في سوسة: تعدد الاعاقات سرق من يسرى طفولتها وضيق الحال حال دون علاجهــــــــا
Al Chourouk - 2009-04-30Lu 550 fois
* حي الزهور ـ (سوسة) ـ (الشروق):
كانت الوالدة بصدد إعداد طعام الغداء قبل ان تسمع صوت ارتطام بالارض يسبق بكاء مريرا اسرعت الخطى فهي تعلم جيدا هذا الصوت. لقد سقطت ابنتها على الارض مجددا. وعندما أخذتها بين احضانها وأخذت تهدهدها سافرت في هدوئها شيئا فشيئا. كانت تدير رأسها في كل الاتجاهات غير مدركة لما يدور حولها دون ان تتوقف عن البكاء من الألم الذي أصابها نتيجة ارتطام رأسها بالأرض.
هذا المشهد يتكرر يوميا مع الطفلة ووالدتها في منزلهم بحي الزهور بمدينة سوسة وفي اليوم عشرات المرات لأن الحالة الصحية لهذه الطفلة ليست ككل الأطفال وليست عادية.
يسرى من مواليد 12 اكتوبر 1997 ورغم ذلك فهي لم تلتحق بالمدرسة بل انها لم تتردد على رياض الأطفال كأترابها والسبب إعاقاتها المتعددة التي اجتمعت في جسدها الصغير.
وحسب الأطباء فهي تجمع بين الإعاقة الذهنية والسمعية وإعاقة في النطق قبل ان تضاف اليها قصور في الحركة بعد ان أصبحت تعجز عن الوقوف والمشي لخطوتين.
* إعاقات بعدد الأعضاء
يفسّر الأطباء تلك الاعاقات بأنها نتيجة زواج الاقارب (الأبوان هما ابنا الخالات) ووظيفيا بسبب قصور في وظائف الغدد. لم يعدم والداها الحيلة في نقلها الى مختلف المستشفيات وعرضها على اكثر من طبيب رغم الظروف المادية التي كثيرا ما تحول دون اصطحابها في موعد محدد او اجراء عمليات جراحية يراها الأطباء ضرورية ولكن قصر ذات اليد وضيق الحال يجعلها تتأجل بسبب تكلفتها الباهظة.
أمراض التوحّد والقصور والصرع والعجز عن الحركة حرمت يسرى من ان تكرع من طفولتها براءتها وطعم الحياة. حرمتها التواصل مع والديها ومع العالم كما حرمتها اللعب بلعبها التي ما فتئ الوالدان يكدسانها في كل عيد او بمناسبة عيد ميلادها إيمانا منهم بضرورة إيلائها حقها من العناية بصفتها طفلا، وأحيانا من قبيل تعويض الألم النفسي الذي يعصف بوالدتها والتي تبذل قصارى جهدها لتخفيه عن جيرانها وأقاربها وخاصة من قسوة النظرات التي تلسعها كالسهام وعبارات التعاطف..
وتقول والدة يسرى انها وضعت ابنتها في ليبيا أثناء تواجدها رفقة زوجها الذي كان يعمل هناك حيث بدأت مرحلة الحمل. عادت يسرى الى تونس وقد بلغت من العمر أربعة أشهر.
وتقول والدتها إنها عندما وضعتها كانت سليمة كسائر الأطفال لكن حالات الإغماء بدأت تنتابها منذ الشهر الأول والثالث لكن أكبر أزمة صحية تعرضت لها هي تلك التي تعرضت لها وهي في الشهر الثامن اي بعد عودتها الى أرض الوطن.
* الخارج أو الأمل الأخير
كما يؤكد والدها أنه عرضها على عديد الأطباء وأجريت لها عديد الفحوصات وكل مرة يؤكد لها الأطباء سلامتها. إلا أن أحد الأطباء أجرى لها تخطيطا على الدماغ فتبين أن وظائفه متعطلة. كمّ هائل من الأدوية غزت جسد يسرى الصغير لكن ذلك لم يجد نفعا. وكثر تردد والديها على المستفيات وخصص لها الأطباء مواعيد روتينية كل 6 أشهر وتم تغيير الأدوية الموصوفة حتى الباهظة منها والتي لم يقو الوالدان على توفيرها وكل ذلك دون جدوى.
يسرى هي البنت البكر والوحيدة لوالديها وهي الآن تبلغ من العمر نحو 13 سنة ولم تستفد من تلك الأدوية. بل فاجأها مرض جديد قد يكون بسبب تراكم تلك الأدوية وهو عجزها عن الوقوف أو المشي لخطوات. فسرعان ما تسقط على رأسها وكثيرا ما تسبب سقوطها في إصابات خطيرة في رأسها نتيجة ارتطامه بأرضية حادة أو صلبة.
ورغم مرور تلك السنوات لم تسمع الأم كلمة «ماما» رغم أنها كانت تحسها بشدة مع تألم ابنتها أو صرخة في غياهب الليل ومع طول السهر لأن ابنتها قلما تنام ليلا. عدم يأس الوالدة من تعافي ابنتها وتخفيف حدة تألمها جعلها تأمل في أن تتمكن من عرض ابنتها على أطباء ومستشفيات في الخارج بعد أن وعدها أطباء تونسيون بإمكانية ذلك بسبب توفر الأجهزة اللازمة لمرضها هناك.
غير ان الوالدين يعلمان محدودية امكاناتهما التي بالكاد تقوى على توفير مستلزماتها من غذاء مميز وحفاظات وأدوية وهما يأملان في تدخل الأطباء والجمعيات والمسؤولين للمساعدة بأي شكل من الأشكال بما يخفف من وطأة المصاب.
وتقول الوالدة إنه تم تمتيع يسرى ببطاقة إعاقة تخول لها التنقل والعلاج لكنها لا تتمتع بأية منحة خصوصية من الجهات المعنية أو من الجمعيات التي يمكن مساعدة يسرى بطريقة أو بأخرى. وقد التحقت يسرى لمدة قصيرة بأحد مراكز التأهيل لكنها لم تتمكن من الاندماج وحال ترددها المستمر على المستشفيات من استفادتها برعاية ذلك المركز.
والدة يسرى ترغب الآن في إنجاب مولود آخر يعوضها حرمان السنوات ويرد إليها أمومتها إلا أن الأطباء حذروها من أن يلقى الطفل الجديد مصير يسرى وهو ما أدخل الوالدة في دوامة الحيرة ومشاعر لا تقوى على احتمالها بين نار التألم لمصير ابنتها والخشية من المجهود فهل يأتي اليوم الأبيض بعد تلك المعاناة.
* متابعة ناجح الزغدودي