مروان فقد جزءا من جسده في حادث شغل: : المصنع تخلّى عنه والجراية«حكاية فارغة»
Al Chourouk - 2010-06-07Lu 607 fois
تونس ـ «الشروق»:
ليس مهما أن تسلب منك قطعة من جسدك فالأمر قد يكون موكولا للقضاء والقدر. ليس المهم أن تصبح عاجزا بعد أن كنت شابا يافعا في كامل لياقتك البدنية لأن الايمان باللّه وحده كفيل لجعلك تشعر بكونك محل اختبار لقدرة الله وحده على تجاوزك للصعاب.. لكن المهم والأهم أن لا تحس بالخديعة وأن لا تفيق على غدر من وضعت جهدك وحياتك في خدمتهم لتكون العامل المثالي.. تأتي باكرا وتغادر متأخرا لكن الآلة المستعملة لقصّ الأوراق تأبى إلا أن تكافئك على طريقتها الخاصة فتبلع جزءا من تلك اليد التي رافقتها يوميا طيلة 5 أشهر من العمل.
هذه هي حال مروان شاب لم يبلغ بعد العقد الثالث من العمر الذي وجد عملا أعتقد أنه سيكون مستقبلا له، لكن شاءت الأقدار أن يصبح ذاك العمل ذاته العائق دون اتمام مستقبله كما شاء هو له أن يكون. خاصة وأن أصحاب العمل تخلو عنه وهو عاجز بعد أن وظفّوه وهو سليم معافى.
قصة مروان قد تتشابه في تفاصيلها مع قصص كثيرة.. اسمها حوادث شغل وقد تضاف حالته الى قائمة عشرات الآلاف من حوادث الشغل ومئات الأمراض المهنيّة ومئات الوفيات التي تسجل كل سنة في تونس ـ بحسب احصائيات نشرها قسم التغطية الاجتماعية والصحة والسلامة المهنية بالاتحاد العام التونسي للشغل ضمن مطويات للتأكيد على نقص التكوين ووسائل الوقاية أو انعدامها في أماكن العمل.. لكن مروان كشاب ليس مجرد رقم ضمن جدول احصائيات قد ترتفع أو تتقلص من عام لآخر ـ مروان شاب في الرابعة والعشرين من العمر. حين اصيب في هذا الحادث الأليم بعد التحاقه للعمل ضمن مصنع بجهة شبدة منطقة نعسان..
اعتقد مروان أن أبواب السماء قد فتحت وأن مستقبله أضحى مضمونا وأنه ودع البطالة الى الأبد، لكن ما حدث كان العكس.. إذ بعد مرور 5 أشهر فقط على التحاق مروان بالعمل وبعد أن كان مثالا للعامل المتفاني في شغله بحضوره المنضبط وجهده تحول الى معوق يحصل على منحة عمرية..ومنبوذ من المصنع الذي ترك داخل احدى آلاته جزءا من جسده.
يقول مروان وهو يمسك بيده التي فقدت معنى اليد ولم تعد تنفعه ولا تساعده وحوّلته من شاب سليم الى معوق: «لا يمكن أن أنسى ذلك اليوم 26 أوت من سنة 2008 اليوم الذي باشرت فيه عملي ولم أكن أعتقد أني سأفقد فيه يدي.. فقد قامت الآلة المستعملة لقص الورق «Robilin» الى جذب يدي وفرمت جزءا منها، كان جزءا كبيرا.. حملني زملائي على جناح السرعة الى المستشفى، لم يكن الحادث بسيطا، فقد تركت أجزاءا من يدي داخل تلك الآلة.
يسكت مروان وهو يسترجع الكثير من التفاصيل الأليمة.. سبع عمليات جراحية، اقتطاع أجزاء من جلد الفخذ لترميم تشوه اليد بواسطة عملية الزرع.. لكن التفصيل الأهم والأكثر ألما.. أن المصنع الذي ترك داخل آلته جزءا من جسده تخلى عنه، تركه، لم يعترف به، لم يدعوه لمواصلة عمل إداري غير خاضع لاستعمال اليد اليسرى، لا شيء من هذا القبيل حدث. دخل المصنع شابا سليما وغادره معوقا وعاجزا.
يقول مروان: «ألم الحادث، ووجع العمليات السبع، ومخلفات الاعاقة زادتها نكراني من طرف مدير المصنع، لا أحد منهم اتصل بي، وربّت على كتفي، رغم الحالة النفسية التي كنت عليها. مسؤولو المصنع تجاهلوني رغم كون مؤسستهم تفتقر الى وسائل الحماية، فماهو ذنبي إن كنت أعمل من أجل لقمة العيش.
قصة مروان ما تزال بين أروقة القضاء بعد أن تم تأجيل الجلسة الأخيرة الى 3 أسابيع أخرى بخصوص التعويض، مروان نسبة عجزه حوالي 60 في المائة وهو يحصل حاليا على جراية عمرية لا تتجاوز 70 دينارا، لا تكفي لسدّ حاجياته الخاصة.
ثقته في العدالة كبيرة لانصافه، لكن ثقته الأكبر في أن تسمع السلط المسؤولة نداءه لاجبار المصنع على جبر الضرر الحاصل له، واعتماده كعامل سابق فقد جزءا من جسده داخل احدى آلاته، لكن تم فصله والاستغناء عنه.
سميرة الخياري