في الرقاب: «الشروق» في منزل «ضحية الحائط»

Al Chourouk - 2009-08-22
Lu 596 fois

«الشروق» ـ سيدي بوزيد:
مازالت تلك الفتاة دلال ممددة في غرفتها الضيقة وقد تجمعت من حولها بعض النسوة كل منهن وبطريقتها الخاصة تحاول ان تخفف عليها من هول ما أصابها حيث باتت عاجزة تماما عن الكلام كيف لا وهي التي هبت من الاوائل لمشاهدة جثة تلك المرأة التي اختلطت دماؤها بركام أحد الجدران الذي سقط عليها بعد ان كانت احتمت به اتقاء لعاصفة رملية قوية شهدتها مدينة الرقاب لتتفطن دلال لاحقا الى ان تلك الجثة لم تكن سوى والدتها.
انتقلنا الى منزل عائلة الضحية ياسمينة كدوسي البالغة من العمر 45 سنة والمتواجد على بعد كيلومترين من مدينة الرقاب في اتجاه منطقة «السبكة» ورغم قصر المسافة فالطريق وعرة وضيقة وغير معبدة وقبل وصولنا مررنا من مكان الحادثة حيث لم نجد سوى بقايا سور لأحد المنازل كان شيد بقوالب اسمنتية.
وعند وصولنا الى المنزل الذي هو عبارة عن غرفتين ومطبخ صغير حيث وجدنا مجموعة من الرجال وأخرى مماثلة من النساء وقد خيم على المكان صمت رهيب وكأنهم كانوا في خشية من ان يفزعوا بضجيجهم ذلك الطفل الصغير الذي لم يتعد بعد سن السادسة بعدما استلقى نائما أمام احدى الغرفتين لنعلم بعد انه صغير العائلة وقد انهك جسمه الصغير بالتعب والارهاق.
دخلنا احدى الغرفتين التي لا تحتوي سوى على فراش بسيط، وحتى الثلاجة الموجودة بداخلها فقد أفادنا أحد الأجوار بأنه استقدمها احدهم بالمناسبة. استقبلنا رب العائلة وزوج الضحية جلول فالحي البالغ من العمر 73 سنة. وقد ارتسمت على وجهه الشاحب علامات الحزن والأسى استند على الحائط بعد ان عجز بجسمه النحيل على الوقوف. انطلق محدثنا داعيا بالرحمة والمغفرة لزوجته يتمعن من حين الى آخر في وجوه ابنائه الذين تجمعوا من حوله وهم: هشام 22 سنة عاطل عن العمل وسامي 17 سنة تلميذ بالتكوين المهني وزين الدين 15 سنة تلميذ بالثانية أساسي وأسامة 7 سنوات تلميذ بالابتدائي فيما كان أصغرهم نادر نائما بالخارج ودلال تلميذة بالباكالوريا مازالت في حالة من الصدمة والذهول بعد ان احاطت بها مجموعة من النسوة في الغرفة الأخرى. يقول السيد جلول «قبل الحادثة بيوم كنت بمنطقة الرميلية التابعة لسوق الجديد مكان عملي ـ على حساب الحضائر المنتجة ـ حيث لحقت بي زوجتي لتبات معي ليلتها بعد ان ذهبت لتقديم التعازي اثر وفاة احد اقاربي بتلك المنطقة. وودعتها في اليوم الموالي لتعود الى منزلنا بالرقاب وما ان اسدل الليل ستاره في ذلك اليوم حتى بلغني الخبر الفاجعة.. يصمت عن الكلام ويتدخل ابنه الأكبر هشام قائلا «كنت من الاوائل صحبة شقيقتي دلال الذين هبوا الى مكان الحادثة بعد سماعنا الخبر وجدنا الجثة وقد اختلطت دماؤها بركام الحائط ولم نتفطن لها الا لاحقا بعد ان تعرفت شقيقتي دلال على احدى القطع من ثيابها لنصطدم بحقيقة الواقعة.. يعود العم جلول للحديث فيقاطعه احد الاجوار الجالسين معنا قائلا: «الله يرحمها لقد كانت الضحية بشوشة ومرحة يوميا لتعمل بالضيعات الفلاحية همها الوحيد ان تعيل أفراد أسرتها الوفيرة العدد خاتما حديثه داعيا الله بأن يلهمهم مزيدا من الصبر والسلوان متوجها بالنداء الى أهل البر والاحسان للوقوف الى جانب هذه العائلة التي نكبت في أعزّ ما تملك. مختار كحولي



Aôut 2009
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>