بعد 30 سنـة، لطفي يلتقـي أمّه المفترضة: عناق وبكاء و «الشروق» تحضر اللقاء

Al Chourouk - 2009-04-23
Lu 1111 fois

* تونس ـ الشروق :
كان ينتظر سماع صوتها عبر الهاتف الجوال لكن دون مجيب كان كله شوق بلقاء والدته المفترضة... ساعة ونيف من الزمن عاشها كأنها الدهر كلّه... وفجأة رن هاتفه الجوال... ليخبره أحدهم ان والدته المفترضة تنتظره في محطة باب عليوة بالعاصمة، جرى الشاب لطفي نحو المحطة وتاه وسط الزحام يبحث عن والدته... ودون شعور أشارت له احدى المسافرات... فهب نحوها ليحتضنها بشدة.. وكأنه على معرفة جيدة بها رغم أنه لم يلمحها طيلة حياته.. عناق دام طويلا وختم بجملة رددتها الأم «حدّة»، «كبرت يا لطفي وليدي...».
هكذا كان اللقاء صبيحة يوم أول أمس الثلاثاء بين الشاب لطفي الفرجاني الذي يبحث عن والدته منذ 30 سنة وبين والدته (المفترضة) حدّة العويساوي التي فقدت ابنها قبل 31 سنة (أثناء الولادة) بجهة أولاد عمر التابعة لمدينة القيروان، وكان لطفي تحدث الينا في وقت سابق وعبّّر لنا عن شوقه وتلهفه لمعرفة والديه الحقيقيين.. وذكر أنه عاش في مدينة الجديدة بين أحضان والديه (اللذين ربياه) ولم يكن يعلم بشيء...
لكن في السنة السادسة من عمره شكّ في نسبه لوالديه فكلما تشاجر مع أترابه يقولون له: «يا ولد السبيتار» (المستشفى).
وقد حاول فهم معاني هذه الجملة الا ان والده (بالتبني) كان يشرح له مفاهيم أخرى لم يكن يفهمها... ويضيف لطفي ان والديه (بالتبني) اختارا له عروسا منذ 5 سنوات.
وبعد سنة من زواجه أخبرته زوجته بأن احدى الفتيات اتصلت بها أثناء فترة الخطوبة وأخبرتها بأن لطفي ليس من صلب أبويه (بالتبني) فتجاهلتها.
* رحلة البحث
كان لطفي يتابع احدى حلقات برنامج المسامح كريم للمنشط عبد الرزاق الشابي لما شاهد لقاء جمع بين فتاة ووالدتها بعد فراق تجاوز ثلاثة عقود حينها قرر البحث عن والديه الحقيقيين وقد اتصلت عديد العائلات بالبرنامج مدعية أن لطفي من صلبها لكن أغلبها لم يكن جديا للاختلاف الواضح بين تاريخ ميلاد لطفي من جهة وتواريخ ولادات أبناء تلك العائلات من جهة أخرى، لكن كفة أسرة تقيم بإحدى جهات القيروان رجحت على كفة بقية الأسر وتدعمت بالاحاسيس والوقائع فتمت الاتصالات الهاتفية بين لطفي وأمه المفترضة ثم حددا موعدا للقاء في العاصمة...
كان لطفي شديد التوتر عندما التقيناه قبل ساعات من الموعد التاريخي فطيلة انتظاره لم يهدأ له بال، كان يتصل بين الحين والآخر هاتفيا بإخوته من والدته المفترضة وقد كان قلقه يزداد عندما تنقطع المكالمة الهاتفية... وبعد قرابة الساعة أخبره أحد أخوته (المفترضين) أن والدته (حدّة) قد نزلت لتوها في محطة باب عليوة بالعاصمة وانها في انتظاره فهب مسرعا غير مبال بحركة مرور السيارات ودخل وسط زحام المسافرين حينها أشارت له امرأة بيدها فتوجه نحوها وتعانقا طويلا فأثار المشهد انتباه المسافرين... تمتمت المرأة بكلام يوحي بأن لطفي ابنها وأنه كبر دون ان ترعاه وظلت تحدق فيه طويلا، وقالت: «ملامحه شبيهة بملامح والده... انه ابني المفقود منذ 30 سنة خلت».. ثم سارا معا عدة أمتار وهما في صمت تام... حتى ان عديد المسافرين اقتربوا منهما وحاولوا معرفة الحقيقة بعد ان شاهدوا لطفي في احدى حلقات «المسامع كريم» فكان يخبرهم بقوله «نعم هذه والدتي الحقيقية لقد التقيتها بعد 30 سنة ولم ألمحها قبل الساعة».
* ذكريات أليمة
السيدة حدة عادت بذكرياتها الى ثلاثة عقود خلت فتذكرت انها فارقت زوجها بالطلاق أثناء حملها، وظلت تقيم بالشراردة من ولاية القيروان مع والديها. وفي أواخر مارس من سنة 1978 فاجأها المخاض وتحولت الى أحد المستشفيات في مدينة القيروان وبعد ولادتها دخلت في غيبوبة لمدة 12 يوما ولما أفاقت أخبرها الطاقم الطبي بأن ابنها توفي... وتستدرك «حدة» قائلة انها لم تصدق الخبر وحاولت بشتى السبل تقصي الحقائق لكن دون جدوى وقد كان احساسها يخبرها بأن ابنها على قيد الحياة، وان هناك مكيدة مدبرة لحرمانها من فلذة كبدها...
«هذا ابني... احساس الام لا يخطئ» كانت تتحدث وبين الفينة والاخرى تتأمل ملامح لطفي لتؤكد بأنه شبيه والده بلخير العويساوي وقد ختمت حديثها بأن التحليل الجيني سيؤكد ما يخالجها من شعور ويبيح لها الفرحة بلقاء ابنها بعد 30 سنة من فقدانه.
* «شعور غريب»
وقد اتصلنا بالسيد بلخير العويساوي (طليق حدّة) فأفادنا بأنه كان يتابع برنامج المسامح كريم عبر شاشة التلفاز لما انتابه شعور غريب بمجرد ظهور لطفي فدقق في ملامحه حتى اعتقد جازما بأنه ابنه المفقود نظرا للتشابه الواضح بينهما.
ويعود السيد بلخير بذاكرته الى سنة 1978 لما انفصل عن زوجته «حدّة العويساوي» وهي اذاك حامل.
وعندما داهمها المخاص دخلت في غيبوبة تواصلت مدة 12 يوما ثم علم بأن مولودها توفي فلم يصدق الخبر وظل يبحث عن الحقيقة طيلة سنتين لكن محاولاته باءت بالفشل حينها رضخ للأمر الواقع رغم احساسه بين الفينة والاخرى بأن ابنه على قيد الحياة.
ويختم السيد «بلخير» حديثه بالتأكيد بأن لطفي من صلبه فعلا في انتظار التحليل الجيني.
* مصلحة الطفولة على الخط
عزم لطفي على معرفة حقيقة نسبه جعله يطرق جميع الأبواب فاتصل بمصلحة الطفولة بحثا عن اي معلومة وأودع لديها ملفا يخصه باعتبارها كانت الواسطة بينه وبين والديه بالتبني السيد عثمان الفرجاني والسيدة مبروكة الطرابلسي وقد اتصلنا بدورنا برئيس مصلحة الطفولة السيد محسن البدوي فأفادنا بأن الادارة بصدد البحث في ملف لطفي وقد قطعت أشواطا في الغرض ومن المنتظر مده بكامل التفاصيل في أقرب الآجال. * متابعة: عبد السلام السمراني



Avril 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>