول عن المحكمة الابتدائية بتونس حكما بالاعدام ضد المتهمين في قضية قتل سائق التاكسي التي جدّت وقائعها قرب مدينة نعسان جنوب العاصمة شتاء سنة 2007 .
المتهمان، اعترفا أمام هيئة الدائرة الجنائية الثانية، بارتكاب الجريمة ولكنهما نفيا القصد في القتل، أو أن تكون لهما أصلا نية قتل الضحية.
المتهم الأول قال انه أجبر على المشاركة في ارتكاب الجريمة، من قبل المتهمين الثاني والثالث مع العلم بأن المتهم الثالث كان طفلا ساعة الجريمة، ليحال أمام قاضي الأطفال.
فيما صرّح المتهم الثاني بأنه شارك في عملية سلب الضحية ولكنه تمسّك بانتفاء نيّة القتل عنده.
وكانت القضية قد جدّت وقائعها يوم 23 ديسمبر 2007، عندما عثر سائق تاكسي على جثة زميله ملقاة في مكان ناء بين جهة نعسان وشبدّة جنوب العاصمة، فأبلغ المحققين الذين حلّوا بالمكان وعاينوا جثة الهالك كما تم إبلاغ ممثل النيابة العمومية الذي أصدر إذنا بنقل الجثة الى مستشفى شارل نيكول لعرضها على مخابر الطب الشرعي، كما أصدر إذنا بالقيام بكافة الأبحاث والتحقيقات للكشف عن كل تفاصيل الجريمة وهويات المتورطين فيها.
انطلقت الأبحاث والتحريات وقد صادف أن استعمل أحد المتهمين الهافت الجوال للهالك فأمكن تقنيا التعرف على مكانه ثم هويته، واستطاع المحققون إلقاء القبض عليه، بعد أن تعرفوا على رقم سلسلة الهاتف.
اعترف المتهم بكامل تفاصيل الجريمة، وتبيّن من خلال الأبحاث بأن الهالك خرج ليلة الواقعة للعمل، فأوقفه الشبان الثلاثة وطلبوا منه نقلهم من نعسان الى شبدّة، وأثناء السير وعند بلوغ نقطة مكان ناء وخال من المارة ومظلم بين المدينتين، تعمّد أحد الراكبين من الخلف امساكه من الخلف، فيما انهال عليه المتهمان الآخران ضربا، وأوقفوا السيارة وقد تسلّح أحدهما بحجر وانهال عليه ضربا ورغم محاولة الضحية الفرار الا أنهم لم يتركوا له لا المجال ولا الفرصة للنجاة، ولم ينفكّوا عنه، الا بعد أن لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم تعمّدوا بعد ذلك الاستيلاء على مبلغ ناهز السبعين دينارا، كان شقاء يوم كامل، كما استولوا على جهاز هاتفه الجوال، ولاذوا بالفرار.
أدلى المتهم الموقوف، بهويتي شريكيه، فأمكن للمحققين إيقافهما وتبيّن أن أحدهم كان حدثا ساعة وقوع الجريمة فأحيل على محكمة الأطفال، فيما تواصلت الاجراءات في حق المتهمين الثاني والثالث، اذ تمت احالتهما على أنظار أحد قضاة التحقيق الذي أصدر ضدّهما بطاقتي إيداع بالسجن، بعد أن اعترفا بتفاصيل الجريمة ووجه لهما تهمة قتل نفس بشرية عمدا المتبوع بجريمة أخرى، وهو ما أيدته دائرة الاتهام بمحكمة الاستئناف بتونس، التي قرّرت إحالة المتهمين على أنظار إحدى الدوائر الجنائية بابتدائية العاصمة.
مثل المتهمان على مدى أكثر من جلسة أمام هيئة المحكمة، وقد أثبتت الاختبارات الطبية تحملهما المسؤولية الجزائية، وتمسك المتهمان في جلسة أمس الأول أمام الدائرة الجنائية الثانية بانتفاء نية القتل وساندهما في ذلك لسان الدفاع الذي طلب تغيير نص الاحالة من القتل العمد المتبوع بجريمة الى العنف الشديد الناجم عنه الموت على معنى أحكام الفصل 208 من المجلة الجزائية الذي ينصّ على: «يعاقب بالسجن مدّة عشرين عاما مرتكب الضرب أو الجرح الواقع عمدا لكن دون قصد القتل، والذي نتج عنه الموت، ويرفع العقاب الى السجن بقية العمر في صورة سبق النية بالضرب والجرح» عوضا عن الفصل 204 من نفس المجلّة الذي ينصّ على أنه «يعاقب بالاعدام قاتل النفس عمدا اذا كان وقوع قتل النفس إثر ارتكابه جريمة أخرى أو كان مصاحبا لها، أو كانت اثره وكانت تلك الجريمة موجبة للعقاب بالسجن أو كان القصد من قتل النفس الاستعداد لارتكاب تلك الجريمة او تسهيل ارتكابها او مساعدة فاعليها أو مشاركيهم على الفرار أو ضمان عدم عقابهم». وطلب لسان الدفاع التخفيف قدر الامكان القانوني في العقاب المستوجب لمنوّبيه فيما طلب ممثل النيابة العمومية بالمحاكمة طبقا لفصول الاحالة ونصوصها القانونية.
بعد أن استمعت هيئة المحكمة الى كافة أطراف القضية قرّرت حجزها للمفاوضة والتصريح بالحكم، لتقضي في ساعة متأخرة من مساء أمس الأول بثبوت ادانة المتهمين والحكم بإعدامهما شنقا حتى الموت.
مع الاشارة الى أنه بإمكان المتهمين الطعن في هذا الحكم بالاستئناف فيما تطعن فيه النيابة العمومية آليا.
* م ـ خ