عنفوا شيخ السبعين بالعصي حتى الموت
Assabah - 2010-06-07Lu 557 fois
الملاسين -الاسبوعي شيّع نهاية الأسبوع الفارط أهالي منطقة الملاسين ـ غرب العاصمة ـ جثمان الشيخ عمّار قوادرية (في بداية العقد الثامن من العمر) إلى مثواه الأخير وكان الهالك الذي عُرف بطيبته بين الأجوار والأصدقاء لفظ مساء يوم الخميس الفارط أنفاسه الاخيرة بالمستشفى الجامعي بصفاقس متأثرا بالمضاعفات البليغة لنزيف داخلي في الرأس وارتجاج في المخ جراء تعرضه لاعتداء مجاني فظيع من قبل مجموعة من الأشخاص بمنطقة وادي المقرون سماد (15 كلم عن مدينة سبيبة(. فماهي ملابسات هذه الجريمة؟ لماذا قُتل عم عمّار؟ وماهي الأسباب الحقيقية لهذه الواقعة الأليمة؟ "الأسبوعي" حملت تساؤلاتها وتحولت إلى منطقة الملاسين حيث التقت بعائلة المأسوف عليه ساعات قبل جلب جثمانه من مستشفى صفاقس ومواراته الثرى وعادت بالمعطيات التالية: في البداية نشير إلى أن حاكم التحقيق بالمكتب الثالث بالمحكمة الابتدائية بالقصرين أصدر إثر وفاة الضحية إنابة عدلية موضوعها القتل العمد مع سابقية القصد تولى بمقتضاها أعوان فرقة الأبحاث والتفتيش للحرس الوطني بالقصرين البحث في الظروف التي حامت حول وقوع هذه الجريمة، وقد تمكنوا في نفس اليوم من القبض على المشتبه به الرئيسي وإيقاف بقية شركائه لسماع أقوالهم قبل إحالة ملف القضية في بداية الأسبوع الجاري على قلم التحقيق. سوء تفاهم تافه أفادنا صهر الضحية أنّ الاخير وبعد تقاعده من فرنسا استقر بالملاسين وراح يتدبر أمره من حين لآخر لتوفير دخل إضافي لعائلته، «وقبل يوم من الجريمة اصطحب عم عمار أحد أجواره إلى ضيعة فلاحية بأحواز معتمدية سبيبة لتسليم «عربون» بضاعة ينوي ابتياعها ـ «يتابع محدثنا» ـ بوصوله إلى هذه الضيعة التقى بصاحبها وسلمه مبلغا ماليا كتسبقة على أن يعود في اليوم نفسه لتسلم بضاعته المتمثلة في اللوز ولكن بعودته تعرّض لاعتداء مجاني أدى إلى وفاته بعد أسبوع من الصراع مع الموت". سب وشتم وعن أطوار الجريمة قال محدثنا الذي كان شديد الحزن على رحيل صهره بهذه الطريقة الفظيعة: «بوصول عم عمار وجاره إلى الضيعة عجزا عن الوصول إلى المكان المحدّد لهما لتسلم البضاعة بعد أن غاصت عجلات الشاحنة في الأرض المحروثة حديثا فنزلا من الشاحنة ووقفا بالقرب منها في انتظار قدوم احد العملة ولكنهما فوجئا بأحدهما يسبّ الجلالة ويبدي غضبه لعدم قيادتهما الشاحنة نحو المكان الذي تتواجد به أكياس اللوز، ولكن عم عمار حاول لملمة الخلاف من البداية عندما أعلمهما أنهما سيتكفلان بجلب الاكياس فتظاهر حينها المتهم الرئيسي بالهدوء ورابط قرب الضحية بينما ترجّل جارنا نحو البضاعة لجلبها". اعتداء بالعصي ويواصل الصهر بعبارات متقطعة: «بينما كان جارنا بصدد وضع أحد أكياس اللوز على ظهره لنقله إلى الشاحنة فوجئ بالمتهم الرئيسي يهاجم عم عمّار داخل الشاحنة قبل أن ينضم إليه ثلاثة أشخاص أخرين كلهم من أقاربه ويعتدون بالعصي على الضحية الذي كان يصيح ويطلب النجدة فألقى جارنا الكيس وهرع نحو المكان لإنقاذ صديقه ولكنه عثر عليه في حالة صحية خطيرة والدماء والكدمات منتشرة على وجهه فسارع بنقله رفقة شخص آخر إلى مستشفى سبيبة ومنه أحيل إلى مستشفى القصرين، ولكن الإطار الطبي أذن بنقله إلى المستشفى الجامعي بصفاقس (وهو في غيبوبة) نظرا لحالته الصحية الخطيرة فظل لنحو أسبوع في العناية المركزة قبل أن يفارق الحياة جراء مضاعفات الاعتداء الفظيع عليه إذ يبدو أن المظنون فيهم سددوا له ضربات عديدة في الرأس بالعصي وبآلة حادة". وختم محدثنا بالقول: "نحن نطالب بكشف الحقيقة... لسنا ندري لماذا اعتدى المتهم الرئيسي (32 سنة) ومن معه على عم عمار... لقد كان رجلا طيبا وذا أخلاق عالية... لقد علمنا أن المتهم الرئيسي له سوابق في مثل هذه الاعتداءات فقد سبق أن شدّ وثاق قريبته وألقى بها في الوادي وحاول الإجهاز على قريبه ببندقية صيد ولذلك فنحن مصرّون على تتبعه عدليا". صابر المكشر