جريمة شنيعة في صفاقس: يقتل ابنة أخيه الكبــرى حرقا، ويحيل الصغــرى على الانعــــــــــاش!
Al Chourouk - 2009-04-18Lu 522 fois
* (الشروق) ـ مكتب صفاقس
وأنا أتابع كغيري من الحضور لحظات البحث عن القاتل، لم أكن أتصور بالمرّة أن الجاني الذي أقدم على حرق بنتين صغيرتين بالبنزين والديليون هو عمّهما.. الصورة كانت غير واضحة في ذهني بل وفي ذهن كل الذين هزّهم الخبر فهبّوا بسرعة فائقة الى مسرح الجريمة البشعة التي لم تسجل صفاقس مثيلا لها..
الجريمة خلّفت قتيلة «قمر» لم تتجاوز الـ10 سنوات من عمرها حرقا على عين المكان، في حين تقيم شقيقتها «البية» التي لم تتجاوز الـ6 سنوات في قسم الانعاش بالمستشفى الجامعي بصفاقس في ظروف صحية وصفت بالحرجة.. هذه الجريمة خلّفت كذلك خسائر في ممتلكات منزل البنتين الضحيتين بمفعول النيران التي أتت على كل الأثاث تقريبا.. والجاني والى حدّ كتابة هذه الأسطر متحصّن بالفرار..
جريمة الحال نسجت خيوطها المأساوية بمنطقة البستان الهادئة قبيل الساعة العاشرة من ليلة أول أمس الأربعاء وصورتها حسب المعلومات التي استقيناها من الأجوار ومن أفراد عائلة الصغيرتين لحظة الواقعة لا يمكن فهمها بمعزل عن الظروف السابقة لها، فحسب ما توفر لدينا من معلومات يتضح أن المتهم في خلاف مع بعض أفراد عائلته حول الميراث..
* بنزين وديليون
ويبدو أن سوء التفاهم كان سببه الميراث والفيلا التي جدّت فيها الجريمة، هذا الخلاف تولّد عنه حقد دفين في نفس المتهم، فوالد البنتين الضحيتين يقطن في الطابق السفلي من الفيلا، وفي الطابق العلوي يقطن الشقيق الثاني، أما المتهم فقد استقلّ في «ستيديو» واقع بالطابق السفلي، أي على مقربة من منزل الضحيتين.
في مغرب ليلة أول أمس، لاحظ والد البنتين حركات غير عادية من شقيقه المتهم، فانتابه شعور غير عادي حاول فهمه بالاستعانة بشقيقه لكنه لم يصل الى نتيجة واضحة واقتنع في النهاية أن شقيقه غاضب كعادته..
بعد صلاة العشاء التي أداها في مسجد المكان، عاد والد الفتاتين الى منزله، ثم وبعد أن اطمأن على بنتيه في الطابق السفلي، ولسبب أو لآخر صعد على المدرج الى منزل شقيقه رفقة زوجته..
كان الجميع يسهر في لقاء أسري عادي لعائلة معروفة لدى القاصي والداني برفعة أخلاق كل أفرادها، في تلك اللحظات العائلية المنعشة، شعر أفراد العائلة بحركات غير عادية في الطابق السفلي والمدرج، بسرعة قفز الأب من شقة أخيه واتجه الى المدرج فلاحظ شقيقه المتهم يحاول صعود نفس المدرج وفي يديه وعاءان من البلاستيك «بيدون»، التقى الثنائي على «الدروج» وقفز الأب بمعية أخيه على شقيقه المتهم ليمنعه من الدخول الى الطابق العلوي وهو غير عالم بأن الطابق السفلي يشتعل نارا..
* جريمة مزدوجة
رغم محاولات الشقيقين المسك بشقيقهما المتهم، إلا أنه فرّ من المكان بسرعة فائقة بالرغم من أن سنّه فاق الخمسين عاما، ليكتشف بعدها أفراد العائلة الجريمة الشنيعة التي حصلت في الطابق السفلي..
فحسب المعلومات التي نوردها باحتراز شديد ونقلا عمن استمعنا إليهم من أفراد العائلة والأجوار والحضور، تمكّن المتهم الذي كان يحمل وعاءين من البلاستيك احدهما مملوء بالبنزين والثاني بالديليون من الوصول الى شقة أخيه حيث كانت الفتاتان البريئتان داخله، وفي غفلة من الجميع سكب المادة الحارقة وأغلق الأبواب والنوافذ ثم أشعل النار واتجه حسب التسلسل المنطقي الى المدرج حيث اعترضه الشقيق الأول والثاني..
النيران وبمفعول ضخامة كمية المحروقات ونوعها، سرعان ما أتت على المنزل، بل وعلى «عصفورتي الجنّة» وقد وجد جميع أفراد العائلة صعوبة في فتح الأبواب والنوافذ، في تلك اللحظات الحرجة والمرعبة، تشتت المجهودات وتلخبطت الأوراق وكان الاتصال بالحماية والشرطة والصياح والبكاء والعويل..
* وانطفأ نور قمر
لحظات الرعب انتبه إليها عامل بناء يقطن في حضيرة قريبة من المنزل المشتعل، فتمكن من مساعدة العائلة المضطربة وتحدّى النيران ودخانها الكثيف وولج المنزل رفقة بعض أفراد الأسرة المنكوبة وأخرجوا الفتاتين بعد أن لفظت احداهما أنفاسها قبل وصولها للمستشفى وبعد أن تفحّمت قمر وانطفأ نورها..
الثانية وهي الصغرى «البية» تقيم حاليا بالمستشفى بعد أن أصيبت بحروق بليغة قيل انها من الدرجة الثالثة وقد تمّ إيداعها بالمستشفى الجامعي بصفاقس لتلقي الاسعافات اللازمة في وقت تجنّدت فيه كل الوحدات الأمنية ورجال الحماية بتطويق تبعات الحريق الذي أتى على المنزل وعلى قلوب أفراد العائلة..
وككل حادثة شنيعة، انتشر خبرها في وقت قياسي، وقد تحولت «الشروق» على عين المكان وواكبت لحظات الفزع والخوف والبهتة التي أصابت الجميع وعاينت وجع العائلة المنكوبة والمعروفة بصفاقس برفعة الأخلاق والاستقامة، كما رصدت «الشروق» المجهودات الأمنية في البحث عن المتهم وتابعت محاولات الأجوار لمساعدة المحققين في تقصّي خطوات الجاني الذي تمكن من الفرار وهو على حالته هذه حتى كتابة هذه الأسطر..
البحث عن المتهم متواصل والعائلة وارت التراب جثمان «عصفورة الجنة» قمر التي شاءت مشيئة الرحمان أن تلقى حتفها على يد عمّها الذي كان بالأمس القريب «يلاغيها» ويلاعبها،لكن الميراث ومشاكله حوّلته من أب ثان إلى قاتل..