فتح تحقيق قضائي حول القتل عن غير قصد والإهمال واللامبالاة

Assabah - 2010-04-05
Lu 508 fois

«مأساة تلك التي حلت بعائلتنا... لم تمض سوى أيام قليلة على وفاة أمي حتى فجعنا في ابن شقيقتي وبعد يومين فقط فجعنا في أختي... لقد صرنا ننهض وننام على الالم.... إنها مأساة بأتم معنى الكلمة.... كل أفراد العائلة مصدومة.... كل أقاربنا في حزن.... لم نصدق بعد ما حصل رغم إيماننا بالقضاء والقدر، فالفواجع المتتالية التي عشناها خلال أيام قليلة أكثر من أن تصدق». بهذه الكلمات التي تترجم حجم الوجع الذي يسيطر عليه باشر محدثنا سرد أطوار الفاجعة التي حلت بعائلته خلال ايام قليلة تمثلت في وفاة والدته خديجة الزين ثم ابن شقيقته محمد ياسين في ظروف مسترابة قبل ان يفاجأ بهلاك شقيقته منية (أم محمد ياسين) بعد يوم واحد من دفن ابنها في ظروف جد غامضة استدعت إصدار إنابة عدلية من طرف حاكم التحقيق بالمكتب الثاني بالمحكمة الابتدائية بقرمبالية لأعوان فرقة الشرطة العدلية بمنطقة الأمن الوطني بنابل محورها ـ مبدئيا ـ القتل عن غير قصد والإهمال واللامبالاة وذلك بغرض تحديد حقيقة هلاك منية (من مواليد 1963) وتحديد المسؤوليات. يقول السيد محمد شبوح أن عائلته فجعت في البداية في والدته خديجة التي كانت مثالا يحتذى به اخلاقا وطيبة «وبوفاتها تركت فراغا رهيبا وسط العائلة الموسعة، وفي الوقت الذي كنا نكتوي من فراق الأم تجددت أحزاننا بوفاة ابن شقيقتي الذي أطلقنا عليه اسم محمد ياسين بعد أقل من ساعتين من ولادته ثم بهلاك شقيقتي منية وهي مدربة في التكوين المهني بعد يومين من وضعها لمولودها». تهان فحيرة فموت وحول ملابسات فاجعة الأم وابنها قال محدثنا: «لقد شعرت شقيقتي ببعض «القلق» إثر وفاة والدتي وسيطر عليها الحزن وقبل دخول الشهر التاسع لحملها توجهت إلى طبيبها المباشر لاجراء بعض التحاليل فتبين انها وجنينها بخير قبل ان يطلب منها الطبيب التوجه إلى مصحة خاصة بنابل استعدادا للوضع بعملية قيصرية باعتبارها وضعت قبل سنوات مولودها البكر بنفس الطريقة، وفعلا قمنا بنقلها إلى مصحة تقع بين نابل والحمامات على الساعة الخامسة و35 دقيقة مساء حيث استقبلها الإطار الشبه الطبي واصطحبوها إلى الغرفة على الساعة السادسة والربع لإخضاعها للتخطيط ثم نقلوها إلى غرفة العمليات لإخضاعها لعملية قيصرية... ظللنا ننتظر إلى ان جاءتنا ممرضة في حدود الساعة السابعة و35 دقيقة مساء وطلبت أن نسلمها ملابس المولود... كانت فرحتنا كبيرة وباركنا لزوج شقيقتي بالمولود الجديد ولكن انقلبت فجأة فرحتنا إلى حيرة عندما لمحنا حركة غير عادية قبالة غرفة العمليات... استفسرنا الأمر فأوهمونا ان المسألة لا تتعلق بأختي ولا بمولودها». «وفي حدود الساعة العاشرة ليلا غادر طبيبها المباشر غرفة العمليات ليعلمنا أن منية أصيبت بهبوط حاد في الدم ناجم عن نزيف دموي من جراء استئصال رحمها وطلب منا تزويدها بالدم ـ «يتابع محدثنا» ـ تمكنا من تلبية كل حاجياته وبقينا ننتظر التطورات حتى لمحنا الإطار الشبه الطبي ينقلون منية إلى غرفة العناية المركزة... وتأزمت حينها حالتنا النفسية... وحاولنا استفسار من يهمه الامر ولكننا لم نتلق أية إجابة قبل أن يفاجئونا عندما أعلمونا بوفاة المولود الجديد الذي أطلقنا عليه اسم محمد ياسين وكان ذلك على الساعة الحادية عشرة ليلا... ورغم المصاب الجلل خاصة وأن شقيقتي وزوجها ظلا ينتظران خمسة أعوام لقدوم ابنهما الثاني فقد تقبلنا الخبر وقمنا في اليوم الموالي بمواراة جثمانه الثرى». موت الأم وقضية عدلية يواصل الشقيق الملتاع الحديث عن الماساة فقال: «ظلت شقيقتي بغرفة العناية المركزة فيما ظل طبيبها المباشر يطمئننا... إلى أن سمعت ممرضا يعلم الطبيب بأن درجة حرارة منية بلغت 42 دون ان تنخفض أصلا، وفي حدود الساعة السادسة من صباح اليوم الموالي توجهنا إلى المصحة فرفضوا السماح لنا بالدخول ثم أعلمونا أن منية فارقت الحياة وطلبوا منا القيام بالاجراءات الروتينية استعدادا لدفنها بينما كنا بمركز الامن الوطني بوادي «سحيل» بنابل وردت على الأعوان تعليمات بإيقاف كل الاجراءات والتوجه للمصحة لمعاينة الجثة ثم إيداعها بمصلحة الطب الشرعي بعد الشكوك التي حامت حول وفاتها وأثارها طبيبها المباشر، والغريب في الامر ان الإطار الإداري للمصحة رفض تسليمنا جثمان شقيقتي إلا بعد تسديد مستحقات المصحة التي فاقت الثلاثة ملايين دينار وأصر على موقفه». قبر الابن احتضن الأم وبعد القيام بكل الاجراءات تم استخراج جثمان الابن ودفنه في قبر واحد مع جثمان الأم، وبالتوازي اذن حاكم التحقيق الثاني بابتدائية قرمبالية لأعوان فرقة الشرطة العدلية بنابل بالبحث في ملابسات الواقعة وسماع كل الاطراف لتحديد الحقيقة. صابر المكشر



Avril 2010
LMMJVSD
01 02 03 04
05 06 07 08 09 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30
<< >>