في القيـــــــــــــــــروان: حكاية أسرة حرمتها الإعاقة من متعة الحياة وشتت المرض شملها

Al Chourouk - 2009-08-13
Lu 596 fois

* القيروان ـ الشروق:
على عتبة منزله يجلس كل مساء ينتظر... وحيدا يتفرس خطى العابرين ينتظر وقع أقدام أحد ابنائه الموزعين بين منازل أقاربه زائرا بعد ان حرمهم مرض والدتهم دفء العائلة واجتماعها على لحظة صفاء أو على مائدة العشاء.
معوقان زادهما المرض إرهاقا وبينهما اطفال مشتتون، الوالد كفيف البصر والوالدة نزيلة المستشفى منذ سبعة أشهر بصفة معوقة منعتها العمليات الجراحية ان تضم رضيعا لم تمض على ولادته سوى تسعة أشهر وطفلان آخران ينتظران نصيبهما من الحنان والرعاية.
السيد ابراهيم عبداوي (37 سنة) وزوجته مهدية السبري (38 سنة) أصيل منطقة زيتون الحمامي بالضاحية الغربية لمدينة القيروان. لم يكونا يعلمان ان زواجهما سنة 2002 ستكون له تبعات والتزامات ثقيلة والأسباب في ذلك عديدة لكنها تجمعت على كاهل الأسرة.
إعاقات وأمراض
إعاقة البصر التي يشكو منها ابراهيم هي وراثية نال نصيبه منها هو وشقيقان له ورافقته العتمة طوال حياته الا قليلا من اللحظات التي وجد فيها السند والرعاية من الجهات ذات الصلة. وما خفف معاناته انه يبصر بعض الشيء ليلا.
أما زوجته مهدية فقد ولدت سليمة معافاة لكنها لزمت الفراش منذ سبعة أشهر بسبب إصابة على مستوى عمودها الفقري حولتها الى معوقة عضويا تقيم بالمستشفى تحت الرعاية الطبية.
وذكر ابراهيم ان سبب قعود زوجته يعود الى تاريخ اجرائها عملية جراحية على مستوى اسفل ظهرها باءت بالفشل في احدى المصحات بسبب خطإ في التشخيص. ومنذ ذلك الحين تتالت عليها العمليات الجراحية بعد ان تبين ان زوجته تشكو من ما يعرف بالكيس المائي على مستوى عمودها الفقري وقد أدى استفحاله لسنوات دون التفطن اليه من قبل بعض الأطباء الى تآكل فقرات الجذع استدعى زرع صفائح من الفضة في معالجتها. وكان ذلك اثر وضعها مولودها (حمزة 9 أشهر) قبل تسعة أشهر.
زوبعة الإقامة في المستشفى والفحوصات والعمليات الجراحية تحركت في جيب الزوج الكفيف وفي منزله. فقد زادت حيرة بسبب وضع ذلك الطفل الرضيع الذي فارق والدته بسبب اقامتها في المستشفى نحو سبعة أشهر.
ورغم انه وجد حضنا آخر دافئا عوضه بعض الحرمان الا ان الرضيع تأثر بفراق والدته التي لم يشبع من «لبنها» تاركة الوالد يلهث خلف علب الحليب المجفف ونفقاته. تلك النفقات التي الهبت جيب الوالد يبدو أنها أثرت كذلك في جوف الرضيع وتسببت له في بعض الأعراض المرضية.
واكد الوالد ان ابنه حمزة حرم حنان والدته كما أصيب بما يسمى بمرض الجراثيم في الأمعاء لا يعرف سببه تحديدا ما جعله يخشى استفحاله وتنامي خطورته وتلك دوامة قلق أخرى.
تشتت العائلة
يولي وجهه بين القبلتين، السيد ابراهيم عينه الكفيفة الاولى على زوجته التي تنتظر تعافيها من العملية الجراحية الاخيرة لتدخل غرفة العمليات من جديد بعد أن بينت الفحوصات اصابتها بكيس آخر في الكبد. وعينه الأخرى على أبنائه المشتتين بين الأقارب. فقد أودع ابنه ياسين (12 سنة) (وهو ابن زوجته من رجل سابق) لدى خالته في حين أوصى بابنته كوثر (6 سنوات) الى خالتها الاخرى رفقة الرضيع ورغم ظروف الخالتين فقد احتضنتا الأطفال بمنزلة الابناء.
وبين هذا وذاك أصبح ابراهيم يعيش ظروفا صعبة بسبب تلك الأوضاع الصحية وبسبب عجزه عن التكفل بمصاريف المرض ومستلزمات الرضيع بعد أن شحت موارده المالية (زوجته كانت تعينه على اعباء الحياة) وهو يشكر الله ان لديه مسكنا يسكن اليه.
وعن امكانية علاجه من فقدان البصر، أكد ابراهيم انه ممكن بتأكيد الاطباء لكنه أكد ان همه في الوقت الحاضر هو ان تجري زوجته ما تبقى من عمليات جراحية حتى تعود إلى ابنائها وتلم شمل العائلة.
مساعدات مأمولة
كان يحرك جفنيه في كل الاتجاهات عساه يظفر ببصيص من النور أو لفتة كريمة قبل أن يرخي العنان لزفرات مرهقة قال انها من كثرة الانفاق على علاج زوجته وعجزه عن مواصلة المشوار من جهة وعن خشيته من تفاقم وضع ابنه حمزة الذي أصبح تردده على المستشفى أمرا يوميا.
لم يشأ الوالد المحاصر ان يتحدث عن وضعه المادي كثيرا. كان يكثر من الحمد ويشفعه بالرجاء لكنه يؤكد بنبرات مثقلة انه لم يعد قادرا على تحمل نفقات العائلة بين الأطفال والزوجة. ولعله ذات السبب الذي منعه من زيارة زوجته المقيمة في احد مستشفيات سوسة منذ أسابيع.
بطاقتا اعاقة أضيفتا الى وثائق ابراهيم وفواتيره الكثيرة. إعاقته البصرية واعاقة زوجته العضوية. كان يأمل ان تخول له البطاقتان التمتع ببعض الامتيازات التي تقدمها الدولة في إطار إحاطتها الاجتماعية بالمعوزين بفضل حرص السلط الجهوية والوطنية على رعاية أصحاب الاحتياجات الخصوصية والمعوزين.
وأكد ابراهيم انه لامس تلك الرعاية في أكثر من مناسبة، الا ان وضعه الاسري الحالي ووضع زوجته جعله يجدد نداءاته الى من يهمهم الأمر حتى يتدخلوا لمساعدته في علاج زوجته تحقيق أمنياته في لم شمل العائلة. كما أشار ابراهيم الى قرب العودة المدرسية وما تتطلب مصاريف ابنيه من الادوات المدرسية والملابس.
يقول انه اتصل بالمسؤولين ملتمسا ان يتم تمتيعه بمنحة عائلية ودفتر علاج مجاني وبعض المساعدات لمواجهة كثرة النفقات، وأكد ان السلط المحلية والجهوية وعدته بالتدخل في اقرب وقت. * ناجح الزغدودي



Aôut 2009
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>