حاجب العيون: خرج لجلب السحور فوجد نفسه في غرفة الانعــاش!

Al Chourouk - 2009-08-29
Lu 713 fois

القيروان (الشروق)
تكسوه الضمادات كأنها لباسه وهو مستلق على فراش في المرض لا يحرك ساكنا، ومن حوله اجتمع أفراد أسرته بينهم طفلة جاءت لتستلم كيس الحلوى وعلبة الحليب التي خرج لجلبها لها ليلا لكنها اضطرت لتلتحق به بنفسها بعد أن تأخر عن تلبية طلبها رغم وعده إياها بسرعة العودة
أما والداه وزوجته فقد أصبحوا يتلقون التهاني بسلامته بعد يوم كامل من النواح بعد أن اعتبروه في عداد الموتى في تلك الليلة الرمضانية.
فقد نجا ربّ أسرة شاب (31 سنة) من موت محقق إثر تعرضه لإصابات بليغة بواسطة هراوات على يد مجهولين اعترضا سبيله مساء الاثنين أثناء عودته الى منزله بقرية المنار بحاجب العيون ولاية القيروان بعد أن خرج في التماس طعام السحور المتضرر مازال تحت العناية الطبية المركزة الى غاية كتابة هذه الأسطر في حين تمكن أعوان الحرس بالحاجب من إيقاف شابين على ذمة البحث في القضية لكنهما أنكرا ضلوعهما في الحادثة رغم تأكيد المتضرر تعرفه إليهما.
«الشروق» اتصلت بالمتضرر لزهر اللواتي بمستشفى الأغالبة بالقيروان أين يتلقى العلاج وذلك للتقصي حول تفاصيل الواقعة.
ملثمان في الطريق
.. ممددا على السرير ساكن الحركة إلا من الألم وقد تجمع حوله عدد من أفراد أسرته جاؤوا يعودونه مستبشرين بعد أن حسبوه في عداد الموتى.
عيناه مثقلتان من الأرق ومن آثار الاعتداء ينبس بشفتيه وهو يروي لنا تفاصيل ما تعرض له كأنما يهمس: «مساء الاثنين خرجت ليلا الى مدينة الحاجب لجلب بعض المقتنيات منها بعض الحلويات وعلب الحليب والياغورت لطفلتي حنان»، يشرع لزهر في سرد الوقائع مضيفا أنه كان على متن دراجة نارية بينما كانت الساعة تشير الى منتصف الليل.
أثناء عودته الى منزله بقرية المنار بـ(الحاجب) وبمجرد بلوغه احد المرتفعات على مستوى الطريق خرج عليه ملثمان (شخصان) وانهالا عليه ضربا بالهراوات دون مقدمات أو سابق إشعار بعد أن استغلا تقلص سرعة الدراجة في الطريق المرتفعة.
هراوات الموت
يغمض عينيه برهة ثم يفتحهما محاولا استرجاع شريط الأحداث قبل أن يضيف أن شابين باغتاه وأسقطاه على الأرض وقد واصلا ضربه بالعصي بضربات شديدة وسريعة دون هوادة الى أن سمع أحدهما يقول «يكفي أنه مات» وذلك بعد أن خارت قواه وسكنت حركته من شدة ما نال من الضرب.
بعد لحظات أفاق لكنه فوجئ بأنه لم يتعرض للسلب، فمقتنياته ودراجته في موضعها، لكنه عندما حاول النهوض عجزت ساقاه عن حمله بعد أن تعرضتا للكسر من شدة الضرب. فطفق يزحف الى أن وصل داخل حقل مجاور اختبأ بين شجيراته بعد أن شاهد الشابين يرجعان الى مكان الواقعة وهما يبحثان عنه وسمع أحدهما يقول «انه لم يمت» لكنهما لم يتمكنا من العثور عليه وسط الظلام.
بقي في مخبئه نحو ساعة، ترك دراجته التي لم يعد يقوى على قيادتها وواصل طريقه زحفا وسط الحقل وتوجه الى أحد المنازل القريبة وطلب من أفرادها الاتصال بأقاربه بعد أن استمعوا الى رواية أشبه بالروايات السينمائية الهوليودية.
بعد دقائق حضر شقيقه حسب ما علمنا وتولى نقله الى مستشفى الحاجب القريب حيث تمّ تقديم الاسعافات الأولية للمتضرر قبل أن تتم إحالته الى مستشفى الأغالبة بالقيروان أمام خطورة إصاباته وتعددها.
إصابات بالجملة
ساقان مكسورتان و17 «غرزة» في الرأس وإصابات في الظهر وكسر في يده اليسرى وآلام في كل مكان من جسمه تلك حصيلة الأضرار التي تمكن الاطار الطبي بوحدة جراحة العظام من تحديدها والتدخل بعلاجها في انتظار إجراء بعض العمليات الجراحية الأخرى.
أعوان الحرس الوطني الذين تلقوا شكوى في الغرض من أهل المتضرر تمكنوا بعد البحث في الواقعة من إيقاف شابين على ذمة البحث وهما من أقارب المتضرر، وذلك بعد أن تعرف عليهما من خلال أصواتهما أثناء حديثهما عن وفاته وحياته ساعة الحادثة.
إلا أن المشتبه فيهما وهما ربّا أسرتين (في العقد الرابع من عمريهما ولهما أبناء) أنكرا تهمة محاولة القتل المنسوبة إليهما مؤكدان أن المتضرر تعرض الى حادث مرور وأنه زعم تعرضه للاعتداء من قبلهما بسبب خلافات عائلية سابقة. كما أضاف المتضرر أن المشتبه فيهما سبق وأن اعترضا سبيله وكانا يكيلان له الشتائم والنعوت النابية. وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهما على ذمة البحث كما تمّ الاحتفاظ بالمتضرر تحت العناية المركزة.
حياة جديدة
وذكر المتضرر أن أهله انخرطوا في النواح والعويل بعد أن سمعوا بخبر الواقعة وشاهدوه ممددا على الفراش وقد يئسوا من شفائه فحسبوه أنه سيفارق الحياة. فقد كان فاقدا الوعي عندما تمّ جلبه الى المستشفى وهو مضرج في دمائه إلا أن الارادة الإلهية والعناية الطبية مكنتاه من استعادة وعيه وبقائه على قيد الحياة فأضحت عائلته تتلقى التهاني بسلامته.
كما ذكر أنه مساء الحادثة تحول الى مدينة الحاجب ليجلب طعام السحور لأسرته ولوالديه دون أن ينسى الحلويات والحليب لطفلته. لكن عوض أن يحمل إليهم تلك المقتنيات أصبحوا يترددون عليه في المستشفى يحملون إليه بعض المقتنيات.
وقد تمسك المتضرر بتتبع المشتبه فيهما عدليا رغم صلة القرابة بينهم وينتظر خضوعه لسلسلة من العمليات الجراحية. ناجح الزغدودي



Aôut 2009
LMMJVSD
01 02
03 04 05 06 07 08 09
10 11 12 13 14 15 16
17 18 19 20 21 22 23
24 25 26 27 28 29 30
31
<< >>