تركت وراءها ثلاثة أبناء وزوجا عاطلا: معاناة «حارقة» في معتقل بولونيا الايطالي العنصري

Al Chourouk - 2009-05-13
Lu 565 fois

* تونس ـ «الشروق»:
في صيف سنة 2006، أبحرت السيدة «رجاء» خلسة مع مجموعة من الحارقين، في مركب صيد بالكاد يتسع لنصفهم من المغرب الى اسبانيا ثم بلغت إيطاليا تاركة خلفها ثلاثة أبناء والزوج.
كانت تعمل حتى في أوقات راحتها... هي الآن معتقلة في مركز للأجانب ببولونيا الايطالية، وتتعرض للتعذيب والإهانة العنصرية.
يوم الاثنين الماضي، اتصلت بي سيدة مغربية من رقم هاتف أجنبي عرفتُ لاحقا انه من إيطاليا قالت ان صديقتها التونسية وتدعى رجاء الحفناوي تم اعتقالها، وإيداعها بمعتقل في مدينة بولونيا الايطالية وهي تتعرض لشتّى أصناف التعذيب والإهانات العنصرية وأعطتنا رقم هاتف قد يمكّننا من الاتصال بها.
* مغربية
اتصلنا برقم الهاتف الذي قدّمته لنا المغربية، فردّ علينا صوت رجل يتكلّم الايطالية بطلاقة والفرنسية بصعوبة وأبلغنا بأنه مركز بولونيا الايطالي لاحتجاز الأجانب من غير الإقامات الشرعية، وسألناه عن السيدة رجاء الحفناوي فأكد لنا وجودها في المعتقل.
وتمكنا بذلك من الاتصال بها والتحدث اليها قبل ان تعيد هي الاتصال بنا من جديد.
* مكالمة هاتفية
السيدة رجاء هي اصيلة احدى المدن المتاخمة للعاصمة، متزوّجة وأم لثلاثة أبناء قالت ان ظروفها الاجتماعية والمادية كانت قاسية لذلك اتفقت مع زوجها على ان تسافر الى أوروبا لمجابهة عسر الحياة.
قالت إنها ركبت في اتجاه المغرب بعد ان ودّعت الأبناء والعائلة حيث ظلت فترة هناك، قبل ان تتعرّف على مجموعة من «الحرّاقين» فاتفقت معهم، وامتطوا قارب صيد صغير، بالكاد يتسع لنصف المجموعة الحارقة ثم انطلقوا في ساعة ليل في اتجاه اسبانيا، وحدّثتنا عن صعوبات تلك الرحلة حيث كادت الأمواج ان تغرق القارب، وكاد الموت ان يزورهم في أكثر من مناسبة.
بلغوا الضفة الأخرى الجهة الشمالية من البحر الابيض المتوسط، الذي «توشّح» بجثث أبناء الجنوب العطشى والتي أخذ منها الجوع مأخذا.
* الرحلة
قالت انها استقرّت فترة في إسبانيا ثم تعرّفت على مجموعة أخرى من «تجار تهريب البشر» حيث دفعت مبلغا ماليا لإيصالها الى فرنسا، ونجحت رحلتها رغم المخاطر والألم، ثم أعادت الكرّة وتمّ تهريبها من فرنسا الى إيطاليا، هناك، حيث التحقت بأحد أقاربها الذي  ساعدها على البحث عن عمل، وتضيف محدّثتنا ، بأنها اشتغلت في نزل حيث كانت مكلفة بتنظيف الأغطية وكيّها.
وقالت انها كانت تبعث من حين لآخر مبالغ مالية لإطعام زوجها وأبنائها الثلاثة القابعين تحت الفقر والحاجة، وأضافت بأن عملها في إىطاليا ساهم بشكل كبير في اخراج عائلتها من الحاجة.
تقول محدّثتنا انها كانت خارجة من عملها وسط الأسبوع المنقضي، قبل ان تعترض سبيلها دورية أمنية، طالبتها بالاستظهار بوثائقها، فأجابتهم بأنها لا تملك أوراقا، عندها ألقوا عليها القبض واقتادوها الى أحد المراكز الأمنية، حيث صرّحت للبوليس الايطالي بأنها مقيمة في إيطاليا دون وثائق ولكنها تمسّكت بحقها في الحياة، كما قالت.
* في المعتقل
قرّر أعوان البوليس الاحتفاظ بها كما تقرّر نقلها الى معتقل للمهاجرين والأجانب في مدينة بولونيا في شمال إيطاليا.
وتقول السيدة رجاء إنها وجدت في هذا المعقل العديد من المعتقلين خاصة من الدول المغاربية وكان المعتقلون من الجنسين ولا يفصل بينهما غير بعض الأسلاك الحديدية.
محدّثتنا كانت تبكي وهي تسرد ما تعرّضت له اذ قالت، انه في بداية إيداعها بمركز بولونيا (Bologna) حاولت اقناع سجانيها بأنها أم لثلاثة أبناء وأنها تشقى لأجلهم وتهان وتتعذّب حتى تؤمّن لهم عيشا كريما.
* تعذيب وعنصرية
لم يرغب السجانون في الاستماع اليها ثم تعمدّوا بعد ذلك الاعتداء عليها بالعنف الشديد، لطما وركلا حتى أسقطوها أرضا ثم واصلوا اعتداءهم مما تسبب لها في كسور ورضوض وآثار على مستوى العينين والرأس ومواقع أخرى من بدنها، وقالت انهم اعتدوا عليها أمام جميع المعتقلين وكانوا يتوجهون لها بنعوت عنصرية وتمييزية، وقالت انهم حاولوا لاحقا الاعتداء عليها بوسائل «جنسية»!
وتضيف قائلة، إنها تعرّضت لأبشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي وحتى الجنسي، وكانوا يتعاملون معها بأساليب تنم عن العنصرية، وقالت إنها طلبت منهم ترحيلها الى بلدها، تونس ولكنهم رفضوا ذلك وأصرّوا على اعتقالها دون ان يوجّهوا لها أي تهمة.
* استغاثة
السيدة رجاء طلبت منّا ان ننقل على لسانها مناشدة السلط المعنية التدخل حتى يكفّوا عن تعذيبها وأن يقوموا بترحيلها مثلما يقومون حاليا بترحيل العديد من المهاجرين الذين ألقي عليهم القبض، وقالت انهم لا يرحّلون الأجانب المقيمين بطريقة غير شرعية إلا بعد مدّة كبيرة قد تتجاوز العام والعامين في بعض الأحيان، وإن الاعتقال يجري في ظروف سيئة للغاية، وناشدت التدخل لفائدتها حتى لا تطول بها مدة الاعتقال. فهي مشتاقة لأبنائها وعائلتها التي هجرتهم منذ ما يزيد عن الثلاث سنوات.
محدّثتنا، تتمتع بمكالمة وحيدة في اليوم، انتهت باغلاق الخط.
وحكاية السيدة رجاء، كانت تكون عادية، رغم ألمها، لو كان بطل الحكاية شابا من المغامرين، لكن ان تكون «الحارقة» هي أم لثلاثة أبناء وصاحبة عائلة، فهو أمر مثير لأكثر من سؤال. * منجي الخضراوي



Mai 2009
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>