مأساة عائلة في بوفيشة: مرض غريب يفتك بالأبناء... والعجز يكبل الوالدين

Al Chourouk - 2009-05-31
Lu 1083 fois

* مكتب الساحل ـ «الشروق»:
هي مأساة عائلية: أبوان ينظران إلى فلذات كبديهما وهم يتساقطون الواحد بعد الآخر فريسة للموت ولا يقدران على فعل أي شيء عدا البكاء والنحيب خاصة أمام تضارب التفسيرات والتأويلات والوصفات الطبية.
مات الطفل الأول ثم الثاني ثم لحقه الثالث خلال أفريل الماضي بسبب نفس المرض الوراثي (قصور في الكبد) ولم يبق للوالدين من رجاء غير انقاذ ما تبقى من أبنائها «أشرف» (15 سنة» و»أسامة» (5 سنوات).. لكن «أسامة» أيضا قد اكتشف مرضه.. هي مأساة حقيقية تعيشها أسرة السيد «محسن لعطر» (40 سنة) في معتمدية بوفيشة ولاية سوسة.. مأساة تابعتها «الشروق» ضمن هذا النقل الصحفي:
تزوج السيد «محسن لعطر» سنة 1994 بالسيدة «السيدة هذيلي» (44 سنة) وأنجبا 5 أطفال توفي منهم 3 أبناء. الأول ويدعى «وائل» ولد سنة 1999 (توفي بعد أسبوعين) والثاني يدعى «أسامة» توفي سنة 2002 جراء مرض وراثي (قصور في الكبد) لم يتم اكتشافه إلا في اللحظات الأخيرة من وفاته والثالث ويدعى «اسكندر» توفي يوم 18 ـ 04 ـ 2009 في مستشفى سهلول متأثرا بنفس المرض ولم يبق من الأبناء الخمس غير «أشرف» (15 سنة) و»أسامة» الذي سمي باسم أخيه المتوفى.
أسامة (5 سنوات) مصاب أيضا بالمرض ذاته وهو يتابع الآن العلاج والأمل كل الأمل أن تتضافر كل الجهود لإنقاذ حياته خاصة بعد تدخل وزارة الصحة لمتابعة حالته عسى أن يتم تفادي «الأخطاء» السابقة.
بداية المأساة
يقول الأب بنبرة فيها الكثير من الألم والحزن العميق إضافة لما يبدو عليه من شدة توتر وقلق نفسي: «لم يخطر ببالنا أننا سنجابه هذا المصير رغم إيماننا بقضاء اللّه.. فقد تعرفت على زوجتي وتزوجنا في ظروف طبيعية دون أن يكون أي منا يعاني من مرض ما وقد أنجبنا طفلنا الأول الذي لم تكن ولادته طبيعية (مولود في الشهر الثامن) ولم تكتب له الحياة فقد توفي بعد أسبوعين وقد ظننت أن ما حدث لا يعدو أن يكون سوى حالة عادية قد تحصل من حين لآخر للعديد من الأسر ثم أنجبنا ابننا الثاني واسمه «أسامة» سنة 1996 وقد ولد ولادة طبيعية ولم تبد عليه أية أعراض مرض ما إلى أن نقلته إلى المستشفى المحلي ببوفيشة ذات يوم من سنة 2002 بعد أن لاحظت انتفاخا في بطنه ولم أكن أدرك حجم خطورة مرضه وقد تم حقنه حينها بحقنة بنيسلين دون أن يتم التفطن إلى مرضه (قصور في الكبد) ثم سرعان ما تعكرت حالته بعد ذلك وتم الاحتفاظ به في مستشفى سهلول إلى أن توفي ولم يتم اكتشاف مرضه إلا في اللحظات الأخيرة. وهنا تتدخل الأم «لقد توفي أسامة وعمره 6 سنوات أذكر أني اشتريت له كل المستلزمات الدراسية على أمل أن يلتحق بالمدرسة في بداية السنة الدراسية من سنة 2002 إلا أن القدر عجل برحيله».
يوم الموافقة
يواصل الأب حديثه وهو يتطلع إلى أكداس من الأوراق والوثائق الطبية «في سنة 2000 أنجبت (اسكندر) الذي توفي أيضا في ظروف مشابهة تماما دون أن يتم التفطن إلى هذا المرض الخبيث الذي يتطلب رعاية وحماية خاصة لكن مرة أخرى يذهب ابني ضحية التأخير في علاج هذا المرض. رغم أني تحركت في اللحظات الأخيرة خاصة بعد أن أشار إلي بعض الأطباء بضرورة نقل ابني إلى فرنسا للتداوي وقد وجدت تجاوبا سريعا من السيد وزير الصحة مشكورا إلا أن المنية اختطفته يوم حصلت الموافقة النهائية على نقله إلى فرنسا أي بالتحديد يوم 18 أفريل 2009».
وهنا تتدخل الأم من جديد بعين دامعة: «أبنائي يموتون أمام أعيننا ونحن نتخبط هنا وهناك دون نتيجة.. ابني اسكندر كان ذكيا جدا في دراسته ومتفوقا.. كان.. تقطع كلامها وتغرق في البكاء».
تبقى آمال الأسرة منصبة الآن نحو انقاذ حياة ابنهما أسامة (5 سنوات) الذي تم اكتشاف مرضه مبكرا مما جعل العائلة تعيش حالة استنفار من الرعب والخوف على ابنها الصغير.
هذه الأسرة تصر على تبليغ شكرها للسيد وزير الصحة العمومية. فهو لم يتعاطف مع الراحل اسكندر فحسب بل تبنى أيضا حالة «أسامة» وأذن بمتابعة حالته الصحية وحباه برعاية خاصة. لكن هذه الأسرة تخشى طول الاجراءات الخاصة بارسال أسامة إلى فرنسا للعلاج سيما وأن أطباءه (في تونس) ينصحون بعدم إضاعة الوقت في ذلك. * معز دبش



Mai 2009
LMMJVSD
01 02 03
04 05 06 07 08 09 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
<< >>