يجهز على صديقه بـ «كريك» ثم يضلل بالقائه على حافة الطريق
Assabah - 2010-05-24Lu 1062 fois
جدت في الآونة الأخيرة بإحدى المناطق الكائنة جنوب العاصمة جريمة قتل راح ضحيتها شاب في الرابعة والثلاثين من عمره يدعى كريم الدريدي على يد صديق عمره وقد تمكنت المصالح الامنية من تحديد هوية القاتل بناء على عدة قرائن مادية توفرت لهم والقبض عليه بعد فترة من تحصنه بالفرار رغم انه لم يترك أي دليل قد يقود إليه بمسرح الجريمة، ولكن «يا قاتل الروح وين تروح»؟ فقد توفقت التحريات الامنية إلى المسك بالخيط الذي قاد إلى تعرية القناع عن وجه الصديق المخادع الذي تناسى في لحظات «عِشرة» 13 سنة وهوى على صديق عمره بـ«كريك» بينما كان يساعده على فحص سيارته لتحديد خلل أصابها... «لقد غدر بكريم... لقد تنكر للماء والملح الذي جمعهما وقتله شرّ قتلة ثمّ واصل نفاقه بأن كان من أول المعزين لنا وتظاهر بحزنه العميق على رحيل صديق عمره»... بهذه الكلمات الاليمة والمتقطعة بادرنا السيد علي الدريدي (والد الضحية) بالحديث عن الواقعة الاليمة التي حلت به وبأسرته بعد مصرع ابنه كريم. صديقان لا يتفارقان ويواصل الأب الملتاع: «لم نتصوّر أن ننهض فجأة على فاجعة في هذا الحجم... إنه كابوس... لم نصدّق بعد أنّ كريم غُدر به من أعز أصدقائه... لم نستوعب بعد كيف استطاع المتهم ارتداء قناع الصديق الودود طيلة هذه السنوات... والأدهى والامرّ أنه كان يتظاهر بالألم والحزن... لقد كان يبكي بحرارة فراق صديقه ولكن ها أننا اكتشفنا اليوم أنه خدع صديق عمره وخدعنا معه... أدركنا أنه كان يضع قناع الخداع... أدركنا أنه كان مموها بارعا ولكن بفضل رجال أمننا ظهرت الحقيقة». جريمة إثر السهرة وعن أطوار الجريمة حدثنا عبد الوهاب (أحد أشقاء الضحية) فقال: «لقد التقى شقيقي ليلة الواقعة بصديقه وتوجها إلى الضاحية الجنوبية حيث تسامرا ويبدو أنّ سوء تفاهم حصل بينهما ولكنهما سرعان ما توصلا إلى تقريب وجهات النظر، وبعد السهرة استقلا سيارة المتهم للعودة إلى منزليهما باعتبارهما متجاورين ولكن على مستوى إحدى الطرقات المحاذية لبطحاء بمنطقة كائنة جنوب العاصمة تظاهر المتهم بوجود خلل في السيارة ففتح الغطاء الامامي (الكبّوط) للعربة ثم طلب من اخي مساعدته، ولكن فجأة غدر به». وأضاف محدثنا: «بينما كان كريم يفحص السيارة بحثا عن الخلل تسلّح صديقه بـ «كريك» جلبه من الصندوق الخلفي للسيارة ثم غدر بأخي عندما أصابه في مؤخرة الرأس، وعندما أدرك ان الإصابة التي لحقت بكريم بليغة وستؤدي حتما لوفاته وضعه في السيارة ثم توجه إلى منطقة تبعد عن منزليهما بضعة كيلومترات حيث ألقى به على حافة الطريق». الإيهام بجريمة وذكر الشقيق الذي كان مصدوما ممّا حصل ان المتهم لم يكتف بذلك بل عمد إلى قيادة السيارة بالقرب من مكان تواجد الجثة وجذب الفرامل للإيهام بأن كريم كان ضحية حادث سير «ولكن الله يمهل ولا يهمل» ـ يتابع محدثنا ـ «ثم غادر المكان لتنظيف السيارة وإزالة كل الآثار التي قد تكشف أمره ولكن الأعوان وبناء على معلومة دقيقة أبلغناهم بها نجحوا في فك اللغز وكشف الحقيقة والقبض على المتهم الذي اعترف بما نسب إليه». مكالمة مجهولة وهنا تدخل والد الضحية قائلا: «بعد أيام قليلة من وفاة ابني تلقت زوجتي مكالمة هاتفية من «تاكسيفون» بأحواز العاصمة أفاد فيه مخاطبها أنه مرافق سائق شاحنة ثقيلة وان السائق ارتكب الحادث، حينها طلبت منه زوجتي ان يتحدث مباشرة إلى ابني ولكن صاحب المكالمة قطع الاتصال... هذه المعلومة بلغناها للسلط الامنية التي تمكنت من تحديد مكان «التاكسيفون» ثم حصرت الشبهة حول صديق ابني باعتباره يعمل قبالة المحل المذكور». كاميرا «خفية» وواصل الاب حديثه قائلا: «توجه المحققون إلى مقر عمل المتهم وأعلموه بضرورة الاعتراف بمسؤوليته عن وفاة صديقه بعد أن أوهموه أن كاميرا المراقبة المركزة بمحل الهاتف العمومي التقطت صوره أثناء اتصاله بعائلة الضحية... انطلت حيلة المحققين على المتهم، فأجهش بالبكاء واعترف بقتله لصديقه مشيرا إلى أنه قرّر البقاء بحالة فرار حتى يتسنى له الاحتفال بقدوم ابنه البكر ومن ثمة تسليم نفسه... لقد ظل يبكي طويلا ويقول.. «قتلت خويا»... قتلت خويا... «ولكن هل ينفع البكاء على الأطلال بعد رحيل صديق طالما كان له السند زمن الشدائد؟ وهل ينفع الندم؟ أكيد الإجابة يدركها الجاني الذي تلطخت يداه بدماء صديق عمره». صابر المكشر