دُفــــــــن مؤخـــــــرا بجربـــــــة: «وجدي» قتلته صديقته البرازيلية في فرنسا
Al Chourouk - 2009-05-21Lu 990 fois
* جربة ـ الشروق :
جماهير غفيرة شيعت الشاب وجدي مؤخرا الى مثواه الاخير في مسقط رأسه (قرية ورسيغن بجربة) بعد ان قتلته صديقته في مقر اقامتهما بإحدى ضواحي باريس. علامات الحسرة واللوعة لم تكن بادية على وجوه أفراد أسرته فحسب بل تعدّتها الى وجوه محبيه التونسيين والجزائريين والفرنسيين الذين قدموا مع جثمانه ليودعوه الوداع الاخير.
«سنعود الى فرنسا من دونه وهناك سنفتقده كثيرا» هكذا تحدث الينا نبيل (شقيق وجدي الأصغر) ولكن ما هي ملابسات الجريمة؟
وجدي بن يحياتن شاب تونسي يقيم مع عائلته بضاحية «نوازي لوغران» احدى ضواحي العاصمة الفرنسية بعد ان هاجر اليها والده منذ سنة 1978 وهو التاريخ الذي اختارت فيه أسرته (أصيلة قرية ورسيغن من معتمدية ميدون) مغادرة جزيرة جربة والهجرة الى فرنسا».
وعلى غرار أغلب العائلات الجربية المهاجرة استطاعت عائلة الشاذلي (والد وجدي) الاندماج داخل المجتمع الجديد، فعرفت هذه العائلة داخل المدينة التي تعيش فيها وداخل الحي الذي تسكنه بحسن المعاشرة وبالاخلاق العالية. لكن الحادث الأليم الذي تعرضت له هذه العائلة مؤخرا نزل نزول الصاعقة على كل أفرادها وعلى كل من عرفهم من قريب او من بعيد.
قتلته بسكين
كانت الساعة تشير الى حوالي الحادية عشرة صباحا من يوم الثلاثاء 5 ماي حين بلغ عائلة بن يحياتن خبر مقتل ابنها وجدي البالغ من العمر 19 سنة والذي كان يستعد للاحتفال بعيد ميلاده يوم 8 ماي.
وحسب ما أفادنا به والده فإن المعلومات التي وافته بها الأطراف المهتمة بهذه القضية تفيد أنه تم العثور على ابنه مقتولا نتيجة اصابته بطعنات بسكين. أما مسرح الجريمة فهو الشقة التي كان يسكنها وجدي صحبة صديقته برازيلية الاصل والبالغة من العمر 24 سنة.
وحسب ما ذكره السيد الشاذلي فإن وصول رجال الشرطة الى مكان الجريمة كان بعد مكالمة هاتفية من قبل امرأة تقطن بجوار الشقة التي جدّت فيها الجريمة، مشيرا الى أنه تم القبض على صديقة وجدي التي تربطها علاقة صداقة بوجدي منذ حوالي سنتين. كما أكد والد الضحية ان التحريات مازالت متواصلة في هذه الجريمة، مشيرا الى ان بعض النقاط مازالت غامضة.
وحول الأسباب التي دفعت صديقته للإقدام على هذه الجريمة أكد السيد الشاذلي ان ابنه ليست له مشاكل مع صديقته ولم تحدث خلال الايام القليلة التي سبقت الجريمة أية تطورات من شأنها ان تعكر العلاقة بينهما، وأكد ان ابنه كان يزور عائلته يوميا ويطمئن على والديه واخوته، مشيرا الى ان الشقة التي يسكنها ابنه وجدي ليست بالبعيدة عن مسكن العائلة.
وأضاف ان هناك من سكان الحي من شاهد وجدي صحبة صديقته يوم الواقعة يتسوقان معا.
لوعة واستياء
جريمة القتل التي تعرّض لها وجدي تركت الكثير من الحزن واللوعة والالم في نفوس كل الذين عرفوا هذا الشاب الذي عرف بين متساكني منطقته وحيّه في ضاحية نوازي لوغران ببشاشته وبحبّه للجميع.
وجدي كان مثالا للأخلاق العالية والسلوك الطيب، هذه الشهادات حول سلوك وجدي استقيناها من مجموعة من أصدقائه الفرنسيين والجزائريين والتونسيين الذين جاؤوا من فرنسا لحضور موكب دفن وجدي بمسقط رأسه في قرية ورسيغن من معتمدية جربة ميدون. الجميع تحدث عن طيبته بكثير من الحسرة والحزن. هذه الحسرة وهذا الحزن كانا باديين على وجوه كل من شاهدناهم بمنزل عمّ الشاذلي.
هذا الاخير كان يحدّثنا وفي حديثه الكثير من الألم كلما ذكر اسم ابنه وجدي، علامة الحزن كانت واضحة على وجهه وفي نبرات صوته الخافت. والدة وجدي كانت أكثرهم لوعة وأشدّهم حزنا.
وقد حدّثنا عنها شقيقها (خال وجدي) مؤكدا انها لم تصدّق بعد ما تعرض اليه ابنها فتراها تارة هادئة لكنها تنقلب تارة أخرى.
مسيرة حب
وجدي كان محبوبا من الجميع وخاصة في الحي الذي يسكنه بإحدى ضواحي باريس، هذا الحي الذي جابت أحد شوارعه مسيرة حب ووفاء لروح وجدي ضمت جموعا غفيرة من أصدقائه من كل الاصول. هذه المسيرة انتظمت يوم الجمعة 8 ماي اي يوم عيد ميلاد وجدي وقد رفع فيها أصدقاؤه صوره ولافتات تحمل بعض الكلمات مثل «نم في أمان يا وجدي».
* عادل بوطار