الابن قتل من أجل سيجارة والابنة أقعدت إثر حادث
Assabah - 2010-05-10Lu 501 fois
لفظ خلال الأسبوع الفارط شاب في العشرين من عمره يدعى حسان الجبيلي أنفاسه الأخيرة بمستشفى محمد الطاهر المعموري بنابل متأثرا بالمضاعفات البليغة للإصابات الخطيرة التي لحقت به إثر تعر ضه لاعتداء قبل أيام بمنطقة منارة الحمامات قبل أن يوارى جثمانه الثرى بمسقط رأسه بولاية القيروان. وبحثا عن المزيد من التفاصيل اتصلت «الأسبوعي» بعائلة الضحية وعادت بالمعطيات التالية: «هل قدرنا التعاقد مع المآسي؟ هل كُتب لأسرتي أن تعيش المأساة تلو الأخرى فقبل أشهر وفي الوقت الذي كان فيه الجميع يحتفلون بفرحة العيد كانت عائلتي تكتوي بالآلام بعد تعرض ابنتي لحادث مريع حولها إلى عاجزة، واليوم يقتل ابني «من غير ما عملت إيدو ولا ساقو»... بهذه العبارات التي تنم عن شعور بالوجع بادرنا السيد عفيف الجبيلى والد حسان بالحديث عن المأساة التي حلت به وبعائلته قبل أن يعر ج عن حادثة أخرى أليمة عاشتها أسرته قبل بضعة أشهر وحو لت حياة إحدى بناته (عواطف) إلى جحيم بعد أن صارت عاجزة عن الوقوف والمشي والحركة... حادث... موت وعجز يواصل محدثنا وهو يتمزق من شدة الألم: «يبدو ان القدر كتب لي ان أعيش في دوامة من المآسي... ابنتي ملقاة في البيت عاجزة عن الحركة بفعل حادث سير واليوم ها أنني أفقد ابني الذي غادر المنطقة لمؤازرتي والوقوف إلى جانب الأسرة»... (يصمت السيد عفيف عن الحديث... يحد ق النظر في بطاقة التعريف الوطنية لابنه... تنهمر العبرات من عينيه...قبل ان يفسح المجال لابنته عواطف للحديث عن المأساة التي قلبت حياة عائلته الوفيرة العدد رأسا على عقب... تقول عواطف وهي تكفكف دموعها: «بعد ان أنهيت دراستي الجامعية في اختصاص الفرنسية عثرت على موطن شغل بشركة بسوسة... وفي عيد الإضحى وبعد مشاركتنا لعائلاتنا الفرحة استقليت سيارة مؤجري رفقة ثلاث من زميلاتي وشخص آخر للعودة إلى سوسة ولكن لم يكتب لنا الوصول إذ في الطريق بين القيروان وسوسة انقلبت السيارة فقتل مؤجرنا وشخص آخر على عين المكان بينما لحقت بنا (البنات الأربع) إصابات متفاوتة الخطورة حيث تم نقلنا إلى مستشفى الأغالبة بالقيروان وهناك وبعد سلسلة من الفحوصات خضعت في شهر جانفي الفارط لعملية جراحية بسبب إصابتي البليغة في العمود الفقري لأغادر المستشفى على كرسي متحرك بعد أن أصبحت عاجزة عن الحركة» (تبكي عواطف وهي تذكر اللحظات السعيدة في حياتها... تبكي وهي تروي لنا قصة كفاح فتاة من أجل بلوغ أعلى المراتب في الدراسة... تبكي وهي تقص لنا مسيرتها الدراسية الناجحة... ولكن كل ذلك النجاح وكل تلك الفرحة تحولت فجاة إلى جحيم... بعد أن وجدت نفسها على كرسي متحرك... لا مراقبة ولا تعويضات هنا يتدخل الأب وبصوت خافت يقول: «لقد رفضت شركة التأمين التكفل بعلاج ابنتي وبقية المصابات بعد أن تبين أن العربة غير مؤمنة... وهو ما كلفني غاليا... لقد دفعت أكثر من خمسة آلاف دينار للمستشفى ولست أدري ما الذي ينتظرني من دفوعات أخرى فابنتي عواطف مازالت في حاجة أكيدة للمتابعة الطبية وأملي ان أراها مجددا تمشي وتجري وتحلق عاليا في عملها... أملي أن تقف وزارة الصحة العمومية إلى جانب ابنتي وتتكفل بعلاجها سواء هنا بتونس أو بالخارج».. هنا لمحنا عواطف تجهش بالبكاء وكأنني بها تريد مغادرة الكرسي المتحرك إلى الأبد... تجهش بالبكاء وهي تحتضن صورة لها التقطتها قبل الحادث... تحتضنها والدتها وشقيقتها ويبكين معا... لقد التقت المصائب على هذه العائلة... وأكيد ان تدخلا من وزارة الصحة العمومية سيرفع من معنويات هذه الفتاة ويعيد إليها الأمل في المشي... الامل في الحياة... سيجارة «قاتلة» عر ج الأب المكلوم لاحقا على المصيبة الجديدة التي حلت بعائلته إثر مقتل ابنه حسان (20 سنة) فقال: «بعد حصوله على الديبلوم اختصاص الآلات الكهرومنزلية تسوغ ابني منزلا بمنطقة الشرف بأحواز منارة الحمامات بعد عثوره على موطن شغل، وفي حدود الساعة الخامسة من مساء يوم الواقعة كان عائدا من العمل فاعترض سبيله شخصان وطلب منه أحدهما سيجارة غير ان ابني اعتذر له بكل لطف باعتباره لا يدخن فما كان من المعتدي إلا أن يطلب منه تسليمه مبلغ مالي... أدرك حسان حينها أن هذا الشخص بصدد ابتزازه فرفض تسليمه أي مبلغ وواصل طريقه نحو البيت ولكن أحد المتهمين فاجأه من الخلف وشل حركته بينما أصابه أحدهما بآلة صلبة وفر ا». كسور قاتلة يواصل محدثنا سرد أطوار الجريمة قائلا: «نُقل ابني إلى مستشفى نابل حيث احتفظ به وهو في حالة وعي وأعلم الممرضين عن أطوار الاعتداء وأكد لهم أن شخصين يجهل هويتيهما اعترضا سبيله... ولكن بعد ثلاثة أيام دخل ابني في غيبوبة وأجريت له عمليتان جراحيتان بعد أن تبين أن ثلاث فقرات بعموده الفقري كُسرت إثر الاعتداء وأيضا تضرر النخاع الشوكي مما تسبب في وفاته». متهمان أم متهم واحد؟ محدثنا أشار إلى تعرض ابنه لاعتداء من قبل شخصين أصابه أحدهما بآلة صلبة في العمود الفقري، وبالتوازي علمنا ان أعوان مركز الحرس الوطني بالحمامات اوقفوا مراهقا لا يتجاوز عمره 16 سنة اعترف بمسؤوليته عن الواقعة، مؤكدا أنه كان بمفرده عندما شل حركة الضحية من الخلف فسقط أرضا مما أدى إلى وفاته. صابر المكشر