بعد جنوح طفيف لباخرة بنغالية: جسر بنزرت المتحرّك ينجو من كارثة محققة
Al Chourouk - 2009-04-24Lu 678 fois
* «الشروق» ـ (مكتب بنزرت):
طرح اصطدام سفينة شحن بنغالية أمس الأول ليلا بالجسر المتحرّك ببنزرت، أكثر من سؤال حول الظروف الحافة بإرساء هذه الباخرة، والثابت ان الجسر المتحرّك ببنزرت نجا بأعجوبة من كارثة محققة كان يمكن ان تؤدي الى أضرار مادية وبشرية رهيبة خصوصا وأن الجسر كان مفتوحا أمام حركة مرور السيارات ووسائل النقل البري..
عملية الانقاذ كانت صعبة وتلافي الخسائر المادية والبشرية كان أصعب ولكنه حصل في عملية أشبه بالمعجزة منها الى اي شيء آخر..
كانت الساعة تشير ليلة اول امس الاربعاء الى التاسعة وبضعة دقائق حينما كانت سفينة شحن تحمل العلم المالطي ـ وهي لمالك ومجهّز بنغالي ـ تحاول الارساء على رصيف الميناء التجاري ببنزرت دون جدوى، لقد كانت محرّكات الباخرة لا تتجاوب بالسرعة المطلوبة مع رغبة الربان البنغالي في الاقتراب من الرصيف، تتالت المحاولات ولكنها باءت جميعها بالفشل وباتت الباخرة مهددة بالجنوح والاصطدام بأقرب حاجز من الممكن ان يعترضها لتنسفه نسفا وهي التي تحمل ما لا يقل عن 12 ألف طن من السكر إضافة الى وزنها الضخم.
في تلك اللحظات وربما قبل ذلك بقليل تفطّن المرشد التونسي الذي يصعد الى الباخرة قبل دخولها الميناء للقيام بعملية ارشاد ربّان السفينة وفق ما تنصّ على ذلك قوانين الملاحة البحرية تفطّن الى البطء الشديد الذي ميّز استجابة محرّكات الباخرة ونبّه الربّان البنغالي الى ضعف «الماكينة» غير ان هذا الأخير أخبره بأن الباخرة عادية وكذلك محرّكاتها.
والحقيقة ان هذا الاعتقاد لم يكن صحيحا وتقدير قوّة ردّة فعل المحرّكات للاستدارة والتوقف والارساء كانت ضعيفة جدا لتنطلق بعد ذلك عملية انقاذ قبل جنوح السفينة وحصول اي مكروه وقام الربان امام عجزه عن التوقف برمي المرساة الأولى دون جدوى ثم رمى المرساة الثانية ومع ذلك واصلت السفينة زحفها نحو «القنطرة» وفي الأثناء اصطدمت في مرحلة أولى بالرافعة التابعة لديوان البحرية التجارية والموانئ ملحقة بها أضرارا جسيمة وهناك تخوّفات من امكانيات سقوطها وسعيا لتجنّب وقوع كارثة محققة تم ادخال الجرارين التونسيين (رفراف وجومين) في عملية الانقاذ لتفادي اصطدامها بقوة بالجسر المتحرّك ورغم كل ذلك لم تفلح المحاولات الأولى الا انها خففت من سرعة السفينة الجانحة وجعلت ارتطامها بالأعمدة الخرسانية للقنطرة يكون خفيفا وكانت الجرّارات تعمل بسرعتها القصوى لجذب الهيكل في الاتجاه المعاكس حتى لا يصل الى ارضية القنطرة التي تمرّ من فوقها السيارات والمترجلون.
* مسؤولية من؟
هذا الاصطدام الذي خلّف تلفا في الجانب الأيسر الأمامي من مقدمة السفينة في سطحها العلوي وأضرارا أخرى بمقدمتها اضافة الى اتلاف رافعة الميناء بطرح عدة أسئلة حول الجهة التي تلقى عليها مسؤولية هذا الحادث. هل هو المجهّز ومالك السفينة؟ أم الشركات المختصة في منح وسائل النقل البحري شهادة السلامة؟ أم ربّان السفينة؟
إجابة عن هذا السؤال أفادنا احد الخبراء في القانون الدولي للملاحة البحرية ان المسؤولية الاولى عند وقوع عمليات ارتطام او جنوح السفن يتحمله ربّان السفينة لأنه الوحيد الذي يعرف العيوب الخفية للآلة التي يتولى قيادتها. ويضيف محدثنا ان القانون واضح في هذه الوضعية والربان البنغالي يتحمل مسؤولية ما وقع.
* البضاعة لديوان التجارة
ما يمكن الاشارة اليه في خاتمة هذا المقال هو مجموعة من التساؤلات التي لاتزال تطرح فهذه السفينة محمّلة بالسكر البرازيلي لفائدة الديوان التونسي للتجارة وهو ما يطرح ضرورة الانتباه الى اختيار الشركات الناقلة ومدى توفر السلامة الكافية بمعداتها وتجهيزاتها التي يجب ان تستجيب للمواصفات العالمية المطلوبة.
كما ان هذا الحادث اعاد الى أذهان البعض سؤالا قديما جديدا حول وضع الجسر المتحّرك ببنزرت متى ستقع الإستعاضة عنه بمشروع جديد يستجيب للتطوّر الطبيعي والنوعي الذي تعيشه جهة بنزرت؟
ماذا لو كان حجم هذه السفينة اكبر وحمولتها اكثر وزنا؟ وماذا لو لم تنجح عملية السحب التي قام بها بنجاح الجراران (رفراف وجومين) الأكيد ان الكارثة ستكون اكبر وستصبح «القنطرة المتحركة اثرا بعد عين بما حوت وما حملت.
سؤال سيظل مطروحا خصوصا وأن عدة اطراف مسؤولة عن التجارة بالميناء ما فتئت تبدي تذمّرها من الجسر المتحرّك الذي يعيق النمو الطبيعي للميناء حيث افادنا مصدر حسن الاطلاع ان المجموعة الوطنية تتكبد خسائر بملايين الدولارات نتيجة غرامات الانتظار والوقت الضائع الذي يذهب هدرا جرّاء انتظار رفع الجسر لتمكين البواخر من افراغ او تحميل بضائعها فهل تكون هذه الحادثة سببا في التفكير جديا في إيجاد بديل للجسر المتحرّك؟
* يوسف الوسلاتي