"حارق" تونسي يتهم لاعبا دوليا بتولوز بـ «استعباده» طيلة 4 سنوات
Assabah - 2010-06-07Lu 594 fois
الاسبوعي-القسم القضائي أصدرت السلط القضائية بمدينة تولوز الفرنسية قبل أيام إنابة عدلية لشرطة الحدود بـ «بلاقناك» للبحث في الشكاية التي تقدم بها «حارق» تونسي في الثانية والثلاثين من عمره يدعى أنيس عن طريق محاميه إريك زربيب والتي يتهم فيها نجم فريق تولوز لكرة الرقبي فينو ماكا (32 سنة) بـ «استعباده» واستغلاله طيلة أربعة أعوام، وقالت وسائل الإعلام الفرنسية أنّ وكيل الجمهورية أذن بفتح تحقيق في قضية تتعلق بـ "العبودية الحديثة". وجاء في شكاية الشاب التونسي أنه تعرّض للاستغلال والتعامل اللاإنساني من لاعب تولوز فحرمه من كل حقوقه وعامله كالعبد طيلة سنوات مستغلا وضعية إقامته غير القانونية، وفي حوار مع صحيفة فرنسية قال أنيس: «في خريف 2005 بعت قطعة أرض على ملك والدي وسافرت إلى ليبيا ومنها شاركت في عملية إبحار خلسة نحو السواحل الإيطالية ثم تمكنت من الوصول إلى ميلانو ولكن حلمي كان الوصول إلى فرنسا". «حرقان» عبر القطار يواصل الشاب التونسي: «قررت العبور نحو فرنسا فركبت القطار المتوجه إلى تولوز لتنطلق بوصولي إلى هذه المدينة رحلة البحث عن شغل إلى أن تمكنت من العثور على مورد رزق بإحدى مقاولات البناء مقابل 60 يورو في اليوم. وفي ربيع 2006 كلفني مشغلي بالعمل بحضيرة بمنطقة بوزال بأحواز تولوز تبين انها على ملك اللاعب فينو ماكا ولكن بعد فترة من العمل المتواصل وقع خلاف بين مشغلي واللاعب المذكور فطلب مني الاخير ان أواصل العمل بمفردي فوافقت بعد أن أغراني بالمال". عمل ونوم بالحضيرة يتابع الشاب التونسي: «هناك أعمال كثيرة تنتظرني... بناء وترميم ودهن... كنت أعمل طيلة اليوم وأقضي الليل بالحضيرة أفترش الأرض لعدم قانونية وضعيتي وعدم توفّر مبيت إضافة إلى عدم قدرتي على كراء شقة. وعندما انتهت كل الأعمال بدأت المشاكل إذ رفض اللاعب تمكيني من مستحقاتي المالية ولم يسلمني سوى 80 يورو ثمّ وعدني بتسليمي مبالغ مالية كبيرة ولكنه لم يفعل وظل يماطلني واكتفى بإرسال حوالات لوالدتي بتونس تتضمن حوالي 2800 يورو". كوخ "العبد" وعن السنوات التي قضاها بمنزل لاعب الرقبي الشهير قال أنيس متحدثا لصحيفة فرنسية: «كنت أعيش في كوخ مشيّد بالآجر وسط حديقة المنزل لا تتجاوز مساحته 4 م2 أقوم بكل الاعمال التي يطلبها مني اللاعب فينو أو أي من أفراد عائلته وألبي طلبات ضيوفه من اللاعبين". وفي إجابته عن سؤال يتعلق بسبب عدم فراره من البيت طوال هذه المدة قال أنيس: «كنت أريد الحصول على مستحقاتي المالية... فكيف لي ان أعيش بلا مال ولا مأوى ولا وثائق إقامة؟ كنت اخشى الاعتقال أيضا وبالتالي تتبخر كل احلامي". عبدٌ لفينو وفي سياق الحديث عن معاناته أضاف الشاب التونسي: «كل لاعبي تولوز يعرفونني ويعطفون عليّ وخاصة ويليام سارفت...كانوا طيبين... حتى أنّ أحدهم ويدعى تريفور برينان عرض عليّ العمل بحانة على ملكه ولكن فينو تعامل معي بخبث ووعدني مجددا بالمال مقابل البقاء ولكنه لم يفعل ...لقد كنت عبدا له طيلة أربع سنوات... استغلني مثلما شاء وتعامل معي بطريقة مخجلة... واليوم أريد مستحقاتي للعودة إلى تونس وزيارة عائلتي". فينو ينفي استدعى أعوان شرطة الحدود بمنطقة «بلاقناك» اللاعب المشتبه به للتحري معه بإذن من السلط القضائية بتولوز قبل ان يطلقوا سراحه بعد يوم وليلة من الاحتفاظ به. وفي لقاء صحفي بوسائل الإعلام الفرنسية نفى اللاعب فينو ماكا التهمة الموجهة إليه وبكى أمام عدسات المصورين الصحفيين ثم قال: «لقد آويته بين نوفمبر 2006 وفيفري 2010 بمنزلي وأحسنت إليه، لقد كان يقطن بغرفة تابعة لمنزلنا ثم استقل بالسكنى بغرفة مشيدة بالقرب من المسبح وبها كل المستلزمات كما أنها مكيفة. لقد طلب مني أنيس الذي لم يجد مكانا ينام فيه مساعدته ورغم رفض زوجتي في البداية مسألة مبيته بمنزلنا مبرّرة موقفها بعدم معرفتها له وأيضا خوفا على أبنائنا فقد آويناه وعاملناه بكل إنسانية وأحسنا إليه... لقد كنت أسلمه علبتي سجائر أسبوعيا... أهديته أيضا هاتفا محمولا... كذلك زوجتي كانت تقدّم له يوميا الطعام حتى انها ترغم أحيانا على الطبخ خصيصا له بما أنه مسلم ولا يتناول بعض مأكولاتنا... علاقتنا به لم تعرف أوامر... لقد عاملناه كإنسان وليس كعبد»... يذكر ان السلط القضائية التي أذنت بإطلاق سراح اللاعب فينو ماكا منعته من مغادرة مدينة تولوز في انتظار ختم الأبحاث التي مازالت متواصلة. صابر المكشر