إثر انهيار جدار سطح بالحلفاوين: لطفي أصيب بكسور وهلك بعد 22 ساعة انتظار بالاستعجالي !

Al Chourouk - 2009-04-25
Lu 725 fois

* تونس (الشروق)
حائط مهدّم.. و22 ساعة من الانتظار في قسم الاستعجالي.. ولقاء مع الطبيب المختص بعد فوات الأوان.. رحلة انتهت بهلاك لطفي العريبي 44 عامها متأثرا بجراحه وكسوره.. وساعات انتظاره..
يوم الاثنين الفارط لم يكن عاديا لم
تساكني «حومة السواحل» بجهة باب العسل الحلفاوين بالعاصمة ـ كيف لا ـ والحادث الذي أودى بحياة لطفي كان بإمكانه أن يتسبب في مصرع آخرين لولا  ألطاف اللّه..
كانت ملتحفة بالسفساري في طريقها الى بيتها المحاذي والقريب من منزل الضحية هذه السيدة أحد شهود عيان الواقعة ممن عبروا النهج حيث وقعت المأساة.. لكنها نجت من الموت المحقق: «كل شيء بالمكتوب في هذه الحياة.. كان بالامكان أن أكون أنا..  أو إبن أخي.. لكن المنية كانت تنتظر لطفي رحمه اللّه.. لقد كان ابن أخي أمامي يسير في الطريق ولطفي خلفي.. تقدمت نحو باب بيتي حين سمعت صوت لطفي يطلب من عمال البناء المتواجدين فوق سطح احدى البيوت أن يتوقفوا لحظة ليمرّ.. وسمعت بعدها صوتا قويا، كان صوت انهيار الجدار.. هرولت الى الشارع وأنا أصرخ وألطم وجهي.. صراحة اعتقدت أن إبن أخي هو الضحية فقد تركته يسير بالمكان، رأيت شخصا الى الأرض ممددا ووجهه قد غطاه التراب والغبار تحت أنقاض الحجارة.. نفضت عنه ذاك الغبار فرأيت وجهه وقلت لهم  إنه جاري لطفي.. (تسكت السيدة لحظات).. لقد كان ممدّدا الى الأرض الى حين وصول سيارة الاسعاف التي ا ستنجدنا بها.. ولم أسمع منه إلا الشهادة.. فالإصابة لم تكن بالهيّنة».
* هدم لجدار حديث
السيد عبد العزيز شقيق الضحية تحدث بدوره عن الواقعة التي أودت بحياة شقيقه ويتّمت أطفاله الثلاثة ورمّلت زوجته: «نحن عائلة تتكون من أربع عائلات نقيم معا داخل بيت الأسرة.. والجدار الذي سقط على شقيقي وأودى بحياته لم يكن جدارا قديما أو آيلا للسقوط.. انظروا إليه والى ذاك الجزء من السطح الذي لم يهدم بعد، كان جدارا حديثا.. ولكن الكاري الجديد لهذا البيت انتدب عمالا لإزالته دون الحصول على ترخيص بلدي أو اتخاذ الاحتياطات اللازمة خاصة وأن النهج يعتبر ممرّا رئيسيا لعشرات العائلات.. يوم الاثنين تناول شقيقي غداءه مع أسرته وغادرهم ليعود الى عمله.. كانت الساعة تشير الى حوالي الثالثة والنصف عندما عبر أمام البيت الذي كان عمّال البناء يهدمون سطحه.. فقد كانوا يعملون هناك طيلة يومين كاملين.. عندها طلب منهم شقيقي التوقف حتى يمرّ.. مرّت قبله احدى الجارات وشابا آخر، لكن بمجرد عبور شقيقي انهار الجدار وهوى عليه على بعد مترين من هذا المنزل.. كانت لحظات رهيبة وجسده تحت الأنقاض.
* 22 ساعة من الانتظار!
يسكت السيد عبد العزيز لحظات استرجع من خلالها الكثير من التفاصيل التي حدثت بعد نقل شقيقه الى قسم الاستعجالي ليقول: «وصل أعوان الحماية ونقلوا شقيقي للمستشفى.. ولا أعتقد أني سأنسى أنه قضى 18 ساعة كاملة في بهو قسم الاستعجالي بعد  أن أجروا له الفحوص الأولية وصور الأشعة لإصابته بكسور في عموده الفقري. والحوض ثم 4 ساعات أخرى بالقسم رقم 14 حيث نقلوه ليفحصه الطبيب.. لكن المنية كانت أقرب».
* فات الأوان...
ويضيف السيد عبد العزيز: «كيف ننسى تلك اللحظة التي حضر فيها الطبيب وبمجرد أن فحص شقيقي بعد الاصابة بـ22 ساعة قالها بالحرف الواحد.. «فات الأوان».. فقد صعد الماء الى جهة القلب.. صراحة أنا أحملهم المسؤولية فلم يتفطن أي من فريق الاسعاف بالقسم أن المصاب بالكسور في الحوض والعمود الفقري عليه أن يقع تفقد المجاري البولية لمساعدته على قضاء حاجته.. توفي أخي بعد 22 ساعة كاملة قضاها يصرخ من الألم.. وكنا نجاوره بالجلوس الى المقاعد أحيانا وبالوقوف أحيانا أخرى.. 22 ساعة كاملة كنا نراقب فيها كل ذاك الألم بصبر وهدوء ـ وأملنا كبير أن ينصفنا القانون في كل متسبب في هلاك أخي وتيتم أطفاله.. من هدم الجدار بسطح منزل الكاري غير المرخص له، وعمال البناء الذين لم يتخذوا احتياطاتهم لحماية مستعملي الطريق الى التجاهل الذي لقيه أخي طيلة تلك الساعات الطويلة حتى لبّى نداء ربّه».
وقبل تركنا ختم الشقيق عبد العزيز كلامه بالقول: «ندرك أن قضاء اللّه وقدره أمر محتوم لكن علينا في المقابل أن نقتنع بأن كل شخص عليه تحمّل المسؤولية وأن القانون فوق الجميع». * سميرة الخياري كشو



Avril 2009
LMMJVSD
01 02 03 04 05
06 07 08 09 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30
<< >>