بعد 7 أيام من البحث اليومي: العثور على جثة بلال العياري في بحيرة ملاق
Al Chourouk - 2009-05-03Lu 571 fois
* الكاف ـ مكتب «الشروق»:
تمكن أعوان الحماية المدنية بالكاف مؤخرا من إخراج جثة الطفل بلال العياري الذي جرفته السيول في دشرة نبر شمال الولاية بعد سبعة أيام من البحث في المنطقة الشرقية من بحيرة ملاق.
وتم إعلام النيابة العمومية بمحكمة الكاف التي أمرت بإحالة جثة الطفل إلى الطبيب الشرعي في القصرين لفحصها وإعداد تقرير حول أسباب الوفاة، فيما تمكنت الأسرة من إكرام ابنها بالدفن منذ أن سلمتها السلط الأمنية جثته في بداية الليل.
وكان الطفل بلال العياري البالغ من العمر حوالي 13 عاما قد وقع مساء يوم الأربعاء 22 أفريل في الوادي الذي يشق دشرة نبر لما حاول أن يقطعه عائدا من المدرسة، لكن من منطقة قريبة إلى منزله رغم وجود قنطرة غير بعيدة. وهكذا جازف بلال بنفسه عبر هذا المكان الخطير ورآه زملاؤه وهو يفقد حقيبته ثم يحاول التقاطها من بين السيول الجارفة نتيجة الأمطار الطوفانية التي نزلت بالجهة ذلك اليوم. وفي لحظات، فقد بلال توازنه فحمله تيار الماء العنيف في هذا الوادي الضيق إلى المنطقة السقوية. ورغم حلول الظلام وتواصل هطول المطر، فقد تحرك عدد كبير من سكان الجهة على ضفتي الوادي على أمل العثور على الطفل، كما تم إعلام السلط الأمنية وأعوان الحماية المدنية بالكاف، لكن الظروف الطبيعية وخصوصا حلول الظلام جعلا من المستحيل العثور عليه.
وفي اليوم الموالي، بدأت الأبحاث بجدية رغم تضاؤل الأمل بالعثور عليه حيا. وقال شهود عيان إنه قد وقع العثور على جمازته التي علقت ببعض النباتات على ضفة الوادي، فيما تقطعت قلوب أهل دشرة نبر حزنا على الأم التي بلغت حالة مأساوية من الأسى على ابنها حتى قيل إنها لم تكن تصدق أن السيول قد جرفته، وظلت تتوهم أنه نائم في البيت فتوقظه صباحا لكي «لا يتأخر عن دروسه». ومما زاد في لوعة الأم أن بلال هو ابنها البكر والذكر الوحيد مع ثلاث بنات. ووجد أهالي القرية صعوبات كبيرة في تهدئتها ومنعها من الذهاب إلى البحيرة حيث كان أعوان الحماية المدنية يعملون بمعدل سبع ساعات يوميا بحثا عن الجثة وسط حضور مكثف من سكان الجهة. ومع تقدم الأيام، ارتفعت حالة التوتر والحزن حتى أن السلط الأمنية اضطرت لمنع الناس وتحذيرهم من مغبة النزول في الماء.
وفي الأثناء، كان أعوان الحماية المدنية يعملون يوميا بمعدل سبع ساعات بحثا عن الجثة في ظروف طبيعية قاسية بسبب تراكم الأوحال وتجمع كميات مهولة من الأوساخ التي حملتها الأودية من كل حدب وصوب نحو بحيرة ملاق. كما تمت مراقبة كل متر من مجرى وادي نبر وسبر الأوحال المتراكمة يوميا واستدعاء غواصين متخصصين في مثل هذه الأبحاث حتى تم العثور على الجثة صبيحة يوم الخميس، حيث بدت في حالة حسنة رغم مرور أسبوع على غرقها.
وهكذا أمكن أخيرا لأسرة بلال أن تعلن حزنها وتتقبل التعازي في فقيدها وإكرامه بالدفن في مقبرة القرية.
* كمال الشارني