من صفاقس الى المهدية والقيروان مرورا بالجم: يقتلون الكلاب بكسكسي مسموم ويكممون الأغنام بـ «السكوتش» ويسرقون الذهب
Al Chourouk - 2009-05-19Lu 588 fois
* الشروق ـ مكتب صفاقس
لولا فطنة أحد أعوان أمن مرور مدينة الجم لما أمكن الكشف عن هذه الشبكة التي اختصت في سرقة الذهب والمواشي والمحلات السكنية والتجارية اعتمادا على طبق من «الكسكسي» المسموم ولفائف لاصقة «سكوتش» وغيرها من الوسائل التي كشفت عن 12 متهما علقت بهم تهم عديدة وخطيرة وقائمة المتهمين قد تطول.
قضية الحال التي لا تخلو من الغرابة في كل تفاصيلها انطلقت فجر أول أمس الأحد بمنطقة الجم المعروفة بحركتها التجارية وخاصة الموازية منها، فعلى الساعة الواحدة والنصف صباحا، استوقف عون أمن مرور في اطار دورية عادية بالطريق الرئيسية رقم 1 سيارة خفيفة معدة للكراء، السيارة يقودها صاحب سيارة أجرة ويرافقه فلاح وجزار.
سلامة الوثائق تكشف الجرائم
وبالرغم من أن وثائق السيارة وبطاقات الهوية سليمة، إلا أن الحس الأمني للعون لم يتوقف عند حدود اختصاصه في المرور، بل تجاوز ذلك مدفوعا بضميره المهني وشكه في مستعملي السيارة للتحري في الوضعية التي بدت له غير عادية بالمرة من حيث التوقيت والمكان ونشاط الأصدقاء.
بعد التثبت في الوثائق، اتجه عون المرور الى ما تحمله السيارة، وبعد تفتيش دقيق لم يجد شيئا يذكر باستثناء بعض المأكولات وخاصة منها طبقا من الكسكسي مع بعض اللفائف اللاصقة «سكوتش»...
تظاهر عون المرور بعدم اهتمامه واكتراثه بالسيارة الخفيفة، ثم سلمهم وثائقهم وسألهم عن وجهتهم فكان رد الثالوث متضاربا وهو ما دعم شك العون في نشاط مستعملي السيارة ووجودهم في ذاك التوقيت بمدينة الجم.
وللتأكد من شكه، أخضع أحدهم للتفتيش فعثر لديه على كمية كبيرة من الذهب الخالص قال المتهم انها على ملك جدته وهو يعتزم التفريط فيها بالبيع لأحد «الصايغية» بمدينة صفاقس، وللتأكيد على صحة كلامه، وبكل بساطة اتصل المتهم هاتفيا بالصائغي القاطن بمدينة صفاقس وطلب منه الالتقاء بمدينة الجم لتسليمه الذهب والحصول على المال.
أمام هذه الوضعية المريبة والاتصال الهاتفي «المشفر» تحول شك عون الأمن الى يقين، فوضع الثالوث على ذمة الايقاف منتظرا وصول سيارة الصائغي التي كانت في الموعد فاستوقفها عون المرور نفسه للتثبت من الوثائق، وبسؤاله عن سر تواجده بالمكان وفي ذاك التوقيت قال الصائغي انه قدم الى مدينة الجم من صفاقس ليقدم الى أحد أصدقائه سلفة مالية تقارب الـ 5 آلاف دينار على الساعة الثانية والنصف فجرا لأن الأمر عاجل.
متضرر يتعرف على المتهمين
وكما أخضع الثالوث للتحريات اخضع عون أمن المرور الصائغي للتحقيقات فجاء كلامه متضاربا هو الآخر، لذلك تم حجز الذهب والأموال على ذمة التحقيقات، كما حجز كمية الكسكسي واللفائف اللاصقة التي تم العثور عليها داخل السيارة.
واعتمادا على ذاكرته التي تؤكد أن بعض المواشي سرقت من المنطقة في وقت ليس ببعيد، وأن المتهمين عادة ما يستعملون سيارة على وجه الكراء، فهم عون الأمن ان المجموعة لها علاقة بالموضوع، فاجتهد رئيس مركز المرور بالجم لجلب أحد المتضررين وعرض الموقوفين عليه، فما إن لمح المتضرر أحدهم حتى بين أنه هو الذي حاول سرقة أغنامه بعد ان ناول كلب الحراسة كمية من الكسكسي المسموم قتله بها، ثم عمد الى تكميم أفواه المواشي باللفائف اللاصقة حتى يمنعها من الثغاء.
وأضاف المتضرر أنه في ليلة السرقة عمد أحد المتهمين ـ مشيرا اليه بيده ـ الى ضربه بحجارة كبيرة الحجم مما تسبب له في جرح بليغ على مستوى الرأس... وأمام هذه الشهادة اعترف المتهمون بكونهم عادة ما يكترون سيارة لاعتمادها في سرقة المحلات التجارية والمنازل والمواشي بعد تكميم أفواهها وقتل الكلاب بالكسكسي المسموم.
وأمام هذه الاعترافات تم توجيه جميع المتهمين للجهات الأمنية المختصة بمدينة الجم ومنها الى الفرقة العدلية بالمهدية التي تمكنت الى حد الآن من الكشف عن 8 متهمين آخرين ليقفز الرقم الى 12 متهما بعضهم يعمل جزارا والبعض الآخر تاجر معدات منزلية وثالث صائغي وغيرهم يشكلون عصابة تنشط ما بين منطقة الجم وصفاقس والقيروان والمهدية علقت بهم سرقات بالجملة.
معلومات «الشروق» تؤكد أن عدد المتهمين قد يقفز الى أكثر من ذلك بكثير وهو ما ستكشفه التحريات في هذه الجرائم الخطيرة والتي كشفت فيما كشفت عن حرفية اللصوص، وفي انتظار الكشف عن بقية التفاصيل والجرائم، نشير الى أننا تلقينا العديد من الاتصالات التي يثمن فيها أصحابها المجهودات الأمنية الكبيرة التي كشفت المتهمين وسلسلة السرقات التي تذمر منها بالخصوص أهالي منطقة الجم الآمنة.
* راشد شعور