قتل شابا ثم جلس القرفصاء بجانب جثته
Assabah - 2010-05-23Lu 490 fois
هو شاب في العقد الثالث من العمر.. يقطن بأحد الأحياء الشعبية للعاصمة.كان يعيش منذ صغره في صراع دائم مع مرض عصبي مزمن أجبره على مغادرة مقاعد الدراسة مبكرا و جعل منه انسانا ينشد العزلة..و الانفراد.. متقوقعا على ذاته..بعيدا عن الآخر. تواترت الأيام.. و تعاقبت الفصول.. وهو على حاله يعيش بين أدويته المهدئة في عالمه الخاص به حتى أمسى لا يحتمل أي ضرب من ضروب الضجيج.. و ذات يوم كان قابعا في منزله لما ترددت على مسمعه قهقهات رجالية منبعثة من المقهى الكائن تحت شقته.. قهقهات عكرت مزاجه و شنجت أعصابه و أفقدته صوابه حتى ثارت ثائرته.. فتوجه نحو المطبخ و تسلح بسكين خبأه تحت طيات ثيابه ثم غادر المنزل و اتخذ ركنا من الحي و جلس يترصد ثلة الضاحكين على أحر من الجمر.. و بعد ثوان غادر أحدهم المكان بغية اجراء مكالمة هاتفية.. فإذا به يفاجأ بشخص يعترض سبيله و الشر يتطاير من عينيه ،و يسدد له طعنة قاتلة بسكين لفظ على اثرها أنفاسه الأخيرة على عين المكان..أما القاتل فبعد أن تجاوز حالة الهيستيريا التى كان عليها، جلس القرفصاء بجانب الضحية يتأمل المشهد. و بمثوله يوم الجمعة المنقضي امام احدى الدوائر الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس بتهمة القتل العمد لنفس بشرية مع سابقية القصد و الاضمار اعترف بما نسب اليه مؤكدا على أنه لم يكن يعي ما اقترفت يداه و ما أقدم على فعله في حق الشاب و أن ما بدر منه كان خارجا عن نطاقه و عن ارادته مشيرا الى وضعه الصحي المزري، و هو ما ذهب الى تأكيده لسان الدفاع أثناء المرافعة عارضا على هيئة المحكمة ملف منوبه الصحي الذي يؤكد تصريحات موكله واقواله، ملتمسا من المحكمة التخفيف قدر المستطاع عنه مراعاة لظروفه الاجتماعية.. و الصحية. واثر المداولة ارتأت المحكمة تأخير النظر في الحكم الى جلسة قادمة. أميرة الكنزاري