26 سنة سجنا لكل واحد منهم: حوّلوا وجهة السائق وسطوا على شاحنته ثم رموها في حفرة!
Al Chourouk - 2009-05-30Lu 542 fois
* قفصة (الشروق)
حوّل ثلاثة شبان وجهة سائق شاحنة وعنّفوه ثم قيّدوه من يديه ورجليه وألقوا به في واد قريب من طريق سوق الجديد الرابطة بين مدينتي المكناسي وسيدي بوزيد وسلبوه شاحنته وهرّبوها الى قطر مغاربي مجاور.
الواقعة جدّت قبل 7 أشهر وقد نظرت فيها أول أمس الدائرة الجنائية بقفصة فقضت بثبوت إدانة المتهمين الثلاثة وسجن كل واحد منهم مدّة 26 عاما.
وكان أعوان حرس منطقة سوق الجديد بالمكناسي تلقوا في حدود السابعة من مساء 13 نوفمبر ا لماضي مكالمة هاتفية مفادها العثور على شخص بالقرب من الطريق المعبّدة بالجهة وهو مقيد اليدين والرّجلين بحبل ويحمل آثار عنف طالت أنحاء مختلفة من جسده.
تحوّل الأعوان الى المكان المشار إليه فعثروا على المتضرّر كما وصف لهم صاحب المكالمة الهاتفية.. ففكّوا قيوده وبعد معالجته صرّح بأنه صاحب شاحنة نقل بضائع وأنه كان مساء الواقعة واقفا بمدينةسيدي بوزيد بالقرب من شاحنته حيث تقدم منه شابان وطلبا منه أن يرافقهما الى احدى المناطق الريفية بسيدي بوزيد لينقل على متن شاحنته بعض مواد البناء واتفقا معه على الأجرة.
فتحوّل معهما الى حيث طلبا ثم أوقف شاحنته قرب محل معد لمواد البناء فمكنهم صاحب المحل من بعض مواد البناء وواصلوا طريقهم نحو منطقة الرميلية عبر الطريق المؤدية الى مدينة المكناسي وما إن قطعوا مسافة 15 كلم حتى أشار عليه مرافقاه بأن يسلك ممرّا فلاحيا لغرض نقل مضخة مياه من إحدى الضيعات القريبة وبعد أن توغّلت الشاحنة مسافة قصيرة اعترضتها عربة مجرورة بدابّة (كرّيطة) وعلى متنها شخصان آخران، فطلب منه مرافقاه التوقف وترجّل أحدهما من الشاحنة وفجأة باغته الآخر بضربة رأسية على أنفه وانقضّ عليه بقية الشبان وسحبوه من الشاحنة وأشبعوه ركلا ولكما الى أن أغمي عليه وخارت قواه.
وأضاف أنه لم يستطع أن يحدّد عدد الأشخاص الذين ساهموا في تعنيفه وأكد أن أحدهم سحب حبلا من داخل الشاحنة فشدّوا وثاقه من يديه ورجليه وألقوا به في الصندوق الخلفي للشاحنة وتولّى أحدهم قيادتها عبر المسالك الفلاحية فيما تولّى آخران مواصلة تعنيفه وهو ممدّد ومقيّد في صندوق الشاحنة الخلفي الى أن وصلوا قرب أحد الأودية فأنزلوه وألقوا به في حفرة وهربوا على متن شاحنته الى وجهة مجهولة.
وأضاف أنه تحامل على نفسه وزحف على ركبتيه الى أن بلغ حاشية المعبّد فاستنجد بأصحاب السيارات المارة بالطريق الى أن توقّف أحدهم وأخبر أعوان الحرس بحالته، ودلّ الأعوان على أوصاف اللصوص وأدلى بشهادة طبية تثبت الأضرار الحاصلة له وطالب بتتبّعهم عدليا.
وقد نجح الأعوان في إيقاف 3 شبان بعد يومين من حدوث الجريمة داخل غابة بإحدى المدن الحدودية وتضاربت تصريحاتهم في ما بينهم خلال مختلف أطوار الأبحاث وصرّح أحدهم بأنه التقى صدفة أحد الشابين الآخرين داخل حانة في مدينة سيدي بوزيد وبعد أن أنهيا جلستهما الخمرية قرّر أحدهما العودة الى محل سكناه واقترح على مرافقه أن يمتطيا شاحنة لينقل على متنها بعض مواد البناء لإتمام أشغال منزله وهذا ما اتفق في شأنه مع الشاكي (سائق الشاحنة).
وأضاف أنه وصديقه اقتنيا عددا من عُلب الجعة وواصلا احتساءها بمعية السائق على متن شاحنته ولما بلغوا إحدى المناطق الفلاحية الخالية نشب بينهما وبين السائق خلاف فعنّفاه الى أن لاذ بالفرار وترك شاحنته، فاتصل أحدهما هاتفيا بالشاب الثالث ليلتحق بهما ويقود الشاحنة الى المعبّد داخل مناطق العمران لأنهما لا يحسنان القيادة.
وأضاف أن الشاب (الثالث) لحق بهما ثم اقترح عليهما تهريب الشاحنة الى قطر مجاور لبيعها واقتسام ثمنها في ما بينهم فاستحسنا اقتراحه وتحوّل ثلاثتهم الى احدى المناطق الحدودية ومكث اثنان هناك وتولّى ثالثهما عبور الحدود بالشاحنة فتركها لدى أحد مواطني هذا القطر واتفق معه على أن يبيعها خلال بضعة أيام ويلتحق به ليسلمه ثمنها في ما بعد فعاد الى حيث ينتظره شريكاه الى أن ألقي عليهم القبض في مخبئهم وأيّده المتهم الثاني في اعترافاته وأنكر كلاهما تحويل وجهة المتضرّر أو تقييده وأنكر أن يكون قبل مبلغا ماليا مقابل المشاركة في سرقة السيارة.
لكن المتهم الثالث ـ المتهم بتهريب الشاحنة ـ خارج الحدود صرّح بأن أحد المتهمين الأولين اتصل به هاتفيا وأخبره بأنه سرق شاحنة وألح عليه في اللحاق به ليتصرّف في الشاحنة ببيعها ثم يقتسمون ثمنها في ما بينهم خصوصا وأنه تعوّد على المتاجرة في تهريب الخمر خلسة الى هذا البلد المجاور وبعد تردّد التحق بالشابين وهرّبوا الشاحنة فتركها في هذا البلد وعاد الى شريكيه في المنطقة الحدودية الى أن ألقي عليهم القبض.
وأنكر علمه أو مشاركته في تحويل وجهة سائق الشاحنة إذ صرّح أنه لم يلاحظ وجوده داخل الشاحنة أو في صندوقها الخلفي أثناء قيادتها.
وتمسّك جميع الأطراف بتصريحاتهم خلال المكافحة القانونية وأعادوها لدى مثولهم أول أمس أمام هيئة المحكمة.
وصرّح دفاع المتهمين أن جريمة تكوين وفاق وعصابة تنتفي في هذه القضية لعدم توفر أحد أركانها وهو الاتفاق المسبق، وأشار الى أن منوبيه التقوا صدفة وطلب مراعاة صغر سنهم والتخفيف عليهم من العقاب.
وبآخر الجلسة رأت المحكمة توفر ما يكفي من الأدلة لثبوت إدانة المتهمين الثلاثة وقضت بسجن كل واحد منهم مدة عشرين عاما من أجل تحويل وجهة شخص باستعمال الحيلة وستة أعوام من أجل تكوين عصابة بنية الافساد والاعتداء على الأشخاص وممتلكات الغير.
* أبو رومايسة