قتيلة صفاقس ماتت بيد أمّها وشقيقيها !

Al Chourouk - 2009-05-09
Lu 1147 fois

* الشروق  مكتب صفاقس
«نعم قتلت فلذة كبدي بيدي ..كنت أراها كزهرة يانعة تنمو كل يوم في بستان المنزل ، لكني في النهاية ومن فرط محبتي لها قتلتها بيدي ..لم أقصد بالمرة قتلها ، لكنني فعلت ولا أطلب من العلي القدير إلا الصفح والعفو»...
هذا ما قالته أم عائشة أمام  باحث البداية  لتسجل باعترافاتها هذه  جريمة جديدة بصفاقس لا تختلف في أبعادها عن جريمة القتل التي سجلتها نفس المدينة   منذ 3 أسابيع وذهبت ضحيتها بنت لا تتجاوز الـ6 سنوات وشقيقتها التي لم تتجاوز الـ9 أعوام على يد عمهما الذي اختار للبنتين البريئتين الموت حرقا لخصومة تافهة سببها الميراث مع شقيقه ..
صفاقس مازالت تلوك أحداث ووقائع الجريمة الأولى بمرارة  واستغراب، لتهتز من جديد على وقع جريمة أخرى لا تقل غرابة ومرارة عن الأولى، فالقاتل فيها هي الأم والشريكان هما الشقيقان والضحية بنت لا تتجاوز الـ18 ربيعا ...
* ومن الحب ما قتل 
القضية كنا نشرنا البعض من تفاصيلها في عدد يوم أمس وبالرغم من توفر العديد من المعلومات الأولية التي تدين الأم كنا قد استقيناها من أفراد العائلة، إلا أننا فضلنا في عدد يوم أمس  التكتم عن بعضها حتى لا نجانب الموضوعية المطلوبة في عملنا ... وها نحن نعود اليوم بتفاصيل كاملة جمعناها من هنا وهناك... من بعض أفراد العائلة وخاصة شقيقة القتيلة وصال، ومن الشاب رمزي صديق وجار القتيلة وأمها القاتلة القاطنة بمنطقة طينة بصفاقس ..
أحداث جريمة الحال ، تنطلق بخلافات متعددة بين الأم وإبنتها حول شاب أحبته الضحية وهامت به وهام بها ، لكن أم عائشة  المتهمة، رفضت هذه العلاقة لأسباب  متعددة ومعقدة ... المهم انها رفضت هذه العلاقة بكل الأشكال ونصحت إبنتها بالابتعاد عن الشاب ، بل إنها وفي أكثر من مناسبة هاتفت الصديق وطلبت منه بشكل رسمي الابتعاد عن إبنتها ...
هكذا كانت علاقة البنت بأمها التي تزوجت برجلين وأنجبت أبناء وبنات من الزوج الأول وإخوة لهم من الرجل الثاني... العلاقة كانت شبه متوترة وفيها الكثير من المد والجزر لأسباب عديدة والتوقف عندها لا يفيد  في مجريات  أحداث هذه الحادثة الأليمة ...
يوم الواقعة ، أي مساء أول أمس الخميس ، علمت الأم إن إبنتها إلتقت بالشاب الذي كانت تنوي الزواج به وكان يعتزم الاقتران بها ، اغتاضت الأم كعادتها وطلبت من ابنيها ـ أحدهما شقيق الضحية من الأب والأم  الثاني شقيق الضحية من الأم فقط  ـ أن يأتيا بشقيقتهما ...
و فعلا نفذا الابنان أوامر الأم وخرجا بحثا عن عائشة  وجاءا بها إلى المنزل في حدود الساعة السابعة والنصف مساء أو بعد ذلك التوقيت بقليل ..
* تأديب قاتل
دخلت الفتاة منزل أمها التي انفجرت في وجهها صياحا وضربا ومعاتبة فكان رد فعل الضحية عائشة الصياح واللوم مع إفصاحها عن إصرارها  على مواصلة علاقتها مع الشاب الذي يعتزم الزواج بها والذي كانت قد التقته فقط للإطمئنان على صحته بعد أن خضع إلى 3  عمليات جراحية على ركبته لم تكلل جميعها بالنجاح ...
ارتفع الصياح من نوافذ المنزل الواقع بقلب منطقة طينة السكنية المتكون من طابق سفلي وطابقين علويين،   وحتى لا تنكشف أسرار العائلة طلبت الأم من إبنتها السكوت ، لكن عائشة وحسب رواية الأم لم تفعل فوضعت الأم يدها اليمنى على فيه فلذة كبدها  قائلة» اسكت اسكت»     وبغضب وقوة  أحكمت غلق فمها في وقت كان الشقيقان الأول والثاني يساعدان الأم على الضرب وعلى غلق  فم البنت  حتى لا تصيح بصوت عال...
هرج ومرج وصياح وضرب ولوم وعتاب وغلق للفم لم يدم أكثر لحظات حتى خرت البنت ولفظت أنفاسها اختناقا .. نعم ماتت عائشة بين يدي أمها وأخويها ..الصدمة لم تكن سهلة  وهولها لم يكن يسيرا على أم استفاقت من غضبها على جريمة قتل نفذتها في لحظات غيض وضحيتها فلذة الكبد...
وخيم بالمكان السكون والحيرة والحزن  ... واستفاق الجميع من الصدمة ليبدأ التفكير في الحل : هل هو إعلام الجهات الأمنية أم التكتم عن الجريمة؟..   بعد أخذ ورد لساعات دامت حتى مطلع الصباح ، كان القرار في التكتم على الجريمة والإكتفاء باستخراج وثيقة رسمية تفيد الموت الطبيعي  ودفن عائشة ..
* نوبة قلبية ؟
فجرا ، غادر أحد الشقيقن المنزل ، وتحول إلى أقرب مقبرة بالمكان وانطلق بمفرده ودون إذن في حفر القبر للإسراع بعملية الدفن ، لكن حارس المقبرة تفطن للأمر واستغرب من تصرفات الشاب الذي لم يقدم له أية معلومة عن سر تواجده بالمكان وانطلاقه في الحفر  ، بل غادر المقبرة ليعود إلى منزل والديه ويعلم أن أمه أعلمت الأجوار والأقارب بحالة الوفاة وسط حالة من الحزن والبكاء ..
أحد أقارب العائلة تكفل بنقل الفتاة إلى المستشفى الجامعي بصفاقس ، وهناك أعلمت الأم الطاقم الطبي أنها استفاقت باكرا فوجدت إبنتها قد فارقت الحياة ربما بسكتة أو نوبة قلبية حادة ،   ورغم حزنها الشديد على فلذة كبدها ، حرصت على التكتم على جريمتها كما عبرت عن حرصها للإسراع بإتمام الإجراءات اللازمة لدفن الفتاة دون الخضوع إلى عملية التشريح الطبي ..
استراب الأطباء في الحالة ، وأخضعوا الضحية للتشريح  في وقت كثر فيه الهمس واللمز من هنا وهناك وخاصة من شقيقة الضحية وصال وصديقها الذي لم يتمكن طيلة الليل من مهاتفتها ، وبالفعل جاء تقرير الطبيب الشرعي بما لا تشتهيه الأم ليبين أن عائشة ماتت خنقا وانها سليمة من كل اشاعة قد تلحقها  في شرفها ..
في الوقت الذي كانت الأم تتلقى التعازي مع كل أفراد العائلة وخاصة الشقيقين ، حل أعوان الحرس بالمكان واستدعوا المرأة للتحقيقات ، وعبثا حاولت التفصي من الجريمة ، لكن الأمومة غلبتها إذ سرعان ما خرت واعترفت انها قتلت إبنتها عن غير قصد بمشاركة إبنيها الذين اعترفا بالجريمة غير المقصودة ..
الأم التي وجد المحققون صعوبة معها في التحقيقات نظرا لحالتها النفسية المتردية عبرت عن ندمها في جريمة  تورط فيها 3 أنفار من عائلة واحدة يشهد لها الجميع برفعة الأخلاق ، كما يشهد الأجوار من الذين التقيناهم بعفة الضحية عائشة ورفعة أخلاق صديقها وجارها  ، لكن الأقدار شاءت أن تكون نهاية عائشة بهذا الشكل المأساوي وغير المسبوق ... * راشد شعور



Mai 2009
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>