يزهق روح زميله في العمل بمساعدة شقيقه وصديقه..
Assabah - 2010-05-29Lu 519 fois
هو شاب في الرابعة و العشرين من العمر ، أصيل حي «باب سويقة» بالعاصمة، غادر صفوف الدراسة في مرحلة السنة التاسعة أساسي.. فتعلم حرفة وأمسى يتردد على محل مختص في الصناعات التقليدية يسترزق منه، بيد أنه منذ أن وطأت قدماه المحل أضحى يتعرض لمضايقات من قبل عامل له الأقدمية في المجال و يفوقه خبرة، ويكبره سنا اذ غالبا ما تنشب بينهما مناوشات كلامية تتخللها عبارات شتم وثلب.. وفي الليلة الفاصلة بين 22 و23جوان من سنة 2009 اتفق مع صديق مقرب و هو من مواليد 1991- على عقد جلسة خمرية ،قاقتنيا 20 قارورة «جعة» و شرعا في احتساء المشروبات قارورة.. قارورة الى أن أتيا على الكمية كلها.. و بعد أن لعبت الخمر بعقليهما، تجاذبا أطراف الحديث ، ثم اختمرت بذهنهما فكرة التحول الى منزل زميل «شاشا» في العمل لتخويفه و ردعه حتى يكف عن مضايقته .. و عن تنغيص حياته.. و توعده المستمر له بالاعتداء عليه بالعنف و تشويه وجهه.. ولتنفيذ مخططهما و انجاحه تسلح «شاشا» على مرأى من صديقه بسكين متوسطة الحجم مقبضها من البلاستيك الأسود و قام باخفائها بين حزام سرواله و بطنه.. ثم اتخذا وجهتهما نحو منزل زميل «شاشا» الكائن ب»حومة الجرابة» بتونس العاصمة. ..و في طريقهما التقط صديق»شاشا» عصا خشبية سميكة تمثلت في» ساق طاولة» كانت ملقاة على الأرض، و تسلح بها، ثم واصلا طريقهما ليلتقيا بمحض الصدفة بشقيق»شاشا» فانضم اليهما لمعاضدة أخيه ومساندته في مخططه الانتقامي.. حسابات.. وعقابات.. وتوجه الثالوث الى مقر سكنى «الغريم» وبوصولهما اليه شرع « شاشا» في مناداته طالبا منه الخروج منه و لما لم يستجب له دخل «شاشا»بمفرده الى بهو العمارة وبصعوده السلم فوجئ بغريمه يبرز له في آخر المدرج و يمسك به من ثيابه، ثم بقي يتشاجر معه فتدخل في تلك الأثناء شقيقه و صديقه و مدا له يد العون في الاعتداء على الرجل فاغتنم «شاشا» الفرصة و استل من بين طيات ثيابه السكين و طعن بها خصمه في فخذه و عندما شاهده ينزف رما بالسكين و تركها بمسرح الجريمة و طلب من مرافقيه التحصن بالفرار فأطلق الجميع أرجلهم للريح و في طريقهم ألقوا بالعصا.. أما الضحية فقد تحامل على نفسه.. و لملم جراحه.. و صعد الى شقته حيث استقبلته شقيقته و هو يصرخ»خوك مات ..شاشا دغرني»، فتوجهت الشقيقة الى مركز الأمن الوطني بباب سويقة و أعلمت بتفاصيل الواقعة في حين تولى زوجها و شقيقها نقل المصاب على متن سيارة»تاكسي» الى المستشفى الجامعي «شارل نيكول» بيد أنه لفظ أنفاسه الأخيرة في الليلة ذاتها حيث ورد في تقرير الطب الشرعي بأن سبب الوفاة ناجم عن طعنة بآلة حادة على مستوى الفخذ تسببت بنزيف داخلي وخارجي للضحية. و بالقبض على المتهمين الثلاثة و استنطاقهم ترواحت تصريحاتهم بين الاعتراف و الانكار اذ أفاد المدعو «شاشا» بأن تهديدات الضحية المتواصلة بتشويه وجهه دفعته الى اتخاذ قرار تهديده هو بدوره بالسكين وذلك بغية وضع حد لتهجمه عليه غير أن فارق القوى بينهما هو الذي شجعه على توجيه الطعنة اليه... و بمثول المتهمين الثلاثة- الشقيقان و الصديق- أمام الدائرة الجنائية الثانية بتونس يوم الخميس 27 ماي2010 بتهمة قتل نفس بشرية مع سابقية القصد و الاضمار و ذلك طبقا للفصلين 201-202 من المجلة الجزائية ومجابهتهم بالوقائع تشبثوا بأقوالهم المصرح بها اذ اعترف»شاشا» بواقعة طعنه للضحية نافيا أن تكون له نية مسبقة و مبينة لقتله. و أثناء المرافعة طعن لسان دفاع الشقيقين في شهادات الشهود معتبرا اياها متضاربة خاصة و أنها تمحورت أساسا في أقرب الناس للضحية، و قد التمس من هيئة المحكمة النزول بالحكم درجة أو درجتين و تصنيف القضية في خانة الاعتداء بالعنف الشديد و ليس القتل العمد مع سابقية القصد و الاضمار مشيرا بذلك الى كون الشقيقين في مقتبل العمر.. نقيا السوابق العدلية مع مراعاة لظروفهما الاجتماعية خصوصا و أن و الديهما منذ أن وطأت قدميهما بلاط السجن تعرضا الى نوبات قلبية هذا الى جانب تهديدات كانا قد تلقياه من قبل شخص مجهول أما فيما يتعلق بمحامي الصديق فقد طلب في حق منوبه الحكم بعدم سماع الدعوى مؤكداعلى أن دوره في قضية الحال كان هامشيا ينم عن طيشه..و صداقات السوء.. و تهوره.. و صغر سنه وهو الذي لم يتعد بعد التاسعة عشرة من عمره.. واثر المفاوضة قضت المحكمة في شأنهم بالسجن: سنة للصديق و عشرة سنوات لـ»شاشا» و سنتان لشقيقه. أميرة الكنزاري