تقني إعلامية يتّهم وزارة تكنولوجيا الاتصال بالسطو على مشروعه: استراتيجية «الوي في» وصندوق 21ـ21 من أفكاري
Al Chourouk - 2011-01-28Lu 565 fois
تونس «الشروق»:
يبدو أن حالات الفساد طالت كلّ المؤسسات بما في ذلك المؤسسات الحكومية التي من المفروض أن تحمي المواطن لكنها تحوّلت في فترة النظام البائد إلى وسيلة اضطهاد وقهر فشملت السرقة أموال المجموعة العمومية لتطال أفكار المبدعين وهذه إحدى المظالم التي يرويها السيد «رضا العابد» لـ«الشروق»:
يقول السيد رضا العابد إنّه تولى إنجاز مشروع خدماتي استثماري دولي أطلق عليه اسم «فوالاكتيه العابد» «Voie lactée Abed» يتمثل في دراسة استراتيجية علمية وعملية وتقنية تهدف إلى وضع حد للفجوة الرقمية على الصعيدين الوطني والعالمي ترتكز على اعتماد شبكة متطورة للانترنات ذات التغطية الشاسعة من خلال التكنولوجيات الجديدة: الانترنت اللاسلكي، عريض النطاق المعروف باسم «الوي ماكس» والتي تعمل بنفس تقنية «الواي فاي» «wifi» وتسمح بتغطية المناطق الصناعية والسياحية والمركبات الجامعية والتعليمية والأقطاب التكنولوجية والمناطق الفلاحية والريفية فضلا عن خدمات نقل الصوت والصورة وخدمات الجغرفة الرقمية إلى جانب دعم تطبيقات الحماية البحرية والمدنية.
ويرمي هذا المشروع إلى تحديث الأسواق التقليدية الداخلية وخلق أسواق جديدة وحديثة مزودة بالمعدات التقنية المتطورة والانترنات لتحقيق المزيد من الربح والكسب والمردودية للمقترضين من البنوك وللمتخرجين من التعليم العالي وهو ما من شأنه أن يبعث حركية اقتصادية سليمة وفعالة في البلاد وإحداث سوق جديدة تضمن ترويج أحسن وأسرع للمنتج الداخلي وطنيا وعالميا عن طريق استغلال شبكة «أنترنت ـ أي بي» من ناحية واستغلال التجارة الالكترونية من ناحية أخرى كما تضمن هذه السوق الجديدة التعامل مع المستثمرين التونسيين المقيمين بالخارج وخلق موارد شغل لهم خارج أرض الوطن وداخله كما تتيح هذه السوق الجديدة التعامل مع المستثمرين الأجانب وتشجعهم على الاستثمار أكثر من قبل في بلادنا وهو ما سيمكن من جلب المزيد من العملة الصعبة إلى تونس من ناحية وتحقيق توازن فعلي بين مختلف فئات الشعب ومكوناته في جميع النواحي وعلى مختلف الأصعدة وخاصة الاقتصادية منها من ناحية أخرى ورغبة من السيد «رضا العابد» في تركيز مشروعه واقعيا وفعليا يقول إنه تولى عرض دراسته بمناسبة القمة العالمية لمجتمع المعلومات التي انعقدت بتونس بتاريخ نوفمبر 2005 على كلّ من الوزارة الأولى ووزارة تكنولوجيا الاتصال كمشاركة فعلية منه في إيجاد حلول تنموية ناجعة لسد الفجوة الرقمية كمشكلة عالمية أضحت تؤرق الجميع.
وبالنظر إلى جدوى مشروعه وتميزه فقد باركت كل من الوزارتين المذكورتين مشروعه وتلقى رسالة من وزارة تكنولوجيا الاتصال بتاريخ 25 أوت 2005 أناخت فيها بمجهوده وشجعته على مواصلة التفكير في سبل سد الفجوة الرقمية كما طلبت منه إفادتها بنتائج دراسته حول هذا الموضوع حتى يتسنى لها أخذ تلك النتائج بعين الاعتبار في وضع المقاربات المستقبلية في هذا المجال فتسلم رضا بطاقة تعريف لمشروعه بتاريخ 13 ديسمبر 2006 من مكتب الإحاطة بالمستثمرين والتراخيص التابع لوزارة تكنولوجيا الاتصال تتعلق بتكوين الشركة محدودة المسؤولية المسماة «فوالاكتيه العابد» وقصد تمويل مشروعه ومساعدته على إنجازه تقدم رضا العابد إلى بعض البنوك منها البنك الوطني للتضامن 26 ـ26 وبنك تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والذي عمد إلى إحالة المشروع على وزارة تكنولوجيا الاتصال ليكتشف رضا العابد أن هذه الأخيرة (وزارة تكنولوجيا الاتصال) قد استغلت دراسته في مشاريع أخرى ودون استشارته أو الرجوع إليه رغم أن لجوءه اليها كان بغية مساعدته على انجاز مشروعه كباعث ومستثمر وخاصة لمساعدته على تمثيل تونس به على الساحة العالمية.
يؤكد السيد «رضا» أن رغبته من الوزارة كانت تتمثل في الحصول على رخصة«مزود خدمات انترنات «fournisseur de service internet» الا أن الوزارة لم تستجب لطلباته بل عمدت إلى مماطلته وإيهامه بالاستجابة له في مرحلة أولى ثم بادعاء ضياع ملفه في مرحلة ثانية بتاريخ 28 جويلية 2005 ثم عمدت بالتوازي إلى استغلال دراسته تدريجيا واستنزاف مصدرها المتمثل في الوثائق التي قدمها اليها والمتضمنة لعديد الشروحات الخافية والوافية لطرق التطبيق الفعلي والواقعي لدراسته الشيء الذي سهل عليها (الوزارة) اعتمادها لاحقا باسمها في العديد من مشاريعها.
لقد اعتبر محدثنا أن هذا التصرف من وزارة تكنولوجيا الاتصال مساس بالحقوق الفكرية والأدبية واستغلال مشروعه خرقا للقانون الخاص والعام ولجميع الأعراف وموجب للمؤاخدة المدنية وطالب بضرورة تمتعه بالتعويضات عما أصابه من أضرار مادية ومعنوية وفق حجم المشروع.
يضيف السيد «رضا» أنه فقد الثقة بعد أن تمت سرقة مشروعه قائلا: «بعد أن أخذوا مني أفكاري أصبحوا يرفضون مقابلتي والنقاش معي وأنا مستعد لمواجهة كل الأشخاص المسؤولين الذين سبق لي أن قابلتهم وأمديتهم بوثائق مشروعي أن أحدهم قال لي بصريح العبارة:« هل يعقل أن تعطي سلاحك لأحد غيرك?»
كما أكد السيد رضا أنه هو صاحب فكرة صندوق21 ـ 21 التي تم تطبيقها هي الأخرى دون ذكر مجرد اسمه
«اشتكيت إلى الرئيس فقام بالأسوإ»
ولم يقتصر الظلم الذي عاشه رضا العابد على وزارة تكنولوجيا الاتصال ليتعداه إلى الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي الذي كان «رضا» قد تقدم له بشكوى ضد وزارة الاتصال ليتفاجأ به يستولي هو الآخر على فكرة مشروعه(wimax) وينسبها إلى الدولة وذلك في خطابه الذي ألقاه يوم 20 ماي 2006 بمناسبة الاحتفال بذكرى 50 للإستقلال.
شافية ابراهمي