مصـيـــر شــــاب من القيــــروان بقــي مجهـولا
Assabah - 2009-08-02Lu 522 fois
تونس ـ الصباح: اتصلت بنا السيدة فاطمة سيار وهي مواطنة تسكن ببئر الحلو التابع لمعتمدية الشراردة من ولاية القيروان وهي ام ودعت ابنها محمد جمال بن حليلة (من مواليد 1974) يوم 4 سبتمبر ولم تكن تدري انها لن تراه بعد ذلك اليوم..
حوالي الثلاث سنوات على مغادرته المنزل دون رجعة الى الآن المنزل والسيدة فاطمة لم تفقد الامل في ان يطرق بابها من جديد ليعود الى حضنها فهل سيتحقق حلمها؟ سؤال قد تجيب عليه الايام القادمة.
«حارقون» من جنسيات مختلفة
قبل الخوض في الحديث عن مأساة السيدة فاطمة سيار سنعود بذاكرتنا وبذاكرة قراء «الصباح» الى حوالي ثلاث سنوات الى الوراء وتحديدا الى شهر سبتمبر 2006 حيث تناقلت وسائل اعلام محلية واجنبية خبر غرق زورق في عرض السواحل اليونانية يحمل على متنه 41 حارقا كلهم شبان ومن بينهم فتاتان من جنسيات مختلفة ومن بينهم عشرة تونسيين وهلك منهم 5 ونجا اربعة في حين بقي واحد مفقودا (وهو محمد جمال) كما تناقلت وسائل الاعلام ان الحارقين القوا بانفسهم في عرض البحر بعد مداهمتهم من قبل اعوان حرس الحدود اليوناني.
الناجون يفندون
على اثر هذه الحادثة المأسوية عاد الناجون الاربعة الى تونس وفندوا ما نشر عن الحادثة وما قيل خاصة في وسائل الاعلام الاجنبية ومواقع الانترنيت وتحدثوا للصحف الصادرة عن دار الصباح وقالوا ان الحادثة جدت يوم 28 سبتمبر 2006 وكانت بدايتهم مع هذه المأساة بسفرهم من تونس الى تركيا على متن الطائرة وهناك «حرقوا» الى اليونان على متن مركب كان يقوده ربان تركي وبوصولهم الى السواحل اليونانية ركبوا زورقا آخر وكان من بين الحارقين فتاتان بالاضافة الى شبان من جنسيات مختلفة (جزائريون وفلسطينيون وغيرهم) من مختلف البلدان العربية والافريقية وكان الربان قد اوصاهم بان يسلموا انفسهم الى السلطات اليونانية لانه الحل الأنسب حيث اقنعهم بان الشرطة اليونانية ستحبسهم على اقصى تقدير 3 ايام ثم تطلق سراحهم حيث سيتمكنون من البقاء في اوروبا.
واضاف الناجون ان الفتاتين عمدتا الى اطلاق عقيرتهما بالصراخ فتفطن رجال الحرس البحري لوجودهم وعندما قيدوهم وهددوهم اما بان يلقوا بانفسهم في البحر او ان يطلقوا عليهم النار وساعتها حدثت المأساة ومنهم من اصيب بالرصاص ومنهم من ألقى بنفسه في البحر.
ولكن هذه الحادثة خلفت مفقودا وهو محمد جمال بن حليلة الذي لم يظهر لا حيا ولا ميتا وظل مصيره غامضا الى حد كتابة هذه الأسطر.. وهاهي والدته تتحدث عن مصابها بكل ألم مع قليل من الامل في عودته يوما ما.
«ابني لم يمت»!!
قالت الام: «ابني محمد هو اكبر ابنائي ورغم اني ام لاربعة اولاد وثلاث بنات فان الفراغ الذي تركه محمد في قلبي لم يملأه احد فابني سافر الى تركيا وحرق الى اليونان ليغير مسار حياته نحو الافضل وكذلك لينهض بعائلته نظرا لظروفنا الاجتماعية ولكنه لم يعد لاحيا ولا ميتا ورغم محاولاتنا الكثيرة والمتواصلة العثور عليه الا اننا لم نعثر له على اي اثر ولم تستخرج جثته رغم انتشال بقية جثث الذين ماتوا في البحر..
لقد سافر احد ابنائي الى ايطاليا ثم الى تركيا للبحث عن محمد جمال ولكن دون جدوى..» ورغم ذلك فان السيدة فاطمة يحدوها امل كبير في عودة ابنها حيث تقول: «قلبي يخبرني بان ابني لا يزال على قيد الحياة وقد يكون مسجونا او محتجزا في مكان بعيد، وانا اناشد السلطات المختصة ان تساعدني على العثور عليه واعادته الى حضني».
مفيدة القيزاني