صرخة في الوادي: قصة مقتل يُسري في حاجب العيون يوم زفاف شقيقه

Al Chourouk - 2009-08-23
Lu 629 fois

* القيروان ـ الشروق:
المشهد الأول... حفل زفاف مفعم بالزغاريد ومدعوون يوزعون التهاني منهم من يرقص طربا لصخب الموسيقى ومنهم من يتابع حلبة الرقص المتأججة. فجأة انقلب صوت الموسيقى الى عويل والرقصات الى إغماء والتهاني الى عزاء وغيبت الدموع بريق الفرح وألغي الزفاف وحل الظلام وتاه الكلام في هرج ومرج...
عندما تغيب الصغير عن المنزل اسودت الدنيا في أعين الوالدين رغم الأنوار المضاءة. لكن وعندما عثر عليه ميتا ضاقت الدنيا بما رحبت. العريس نزع كسوة العرس وألغى الزفاف والوالدان نقلا الى المستشفى للعلاج من أثر الصدمة. تدفق المعزّون وضاقت عبارات المواساة بينما كان أحد الشبان يتابع الأحداث شديد التأثر يقدم تعازيه بحرارة لا يفارق منزل الهالك ويأكل الكسكسي مع أفراد العائلة.
فقد اهتزت معتمدية الحاجب (القيروان) مساء الجمعة الفارط لنبإ مقتل الطفل يسري بن عبد الحميد الشيهاني (من مواليد 1998) خنقا في حفل زفاف شقيقه بعد أن سقاه المتهم الخمر وراوده عن نفسه.
«الشروق» نشرت خبر الجريمة في عددها الصادر أمس السبت وجاء فيه ان احد الشبان اصطحب طفلا (10 سنوات) من أقارببه الى الوادي لمشاركته جلسة خمرية ثم راوده عن نفسه لكن رفض الطفل وتهديده إياه برفع الأمر الى أهله دفعه الى خنقه حتى غاب عن الوعي ثم كتم أنفاسه في ما الوادي قبل أن يعود الى الحفل ليواصل الرقص.
وذلك ما اعترف به الشاب أمام باحث البداية ولايزال رهن الإيقاف في انتظار استكمال البحث.
وللحصول على مزيد المعطيات عن الواقعة ووقعها على العائلة التي كانت تعيش فرحة عرس احد أبنائها، «الشروق» اتصلت بعائلة الهالك سعيا وراء تفاصيل ضافية.
عرس
تبعد معتمدية الحاجب نحو 70 كلم عن القيروان، سفرة مرهقة على الطريق الشهيرة بحوادث المرور القاتلة لكنها ممتعة بالنظر الى المناظر الطبيعية المستلقية بين المرتفعات والمنخفضات التي شهدت تدخلات من السلط الجهوية لامست بعض جوانب الحياة.
في أحد المنازل بقرية الشواهنية بالحاجب تعترضك رائحة الفاجعة وتستقبلك وجوه رسمت عليها علامات الحزن حتى تظن انها أزلية. نظرات فقدت بريقها كما فقد المنزل ترتيبه كأنما الإعصار «تسونامي» المدمر مر من هنا...
على الكراسي أشلاء أجساد متهالكة تبخرت أذهانها وسلبت إرادة الحركة منها كأنها ترزح تحت سلطان الرق. وجوم على الوجوه.
كان الهالك يسري حسب الابحاث يسهر في حفل زفاف شقيقه عماد. كما كان من بين الحاضرين شاب من أبناء القرية تربطه صلة قرابة بعيدة بأهل العرس. الشاب طلب من الطفل أن يجلب له قارورة ماء بارد.
فتوجه الى داخل المنزل ولبى طلب الشاب الذي عرض عليه ان يشاركه جلسة خمرية وأغراه بسحر المشروب الذي لم يكن الطفل يعرف عنه سوى ما يشاهده من تأثيرها على العقول والأجساد فتبعه الى مزرعة تعود الى والد الشاب. وكان ذلك حوالي الساعة العاشرة ليلا.
داخل المزرعة شرع الشاب يحتسي الخمر، رفقة الطفل حسب اعترافات الشاب، لكن سلوك الشاب تغير فجأة وشرع في التحرش بالصغير ثم نزع عنه ثيابه عنوة الا أن الطفل حاول الهروب متوعدا الشاب برفع الأمر الى أعمامه وأخواله وهو يبكي ويصرخ في وجهه فما كان من الأخير الا أن لحق به ثم كتم صوته بيد وخنقه باليد الأخرى الى أن خارت قوى الطفل وتراخت أطرافه.
تم حمله الى الوادي القريب حيث وضع رأسه في الماء وضغط عليها بكلتا يديه... لحظات وسكنت حركة الطفل فيما ظل الشاب الى جانبه يراقبه.
السيد فرج (عم الهالك) كان أكثر تماسكا من والديه. كان يشبك أصابعه تارة ويسند رأسه الى راحة كفه تارة أخرى ثم يضيف نقلا عن الابحاث أن الشاب اخذ ثياب الطفل ثم ردمها في مزرعة والديه ثم عاد الى العرس. ويبدو أن العم لاحظ تعجبنا فأكد أنه عاد الى العرس ورقص بل عندما انقضى الحفل ساعد أهل الطفل في جمع الكراسي وتوظيبها.
بحث حتى الصباح
لم يشعر احد بغياب الطفل في تلك الاجواء الصاخبة فمن يظن ان حفل الزفاف سيتحول الى حال آخر. عندما انفض الحاضرون واجتمعت العائلة افتقدت الوالدة ابنها وعبرت عن تغيبه بشهقة رافقتها بوضع يدها الى صدرها.
خرج الجميع للبحث منهم الوالدان والجيران وكذلك العريس. طال البحث والتفتيش كل مكان وكل منزل بينما كانت الأم تتساءل هل هو في منزل اقاربه هل هو في بيت الجيران هل هو نائم؟؟ لم يعد الوقت يعني شيئا سوى مشهد الظلام الذي محاه الجميع بتفتيشهم حتى طلوع الشمس التي حملت خيوطها أسرار قصة اختفاء الطفل وفاجعة أليمة.
وذكر أحد أقارب الطفل انه كان يجد في البحث مع أفراد العائلة عندما مر بالوادي صدفة حيث وجد الطفل بالصفة التي تركه عليها المشتبه فيه. اسرع بإبلاغ أهل الهالك ومن ثمة إبلاغ أعوان الحرس وكان ذلك حوالي الساعة الثامنة صباحا.
تحول أعوان الحرس وممثل النيابة العمومية وعاينوا جثة الطفل قبل الاذن برفعها وعرضها علىالطبيب الشرعي.
بعد أن وصف لنا العم فرج حالات الاغماء التي سجلتها الفاجعة تم على إثرها نقل الوالدين وشقيقة الهالك الى المستشفى من شدة التأثر وإنكار الحادثة يعود بنا العم الى ذلك الشاب أو بالاحرى المشتبه فيه فيقول «كان هادئا يواسي الاهل كما أنه بحث معنا عن يسري».
ويصف فرج حالة الهرج والمرج التي حدثت بعد اكتشاف الجثة... وذكر أن شكوكهم اتجهت مباشرة الى أحد أقارب العائلة بسبب خلافات سابقة. وذكر أن الاخير كاد يلقى حتفه لولا تدخل أعوان الفرقة العدلية بإيقافه في الوقت المناسب لكن الاخير أنكر أي صلة له بالامر.
العدالــة
تم إيقاف القريب الذي اشتبه فيه أهل الطفل. ومع كل ذلك كان المشبوه فيه (المعترف) طليقا وهو يردد: «أليس حراما عليه سيلقى جزاء مضاعفا»، ويؤكد العم فرج قبل أن يضيف: «لقد كان هو من جلب المحمل (الخشبة التي حملت عليها الجثة) وهو الذي جلب القماش لتغطيتها».
مضت ثلاثة أيام وتحديدا يوم الاثنين (الماضي). لم تجف فيها دموع الوالدين اللذين اعتزلا الطعام إلا رمقا من الماء. لكن (المشبوه فيه) الذي لم يفارق العائلة كان يأكل (الكسكسي) بالمنزل مع بعض الافراد بمن فيهم العم فرج وكان يردد «يجب أن ينال حكما بالاعدام» مشيرا الى الشاب الموقوف وهو لا يدري أنه يحكم على نفسه في واقع الامر.
وسط ذلك الصخب كان أحد الاطفال (ابن عم الهالك 8 سنوات) يردد دون أن يصغي اليه احد أنه شاهد الهالك (يسري) يرافق الجاني الفعلي بعد أن سلمه قارورة ماء وذلك بسبب صغر سنه. ولعل الشخص الوحيد الذي انتبه الىهذه الجملة «المهملة» والتقطها هو القاتل فراح يستفسر شقيق الهالك بعد أن استضافه في منزله عن هوية الشاب الذي ذكره الطفل.
وذكر فرج أن الطفل لم يؤخذ كلامه مأخذ الجد بعد أن تم ايقاف أحد الشبان إذ ماذا تفيد الاهل تلك الجملة؟ إلا أن أعوان الفرقة الذين أشاد العم بخبرتهم ودقة تدخلهم التقطوا هذه الجملة أمام تمسك الشاب الموقوف بإنكار التهمة.
وباستدعاء المشتبه فيه أنكر في أول الامر أية علاقة له بمقتل الطفل والاعتداء عليه لكنه سرعان ما انهار واعترف بتفاصيل الواقعة التي تقدم وصف أطوارها. والشاب المظنون فيه تحصل على شهادة الباكالوريا هذا العام وتربطه صلة قرابة (بعيدة بالهالك).
إلغاء الزفاف
رغبنا في التحدث الى الوالدين والشقيق (العريس) إلا أن العم فرج أكد أنهما في صدمة منذ الواقعة مؤكدا أن حفل الزفاف ألغي. وتأجلت «دخلة» العروسين بعد انتظار ومراسم احتفال وربما عندما يحل القصاص تهنأ النفوس حسب العم فرج.
وعلمت «الشروق» أن المظنون فيه دل الباحث الى مكان ردمه ملابس الطفل بمزرعة والديه. وقد تم الاحتفاظ به على ذمة البحث في انتظار عرضه على أحد قضاة التحقيق. * متابعة: ناجح الزغدودي



Aôut 2009
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>